لماذا تأخر تفتح ازهار الربيع العربي؟

حجم الخط
0

رشيد بورقبة احتفل الشعب التونسي بالذكرى الثانية لثورة الياسمين كما سماها بعص رواد الايديولوجيا الذين لهم اجتهاداتهم في تحديد المفاهيم واسقاطها على الاوضاع التي يحللونها تبعا لمعطيات قد يؤمنون بها وقد لا يؤمنون الا انهم مضطرون للتعامل معها كاساسات نظرية لتحليل الظواهر الاجتماعية والاحداث السياسية لكن الملاحظ هذه المرة ان الياسمين غاب رائحة ووجودا رغم اعتراف الجميع بأن زوال النظام الذي قهرهم لأمد طويل حقيقة لا مجال لطمسها. فعهد بن علي انتهى وغطرسة ليلى الطرابلسية التي تحولت مع الايام الى سيدة قرطاج الاولى بامتياز لم ترق الى درجة استعلائها حتى المراة القوية وسيلة زوجة الزعيم الحبيب بورقيبة التي لم يكن في مقدور منظومة الحكم انذاك ان تتحرك دون مشورتها ولا تكفي الكلمات هنا للتدليل على الدور القوي والمؤثر لوسيلة في اهم القرارات داخل نظام الراحل بورقيبة لكن ورغم كاريزما المرحومة التي اعيت اشرس رجال النظام التونسي في تلك المرحلة فإن قدرات ليلى الفاتنة في لعب نفس الدور تتشابه ليس من حيث العطاء الغزير في ميدان السياسة الداخلية والخارجية لتونس انما الامر يتعلق بمدى التاثير الذي مارسته على الجنرال بن علي حاكم قرطاج حتى تحولت مع مرور الوقت الى رقم مهم في معادلة الحكم. واذا كان العرب عموما اشتهروا بترديد المقولة المعروفة وراء كل رجل عظيم امراة فإن في حالة الرئيس زين العابدين حدث العكس تماما بحيث تحول هو علة تألق نجم ليلى الطرابلسية وقديما قيل ومن الحب ما قتل يكفي ان ليلى كادت ان تصبح اول حاكمة عربية بالنظر الى طموح المرأة غير المحدود في الوصول الى منصب رئيس الجمهورية التونسية ولا بد هنا من الاشارة الى رغبة سيدة قرطاج الاولى التي لم تخف نيتها الجامحة في الترشح لذات المنصب بمساعدة التكتلات المستفيدة من النظام السابق بما فيها العائلية والخارجية على غرار الدور الفرنسي الداعم لهذه الرغبة وهو ما كشفت عنه مصادر اعلامية فرنسية مختلفة فاضحة استعداد السلطات الفرنسية للسكوت عن كل التجاوزات من اجل مباركة تحقيق حلم سيدة تونس السابقة وهو ما كشفه نيكولا بو الصحفي السابق بصحيفة لو كانار اونشيني ومدير تحرير موقع بقشيش رفقة الصحفية كاترين قراسي مؤلفا كتاب سيدة قرطاج يد نهب تونس هذا الواقع ساهم بشكل كبير في تغذية الانفجار الاجتماعي الذي بدات شرارته الاولى باقدام الشاب البوعزيزي بحرق نفسه احتجاجا على تعرضه للظلم والقهر من طرف ازلام النظام التونسي مما ادى ثورة شارع لم تمهله ممارسات قاطنى قرطاج المستفزة على الارتماء في احضان الجحيم عوض الاستمرار في الركون الى جبال المظالم التي كانت تحيط به من كل الجهات. اذن الانفجار والثورة والانتفاضة كلها مصطلحات لا تختلف مدلولاتها عن المعنى الاصلي لمفهوم مطلب الشعب في التغيير نحو اصلاح الاوضاع المتردية التي عانى من اثارها الجميع باسثتناء المستفيدين منها ومن فلت منها بالقرب والمساندة لتحقيق اغراضه على حساب معاناة مجتمع. في الحقيقة تفصيل المعاناة التي دفعته الى الثورة لا تكفيها مئات المقالات والتحليلات لذلك وجب التأكيد على ان الانتفاضة ضد الظلم كما حدث في تونس ومصر واجب واطني لانقاذ الوطن والمواطن وقد تكفي في تصوري مفردة الثورة دون الحاجة الى ترجمتها الى ربيع تونسي مادام الكثيرين يتوجسون من كلمة ربيع التي اصبحت اصطلاحا مخابراتيا غربيا مطروحا بقوة يستخدمه البعض بنية مبيتة خبيثة في محاولة لحشد اكبر عدد من الانصار حوله للحفاظ على مصالحه التي يرى في اي عملية تغيير تهديدا لها والبعض الاخر يفعل ذلك عن قناعة بأن الريبع العربي يعد مشروعا استعماريا يرجع تاريخه الى عقود سابقة استطاع الواقفون وراءه استجماع كافة شروط تنفيذه في هذه المرحلة بالذات مستغلين تردي الاوضاع الداخلية لبلدان الوطن العربي على اكثر من صعيد عجلت بالانزال الغربي القوي الذي تنوعت اوجه تواجده بين دعم للمسار الديمقر اطي المعطل اصلا الى ضرورة حماية حقوق الانسان لكن اللافت ان هذه الاخيرة يلجا اليها الغرب الا حين تميل كفة القوة للشعوب المضطهدة من طرف انظمتها المستبدة. وهو ما زاد في مساحة الريبة والشك بخصوص صدق نوايا الغرب اتجاه مصالح شعوب الوطن العربي التي تفتقده كثيرا عندما تتوسع دائرة الاظطهاد والقهر ضدها من جانب اخر فإن التشكيك في عدم قدرة الوافدين الجدد الى الحكم على عدم الوفاء بوعود الريبع لا يعود مرده الى خيانة العهود بقدر ما هي نتيجة حتمية كانت منتظرة قياسا بتركة التسيير الكارثي لعقود من الزمن لم تصمد المجتمعات على تحملها اكثر من ذلك ومن منطلق الالام التي تكبدها المواطن العربي في ظل تلك الظروف الصعبة فإن تقاطع التركة الثقيلة ونفاذ صبر المواطن في العالم العربي اديا الى تأخر تفتح ازهار الربيع العربي الذي يتفاخر به العرب بعد ان وجدوا فيه مخرجا من محنة النظام القائم الذي عانوا في احضانه من قسوة المناخ السياسي الذي لم يسمح سوى بمزيد من الظلم والشقاء والتخلف.والرأي السائد الذي يرى ان على المتشائمين ان يصبروا قليلا على الحكام الجدد اعتقد انه على جانب كبير من الحقيقة فطول فترة القهر وسوء التسيير تحتاج مدة علاج اطول فالاثار الناجمة عن عقود معاداة المواطن العربي بمبرر حماية الاوطان تركتها الثقيلة على كافة الاصعدة عامل اساسي في تأخر تفتح ازهار الربيع الذي تلى خريفا قاسيا هرمت خلاله اغلب اغصان الحياة بسبب حكام اساءوا صيانة امانة النضال المرير الذي خاضته الشعوب العربية لسنوات طويلة ضد الاستعمار البغيض انما المؤسف ان يتم استنساخ افعاله المشينة من طرف ابناء الوطن الذين بدلوا تبديلا.اعلامي جزائريqmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية