يقال ان لكل مقام مقال ومقالي اليوم يخاطب كتاب الوطن بعد أن تجاوز الغرب قرع الطبول وغزو العقول ليتحالف الحبر مع الرصاص في سبيل القتل فساند كثير من كتابنا العرب وابل الراجمات بسيل من المقالات المباركة بين يدي مقدم الغزاة إلى ‘مالي’ فتملكني هاجس ‘ورود’ سماسرة العراق وهم يحتفلون بمقدم الجلاد ليعيث في البلاد والعباد.وقد كان حريا بكاتب الوطن العربي والاسلامي أن يسيل حبره في الدفاع عن الإنسانية والحرية التي تمثل الحياة لكل الأجناس وخصوصا تلك الشعوب التي ما زال يعيش بين ظهرانيها من عايش مستعمر الأمس عائد اليوم، فيكتب عن الحق ليلفت الأنظار إلى ما غاب عن الأبصار في زمن ساد فيه الفجار.وماتت النخوة واندثرت الأخلاق في سبيل المال ونسينا أن لا شيء يعادل الكرامة التي جبلنا عليها وهي فطرة كل عربي ومسلم، فحتى الحيوانات تحنوا إن رأت من بني جلدتها من يموت أو يئن تحت وطئ الجراح والتشريد، أيها الكاتب على عاتقك علقت آمال المظلومين فأنت لسان حالهم الناطق بما يختلج في تلك النفوس البريئة التي دارة رحى الحرب من فوقها دون أن تعرف لماذا قامت وفيما قامت أنت صوت المدنيين ضحايا الرصاص الطائش أو المقصود وعديدة تلك الروايات، أنت الحقيقة في زمن الكذب في زمن اعتلى السفهاء المنابر وتكلم الرويبضة ليتشدقوا بما لا يعرفون في زمن الضياع وابتذال الكلام عندما تكلم في السياسة من لا يفهمها وتكلم في الاخلاق من لا يعرف إلا النفاق.وتعددت المنابر وأضحى الكل خبراء في كل علم ومحللون لكل أمر ومتطاولون على كل عالم عامل كل سب منشور وكل ساب مشكور.وكل منبر يأخذ من حائط صاحبه مقالا وحتى لم يوجه إليه فعدم احترام الملكية مبدأ محمود تصعد من خلاله المنابر الصغار على أكتاف الكبار.فتدفقت من خلال ذلك سيول الحبر بالدفاع وتقديم المبررات بين يدي قصف المدن وساكنيها وشرح الأبعاد والحيثيات لمباركة وإشعال النار في الجوار. واستساغت عقولنا بعض المبررات لصد زحف جيش التكفير وكأن أقواها ما سجلت ذكرياتنا من حوادث ألمت بنا وهزت أمننا تسبب فيها في ما مضى، وخشينا على أرضنا رغم أنا غير معنيين اليوم لأنا خضنا حرب السيادة التي ينادي بها البعض وحدنا ولم نجد نصيرا يومها، فمهلا يا كاتب الحقيقة فهناك حقيقتان لا يجب أن تخفيا عليك.الأولى أن اللحوم المسمومة ليست وجبة متى ما شئت تطاولت عليها وخضت في إنكار فتواها وكأنك من المجتهدين بقلمك يتم تحديد من العالم ومن الجاهل فنزعت بذلك من قلمك حبر الأخلاق واحترام الأكابر واحترام الذات.والثانية وقد غابت أو غيبت عنك ولكن الأيام كفيلة بحل الألغاز وإسقاط الأقنعة الزائفة، فما نرى من تكالب وتحالف لحشد هذه الحشود على حدودنا أعمق من أن يكون لمحاربة عصابة قليلة من مهربي الأمس نشأوا على أعين الغرب. ولاهم جاءوا من أجل إعادة رسم خريطة مالي التي خطوها في الماضي متجاهلين بإنسانيتهم المزعومة شعب ‘ازواد’ وأرضه وحقوقه.فمهلا أيها الكاتب وأنت تمسك قلمك لتجهض أحلام الحالمين التائقين إلى الحرية من أبناء الشعوب المضطهدة في العالم وفي ‘أزواد’ بطوارقهم وعربهم الذين ينكل بهم براجمات الغرب وسكاكين الجيش المالي الذي يتوق إلى دماء البيض بدءا بشهدائنا من الدعاة وانتهاء بمن يصفي اليوم.فيا كاتب الوطن إن مبدأ الحياد التي تفرضه المهنية أحيانا لتجاهل تلوين البشر لا يجب أن يكون على حساب بني جلدتك فالساكت عن الحق شيطان أخرس والمتملق بالباطل ظالم نجس، وما من كاتب إلا سيفنى.. ويبقي الدهر ما كتبت يداهفلا تكتب بكفك غير شيء.. يسرك يوم القيامة أن تراه.محمد زين العابدين – موريتانيا[email protected]