وقفة أمام مشهدنا السياسي المصري

حجم الخط
0

د. محمد أمين توفيق مصر المحروسة، منذ ثورتها في الخامس والعشرين من يناير 2011، تعيش فترة زاهية من تاريخها يمكن وصفها بأنها تحسس للطريق الديموقراطي ومحاولة لاتفاق شعبي على أسس المرحلتين الراهنة والمقبلة وغياب للرؤية السياسية الواضحة في أذهان نفر من المشتغلين بالسياسة أو المنتسبين اليها بسبب ظاهرة خلقية ترصدها أي عين فاحصة.لقد أدى التباس المشهد السياسي المصري على هذا النحو الى تقول بعض المعلقين أن ثمة انقساما شعبيا أصاب النسيج المصري الواحد، وهذا أمر بعيد عن الصواب اذ ان من مضامين الانقسام أن يعني تساويا أو ما يقرب من التساوي في الخلاف بين كتلتين أو قوتين، أما الخلاف المصري- المصري في الرأي فهو بين قلة اختلط عليها الامر وأغلبية اتضحت أمامها معالم الطريق.وعند قيام الثورة التي كان الشباب رأس حربة لها، أفتقدت ركائز تعجل من تفعيلها ومن بين هذه الركائز قيادة لها من الشباب أنفسهم، كما افتقدت النظرة الاستراتيجية واستشراف المستقبل وآليات لتنفيذ الثورة ناهيك عن أن شعارها وهو عيش، وحرية وعدالة اجتماعية لم ينص على أن يتم تنفيذ هذه المبادىء على أسس وحدة الصف ونبذ الخلاف في سبيل مصلحة الوطن مع العمل الدؤوب لانجاح هذه الثورة قياسا مثلا على شعار ثورة 1952 وهو: الاتحاد والنظام والعمل..وحدث أن احتضنت القوات المسلحة المصرية المعروفة بوطنيتها هذه الثورة حتى لاتتراجع أمام قوى تدين بالولاء للنظام السابق، وأحس فصيل وطني متجذر في السياسة المصرية منذ العشرينيات من القرن الماضي وشارك مع شبابه في ميدان التحرير وهو الاخوان المسلمون بالحاجة الى تثبيت دعائم الثورة الوليدة فكان أن نشط في الترشح لانتخابات مجلس الشعب ففاز فيها مكونا أغلبية ثم فاز أيضا في انتخابات مجلس الشورى وعندما انتهت انتخابات الرئاسة بفوز مرشح حزب الحرية والعدالة الدكتور محمد مرسي لم يتقبل منافسوه هذه النتيجة التي جاءت عن طريق اختيار حر للشعب وأخذت ملامح المعارضة تتشكل في تحالف بين المنافسين وبين صحف وفضائيات يملكها القطاع الخاص.وجرت محاولة من المعارضة استغلال اصدار القوات المسلحة خلال الفترة الانتقالية عشية الاعلان عن الفوز بالرئاسة لاعلان دستوري مكمل ومحصن لكي يوقعوا بين الرئاسة الجديدة وبين المجلس الاعلى لهذه القوات وهنا حسم الرئيس مرسي الوضع فأسقط الاعلان الدستوري المكمل وبذلك عادت القوات المسلحة الى ثكناتها بعد أن أدت واجبها في حماية الثورة واختفت الازدواجية السياسية في السلطة لكن المعارضة لجأت في جانب محسوس من تحركها الى استخدام الاسلحة التالية:-سلاح الاعلام من قنوات وصحف خاصة حيث سخرت هذه للتسبب فيما يمكن تسميته بأكبر فتنة سياسية في تاريخ مصر الحديث.- مجموعة من الليبراليين واليساريين الى جانب ماسمي بجبهة الانقاذ التي ضمت معظم منافسي الرئاسة فضلا عن كتاب صحفيين ونفر من المشتغلين بالقضاء وبالسياسة أيضا.-سلاح الخروج الى الشارع مع شبهة الاستعانة بعصابات تمارس أعمال العنف وتهاجم الاشخاص والممتلكاتونركز هنا في حديثنا على شبهة الاستعانة بعصابات تمارس العنف وعلى استغلال سلاح الاعلام اذ سقط شهداء يناهز عددهم الالف منذ اندلاع الثورة المضادة كما سقط مئات من المصابين، وقد صب الاعلام الخاص الزيت على النار في هذا المضمار حيث انحاز الى جانب المعترضين ولم يلتزم بميثاق الشرف الاعلامي من الحيدة في التغطية الصحفية والبعد عما أصبح يسمى بصناعة الخبر.و شنت قنوات وصحف خاصة حملة تستهدف الحيلولة بين الدولة وبين المضي قدما نحو تحقيق مبادىء الثورة من العيش الكريم والحرية والعدالة الاجتماعية وصارت هذه الحملة تراوح بين هجومها على أداء مجلس الوزراء وبين قدحها في أداء مؤسسة الرئاسة وخاصة خلال الشهور القليلة التي أعقبت تولي الرئيس مهام منصبه في منتصف عام 2011 وحدث أن قامت المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب الذي كلفت انتخابات أعضائه الدولة ملايين من الجنيهات ولم يرق هذا القرار لعموم الشعب كما قال بعض فقهاء القانون الدستوري ان اختصاص المحكمة هو الحكم نصا فقط وليس تطبيقا أو حلا لمجلس الشعب بعدم الدستورية وجعل هذا الصنيع من المعارضين غلاة أخذوا يمارون أيضا في شرعية الجمعية التأسيسية للدستور ويشككون في تشكيلها من جماعة الاخوان وتبع هذا صدور قرار رئاسي باعادة تشكيلها حيث كان نصيب الاخوانيين منها سبعة عشر من أصل مجموع أعضائها المائة، واجتهدت هذه الجمعية في صياغة قرارات بعد تمحيص فقهي دستوري وبعد بث مداولات مناقشة بنود الدستور بندا بندا وفقرة فقرة حية على الهواء من فضائية صوت الشعب لكن تيار الاقلية المعارض بعد أن وافق على مواد الدستور جميعا باستثناء مواد تزيد قليلا عن اصابع اليدين عدا انسحب من الجمعية التأسيسية وامتلأت شاشات فضائيات القطاع الخاص من جديد بالمشككين في الدستور مصرين على القول انه دستور الحزب الحاكم ولكن دون أن يقدموا دليلا مقنعا على قولهم وانحصرت اعتراضاتهم اما ان المواد المعترض عليها غير كافية أو انها تعطي الرئاسة صلاحيات واسعة أو انها لا تغطي احتياجات المرأة والطفولة والعمال والفلاحين مما اضطرعلامة الفقه الدستوري الدكتور ثروت بدوي في لقاء متلفز أن يفند دعاوى هؤلاء بالحجة الدستورية.وبسبب الضغط الاعلامي الخاص من جهة والمواقف المسيسة لبعض القضاة وخاصة في المحكمة الدستورية التي كان متوقعا منها أن تقضي ايضا بحل الجمعية التأسيسية للدستور مهدرة بذلك جهودا مضنية ومخلصة بذلت خلال شهورلانجاز مسودة مواد الدستور قام رئيس الجمهورية باصدار اعلان دستوري حصن فيه هذه الجمعية من الحل كما منحها فترة شهرين لانجاز مهمتها الوطنية وهنا قامت دنيا الاعلام الخاص ولم تقعد كما تقوى منافسو الرئاسة ونفر من المسيسين في محراب العدالة بهذا الضجيج الاعلامي كي يطالبوا بالغاء الاعلان الدستوري على اعتبار انه حسب قولهم افتئات على السلطة القضائية وفات هؤلاء جميعا أن اصدار الاعلانات الدستورية هو من أعمال السيادة المخولة للرئيس، وبالرغم من ذلك بادرت الرئاسة من أجل التوافق والتراضي مع المعترضين بالغاء الاعلان الدستوري وحثت جميع أطياف الشعب وأفراده أن يقولوا نعم أو لا في استفتاء على مواد الدستور المنجزة.وتم الاستفتاء بنعم باغلبية طيبة تأكيدا على رغبة من سواد الشعب في المضي قدما فيما يخدم الاستقرار السياسي لمصر وهو ما يسهم بالتبعية في استثمار الجهود من أجل نمو اقتصادي سريع يخرج بالبلاد من حالة تأخرها. لكن جبهة الانقاذ، التي تساءل أحد المعلقين السياسيين المصريين عن طبيعة انقاذها ممن؟! أعلنت أنها تشكك في نتيجة الاستفتاء وأنها ستمضي في الاعتراض على الدستور وعلى مسار البلاد وكل هذا تنقله صباح مساء آلة الاعلام الخاص التي انبرى لادارتها مقدمو ومقدمات برامج وأقلام صحفية معتمدين على نقل من مواقع التواصل العنكبوتية (الانترنت) دون تمحيص للخبر أو تاكد من مصدره .. وهذا ما أدى الى نشر كم من الشائعات بشكل غير مسبوق.. وأسهم في نشر حالة من البلبلة وخاصة بين البسطاء الذين يقلقون على لقمة عيشهم بعد أن تصك مسامعهم ألفاظ مثل كارثة ومصير مظلم .. واحتمالات الانهيار الاقتصادي.وبعد، فان ماجرى منذ ثورة الخامس والعشرين من ينايرمن أحداث باطأت من مسار هذه الثورة يمكن فهمه من جهة أن مصر تمر بمرحلة تسنين Teething ديموقراطي يحتاج الى وقت قبل أن يكون للديموقراطية أسنانها في مصر كما يمكن تعويض ما لحق بمسارنا من تخبط أو تعثر من خلال الاحتكام الى أصول المواطنة الحقة وهي: الانخراط في صف واحد وراء القيادة الحائزة على انتخاب الشعب، واذا ترجمنا هذا على أرض الواقع نعني أنه بتصويت النسبة الاكبر من الشعب بنعم على مواد الدستور وجب أن يقبل الجميع بهذه النتيجة حتى يمكن تحقيق مزيد من المكاسب الديموقراطية والتنموية ولعلنا نأخذ العبرة مما يحدث في مجلس العموم البريطاني عندما تعرض الحكومة مشروعا فيه مصلحة بريطانيا وهنا تسمع من رئيس الحزب المعارض مديحا للمشروع قد يزيد أحيانا عن امتداح رئيس الوزراء ورئيس الحزب الحاكم له.- تغليب المصلحة العامة على اية اعتبارات خاصة فكلنا يشرب من مياه النيل ومصلحة الوطن فوق كل اعتبار- أن يتفانى المواطن في خدمة أخيه المواطن.-أن يترابط الجميع وأن يتكافل الجيران بصورة خاصة.-أن نتناصح جميعا ونتواصى بالحق وبالصبر فالحق يعني العدل الا جتماعي والصبر يعني الانتظار دون ملل أو كلل لثمرات العمل الوطني البناء.-أن نوصد الابواب أمام كل بادرة فساد بدءا من الرشوة وانتهاء بالسطو على المال العام والمحسوبية.-أن يتشارك الجميع بفكرهم ومجهوداتهم في بناء الوطن.ان مصر مؤهلة بفضل ثرواتها المعدنية والبشرية لأن تصبح دولة من الدول الكبرى لكن هذا الحلم لابد أن يتوافر على التذكير به والسعي اليه بالطرح الفكري اعلام متوحد في رؤيته لمصلحة الوطن، وشباب بجتهدون في تنمية بلدهم وأفراد مجتمع يتشاركون كل في موقعه في معركة البناء.وكم يكون جميلا أن نبدأ بعد انتخابات مجلس الشعب في تنفيذ خطتين عاجلة وآجلة فالعاجلة تعنى بالتخفيف عن أعباء المواطن والآجلة تكرس جهدها للحاضر والمستقبل أيضا، وأن براقب المجلس الموقر وزميله مجلس الشيوخ تنفيذ ذلك كله بكل عناية ان شاء الله.علينا تعمير الصحراء والاستفادة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في توليد الكهرباء الرخيصة وفي التعدين الموسع وفي الزراعة والتصنيع والتقدم التقني في كافة المحالات على أن نتيح لشبابنا تنفيذ هذه الخطط الطموحة كما أن علينا العناية بتدريس مكارم الاخلاق في المدرسة والمعهد والجامعة فالامم تسود باخلاق بنيها.-أن تنصرف كافة القوى السياسية المناهضة عن مسارها الذي استغلته قوى الثورة المضادة لتخرب الوطن وترعب المواطن من أجل خلق حالة اللااستقرار وأن تتحاور بجدية مع رئاسة الدولة المصرية التي أثق أنها مراعاة للظروف الراهنة سوف تكون أكثر استماعا ورحابة في الصدر وليتعاون الجميع حكومة ومعارضة بناءة للخروج بالمحروسة الى بر الامان الى العيش الكريم والديموقرا طية والعدالة الاجتماعية . ‘ كاتب مصريqmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية