تواصل فعاليات الدورة 44 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب: القاهرة : ‘القدس العربي’ ـ من محمود قرني: تواصلت فعاليات الدورة 44 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب ، وسط أجواء سياسية شديدة التوتر والاحتقان ، الأمر الذي أثر بوضوح على حركة الجماهير وتوافدها للمشاركة في فعاليات المعرض ، ولعل الزائر يلاحظ من الوهلة الأولي ركود حركة البيع والشراء داخل الأجنحة المختلفة وشكاوى الناشرين التي باتت تميمة أبدية لاتنفد ، وكذلك انحسار عدد حضور الندوات الكبرى التي تضم وجوها عامة معروفة لدى الغالبية العظمى من الناس . في الوقت نفسه استمرت فعاليات المعرض على وتيرتها الطبيعية وسط هذه الأجواء وتواصلت الأمسيات الشعرية بشكل محدود يخلو من الوجوه العربية تقريبا عدا تلك الوجوه المقيمة بالقاهرة وتعلل وزارة الثقافة الأمر بضيق ذات اليد ، ينسحب الأمر طبعا على كافة المجالات التي تناولها المعرض في مجالاته النقاشية . وقد طغت ، بطبيعة الحال ، الأحداث السياسية على الخريطة العامة للندوات في المعرض فشهدت ندواته نقاشا لعدد كبير من الكتب ذات الطبيعة السياسية ، وكذلك حلقات النقاش حول موضوعات الساعة ، وقد حاولت إدارة المعرض ، أن تقيم بعض التوازن في اختيارات ممثلي التيارات السياسية المختلفة فشارك ممثلون لكافة الفصائل الإسلامية تقريبا وإن كان بدرجة معتدلة لم تشهد تغولا على المشهد العام لأنشطة المعرض .وفي هذا التقرير نتوقف مع ندوتين مهمتين الأولي حول الترجمة كجسر للربط بين الثقافات شارك فيها عدد من المترجمين بينهم الدكتور محمود السيد علي أستاذ الأدب الأسباني وأحد المترجمين المهمين عن الإسبانية وكذلك الدكتور طلعت شاهين الذي يترجم عن اللغة ذاتها والروائية سهير المصادفة رئيس تحرير سلسلة الجوائز المكرسة لأهم الروايات العالمية . أما الندوة الثانية فقد تم تكريسها لمحور سياسي راهن حول طبيعة الحكم في المرحلة الراهنة وتحدث فيها واحد من ألمع السياسيين الجدد هو الدكتور عمر حمزاوي الذي بدا حديثه أكثر ميلا لإدانة الواقع السياسي بما ينطوي عليه من حكومة ومعارضة ، وهي واحدة من أهم ندوات المعرض ، لذلك سنبدأ منها هذه التغطية . ظهور خاص للدكتور عمرو حمزاوي في لقائه برواد معرض الكتاب، وجد فيه أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الفرصة ليعترف بفشل نخبة سياسية كان من المفترض أن تقدم حلولا عاجلة لما تعانيه مصر من مشكلات فساهمت في تعميق الأزمة!العضو البارز في جبهة الإنقاذ الوطني سخر من جماعة الإخوان المسلمين ومن معارضة ينتمي إليها، وحاول التخلص من عباءة المحلل السياسي ليتحدث في إطار فكري يتسم بالموضوعية والشفافية والمصارحة وطرح أسئلة أجاب عنها ووجهت إليه انتقادات قابلها بابتسامة شجاعة وقاومها بحيل متنوعة. سيطرت الصبغة الأدبية على تقديم الروائية الدكتورة جمال حسان وهي تقول : بعد مرور عامين على بدء حقبة جديدة على وطننا العريق، عدت الى 25 يناير حين ارتج الكون والتاريخ يقلب الصفحة، ويعلمنا الدرس الأول أننا لم نعد في عصر الأفراد.. بل في عصر جماهير بدون قائد ملهم.وإذا كان لقاء حمزاوي قد ارتكز على تحميل ما وصل إليه الوضع الراهن من تعقيد والبحث عن حلول فورية لوأد الصراع القائم ، فإنه لم يعف أحد من المسئولية ولم يوصد الباب أمام رياح التقارب والتفاهم على وجود صيغة ما بإمكانها طرح بدائل مناسبة تحافظ على مسار الثورة وتثمن دماء الشهداء.قال حمزاوي: لا يمكن لمجتمع أن يعيش في ظرف استثنائي طيلة الوقت ، إنها عملية مرهقة للشعب أن يتحمل هذا العبء ، وأضاف بأن حضوره اليوم للمشاركة في معرض الكتاب فرصة للخروج بعيدا عن اللقاءات السياسية ، واجتماعاتها ومناظراتها، من خلال ندوة فكرية بإمكانها التحليق بعيدا فيما يمكن ان يقال وما لا يمكن أن يقال.. سأتحدث بصفتي عمرو حمزاوي بعيدا عن الانتماءات السياسية!وأضاف: أتوقع أن يكون النقاش على درجة عالية من الصراحة والوضوح ولا أعارض في انتقادي لأنني استفيد من النقد الموجه الذي يمنحنى الحق في تحليل أفكاري، وبدون النقد الذاتي لممارس العمل العام فإن سبل تقدمه تصبح مغلقة.ويؤكد: بعد عامين نرى أننا أمام ممارسة سياسية أخفقت في تحقيق اهداف الثورة.. والسؤال الرئيسي الذي أطرحه: أين نقف في مصر مجتمعيا وسياسيا بعد ثورة يناير 2011؟!.ويجيب: إننا نقف أمام دولة مأزومة في مؤساساتها، تتسم بالضعف، ولا تقدم المطلوب منها أمام مجتمع يواجه استقطاب، وسياسة أفسدت الثورة بينما يتحمل الفشل كل من السلطة والمعارضة، باعد كل منهما بيننا وبين تحقيق المطالب!بعد الثورة وجدنا أغلبية من مواطنين كان من الطبيعي أن يشعروا بأن الأبواب تفتح لهم من جديد، وتوقعوا تحسن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، أغلبية كاسحة وثورة توقعات.. لكن الذي حدث أنها شعرت بمزيد من الإخفاقات واسترجعت ذاكرة السلطوية والاستبداد بالكثير من الخير.نحن مع دولة لا تؤدي المهام المنوطة بها، لم تُعد هيكلة الأجهزة المختلفة، بينما صارت الخدمات المتقدمة أسوأ مما كانت عليه، في حين تتهم الغضب الشعبي الذي تعبر عنه قطاعات واسعة بأنها مدفوعة من الخارج ، بينما ساهم الاستقطاب الذي ازدهر عقب الانتخابات الرئاسية ووضع الدستور إلى تعميق الجرح.فمن يتحمل المسؤلية؟ويرد الدكتور عمرو حمزاوي على سؤاله: إن كان كشف الحساب الموضوعي يقول: هناك انجاز تحقق بأن مصر أصبح لديها رئيس منتخب جاء عبر صناديق الانتخاب، ورأس مال البداية هو شرعية الصندوق، ولكن هل إدارة التحول الديمقراطي تقتصر على وجود رئيس مدني إنها مسألة مهمة لكنها ليست كافية.ألسنا مع رئيس مدني أعاد الاستبداد ، وتوظيف الالة الامنية في مواجهة الغضب الشعبي، وآلة إعلامية تشوه المعارضين كما كان يحدث في السابق.هدوء حمزاوي المعتاد منعه من الصياح وهو يقول: لا يكفي مجرد وجود الرئيس، نحن مع اجراءات تعيدنا إلى مربع الاستبداد مرة اخرى واطار دستوري لا يصلح للعدالة الاجتماعية ويحتاج إلى تغيير جذري، فضلا عن أن الاستقطاب يصنع البيئة القابلة للعنف إضافة إلى استبداد من يحكم وعدم فاعلية المعارضة وغياب الأمن.وتحميل المسئولية له نهجان في الرأي العام المصري: هناك خطاب يقول إن مصر غير ممهدة للديمقراطية، ولكنه خطاب واهي لا يمكن للشعب ان يمتلك اهلية الممارسة إلا بعد التجربة وتصويبها، وأمام قلة الانجازات يبدو الخطاب تبريرا وإعادة لنفس خطاب النظام السابق.’إن الشعوب تمتلك الأهلية للديمقراطية بالخبرة والخبرة تقول لنا ان هناك ثمن يدفع من ظروفنا الاقتصادية والاجتماعية كما أن إلقاء اللوم على المجتمع والتحدث عن الفقر والامية غير صحيح’.سئمت من كثرة التأكيد على عدم صواب مقولة أن الفقر يعني غياب الوعي السياسي فالمناطق الريفية أكثر وعيا من الحضرية ولذلك فأنا أرفض هذا النهج.والنهج الثاني يبحث في أسباب الإخفاق وهو ما انتمي إليه وداخل هذا النهج الثاني أكثر من توجه منه: إن ما حدث يعود لمن أدار شؤون البلاد وهذا النهج يعيّن فاعلا سياسيا ما، والبعض يقول إن سبب ضعف مؤسسات الدولة هي المعارضة، وتعيين الفاعل السياسي في كليهما غير دقيق لان السياسية والمجتمعات أكثر تعقيدا.أما التوجه الثاني فيميل إلى أن اسباب تعثرنا يعود لمجموعة من العوامل والمجموعة ليست مغلقة مثل النخبة السياسية حكما ومعارضة في المجمل أعادت انتاج ذات تفاعلاتها في النظام القديم.فمن أصبح في الحكم يعيد بناء الاستبداد من الهيمنة والسلطوية والسيطرة على مفاصل الدولة وهو يناقض مبدأ تكافؤ الفرص والحيادية، ونجد لدى المعارضة إعادة لبحث عن مواقع وتقسيم التورتة الانتخابية. إن نخبة السياسة أعادت تصوّر البحث عن توافق على أنه جريمة كبرى وذلك سعيا وراء الانتخابات.إننا أمام حكم يشوه المعارضين، ويعوّل على الالة الأمنية، ومعارضة مهمومة بالرفض والرفض فقط ولا تقدم بديلا والمنطقي إذا كنت أرفض الحوار لا بد أن ادعو انا الى حوار ولا يجب تحميل الجانب الآخر بشكل أحادي.تحولت الأمور الى معادلات صفرية لا تدير سياسة ديمقراطية يشترك فيها الطرفان الحكم والمعارضة، وفي لقاء ‘الماريوت’ لم نتحدث عن شأن الانتخابات والعملية السياسية ولكن لنتفق على مدونة للسلوك ومنها الاعتذار عما حدث خلال العامين!.السبب الثاني أن مصر وهي تسعى لإدارة المرحلة الانتقالية وقعت في معضلتين الاولى استمرار تردي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي باعدت بين المواطن.. واتهم حمزاوي حكومة قنديل بأنها لا تسيّر الأعمال ولكن تلقي بالمجتمع الى آتون تدهور اقتصادي وسنكون خلال أشهر قليلة لا نعرف إن كنا نستطيع دفع أجور الموظفين أم لا.إن معدلات الفقر وصلت إلى أكثر من 40 ‘ والبطالة تخطت حاجز الـ 18 ‘ والحال أسوأ مما كان عليه وهي مسألة تتحملها الإدارة الحكومية والإدارة السياسية الممثلة في شخص رئيس الجمهورية.المعضلة الثانية: في مصر أننا عجزنا طوال العامين في إدارة ملف حيوي، فالدول كيانات مصنوعة لتقوم بمهمتين: توفير الأمن وجباية ضرائب لتمكين السكان من العيش في حالة كريمة ولقد وقعنا في مشكلة تدهور الحالة الأمنية ولا عجب أن نكون مع اغلبية باتت فاقدة للأمل، وخاصة أمام هذا التيار الجارف من دخول السلاح الى مصر وهي مشكلة في غاية الخطورة، فالملف الأمني بمعناه الضيق المباشر، يجعل المواطن يستعيد ذاكرة الاستبداد على مستوى الأمن ومن يتحمل مسؤولية الامن الارادة السياسية الغائبة.وكان المجلس العسكري لا يمتلك هذه الإرادة، وكذلك الرئيس مرسي، وقدمنا العديد من الدراسات لإعادة هيكلة الاجهزة الأمنية ولم يحدث شيء ولم يتحقق سوى صفر من الانجاز.وذكر حمزاوي عاملا آخر من عوامل الإخفاق وهو النقاش العام وحصيلة التفاعلات مع الإحداث، ووصف النقاش العام بأنه اصبح يتسم بمسألتين خطيرتين: خطابات التخوين المتبادلة، وقيامه على ثنائيات يظن فيها أحدهم مخلصا من أمامه خائن وهو ما جعل جودة النقاش أسوأ من فبراير 2011 .وقال إن النقاش العام يعطي المصريين انطباعا كأن الأمم تحيا بالسياسة فقط، ولم ننتقل لمناقشة إصلاح التعليم والصحة وغيرها من الأمور الخدمية، نحن مع عموميات السياسة وانا اشارك بالمسؤولية في هذا!والسؤال: هل حققنا تراكما يباعد بين نقاش العموميات، بينما لا نبحث في تفاصيل انجازها، والعموميات تفتح المجال للاستقطاب والإعلام مسؤول وأسهم دون تدبر في ممارسة النقد الذاتي.وقدم الدكتور عمرو حمزاوي نموذجين يصوران ما يمكن عن طريقة الابتعاد عن العموميات وهو الدستور.. فقال: أنا معارض، واعرف أن الدستور يعصف بالحريات ولكن هناك مجموعة من المواد ينبغي ان نتعامل معها بصيغة الاستحقاقات الى أن أصل إلى حل في مسألة التغيير، والمشكلة أن سياسة مصر أحادية لا تفكر إلا في البديل الواحد.النموذج الثاني: الحوار الوطني الدائر الآن فنحن كجبهة إنقاذ لنا حق مشروع في رفض حوار شكلى إذا ولا يجب أن نتهم بالتخوين في إطار العموميات. وتطرق حمزاوي إلى التجربة البولندية في ادارة الحوار الوطني والتي تفرض على المعارضة عندما ترفض الحوار أن تدعو إلى حوار وتعرض رؤيتها وتقدم البديل فتقنع الرأي العام بأنها ليست معارضة للرفض فقط .وحمّل حمزاوي النخبة الفكرية من مثقفين وأدباء وكتاب وأكاديميين جزء من المسئولية لأن الدول تضطلع بالضمير الجماعي في مراحلها الانتقالية بينما انضمت النخبة الفكرية إلى نظيرتها السياسية وعمل فيها الاستقطاب فجعلها تحيد عن دورها الطبيعي ولم يقدم من هذه النخبة مايرقى الى مستوى المسؤولية.ولفت إلى أن مصر الثورة لم تؤسس مركز واحد جديد للبحث السياسي وكان من المفترض أن تنشط هذه الطاقة، وأكد على أن الاستبداد مهما يطول لن يدوم.وعبر عن تفاؤله بقوله: ما زلت أعتقد أن لدينا فرصة لتحول ديمقراطي ناجح ..الفرصة مازالت قائمة وبعض التجارب كانت في وضع اسوأ منا بكثير ولكن المهم وجود مفتاح لهذا النجاح وهو يتمثل في بناء التواصل، فالسياسة نشاط بشري يستهدف تحقيق جوهر الصالح العام وان ابتعدت لا تقدم المطلوب منها.وحول البديل الذي يمكن أن تطرحه جبهة الإنقاذ الوطني قال حمزاوي: اجابتي على مستويين الاول مرتبط باللحظة الراهنة والجبهة تملك البديل في التعامل مع المسألة الدستورية وطرح تعديلات عليها، وادارة الوضع السياسي بحكومة انقاذ وطني.. والمستوى الثاني: تقديم رؤية استراتيجية لمصر التي نريدها ونحن لا نمتلك هذه الرؤية ولكن لابد من امتلاكها.وعن مدى تأثير النخبة في الشارع قال: المعارضة ليست الجبهة فقط بل هي أوسع من ذلك، أنت لم تختبر تأثيرك في الشارع الا على مستوى اللحظة وهل تستطيع الحشد كما حدث في مسألة الدستور، ولا أقول نحن نحرك الشارع فهذه ليست حقيقة لأن دور القوى السياسية مع الشارع طرح البديل وبناء القواعد الجماهيرية.. والمستوى الثاني هناك قطاعات تتعاطف معها وتتعاطف معك ولابد ان تترجم مطالبها بصورة عقلانية.وأشعر بغضب عندما نمارس الاستعلاء على المصريين ونقول لهم أنتم غير مؤهلين للديمقراطية، عندما يتحدث الشارع عن القصاص فهو ملف هام يمثل العدالة الاجتماعية، وآخر شئ في علاقتك بالشارع لا تستطيع أي قوى سياسية أن تستطيع اقناع الجميع.. لابد أن تحرر نفسك من ضغط البحث عن الأغلبية، وما يفعله الإخوان هو تحقيق رضاء جميع الاطراف عن طريق عقد صفقات مع السلفيين، وإحراز شعبية مع الطبقة الوسطى وغير ذلك وأقول إن الابتكار في السياسية يأتي من الأحزاب الصغيرة.وعن رأيه في ظاهرة ‘البلاك بلوك’ قال اتابع الظاهرة ولا استطيع الحكم عليها.وبخصوص قناعاته الشخصية مما فعله الإخوان أجاب: جماعة الاخوان وحزبها الحرية والعدالة يقبلون بالاجراءات الديمقراطية ولا يمتلكون القدرة على قبول القيم الديمقراطية، وأشار إلى أن اختزال الديمقراطية في صندوق الانتخابات غير صحيح.وأجاب عن سؤال حول ما ينتهجه الرئيس مرسي من سياسات بقوله: إنه يعيد أدوات النظام القديم وسط حالة من غياب الأفق السياسي وطرح الحوار الوطني بدون تجويد للطرح ونتمنى ان يعيد الادوات التي يستخدمها..وعلق على سؤل يتهم النخبة (جميعها) بالفشل بالسخرية: ‘لو بطلوا الاخوان نهضة وبطلت الجبهة إنقاذ لكان خيرا لمصر’وحول سؤال: كيف يمكن أن نتعامل مع محدودية صبر قطاع واسع من المصريين اثناء مرحلة الانتقال؟.. أجاب: اصبحنا نستعيد ذاكرة الاستبداد بصورة ايجابية!.. والمواطن لديه كامل الحق ان يرفع سقف التوقعات ولو عدنا بالذاكرة للوراء عامين لوجدنا طاقة جماعية وبهجة تلت تنحي مبارك ونكتشف ان هذه الطاقة الايجابية اصبحت غائبة الآن والتعامل المجتمعي معها لا بد ان يتم بدون استعلاء.فبعد الانتخابات الرئاسية الاخيرة البعض من الليبراليين ذهب ليؤيد مرسي وكان عليه أن يختار بين المقاطعة و’عصر الليمون’ لكن تيار الاسلام السياسي مارس سياسة الاستعلاء.وحول طرح بديل يتمثل في النظام الاشتراكي قال: لست من انصار الدفاع عن نظم سياسية جامدة مثل الاشتراكي أو غيرها انا من انصار الدفاع عن المبدأ واقتصاد السوق افضل من اقتصاد تسيطر عليه الدولة شريطة ان يراعي العدالة الاجتماعية والنظم الاشتراكية سقطت وما حدث لتماثيل السوفييت من هدم أكبر دليل على ذلك.وعن اسباب عدم تحقيق أهداف الثورة هل هي إرث النظام القديم ام تتحمل الاطراف جميعها المسئولية ؟ كانت إجابته: هي خليط بين الأمرين فقد حدث تجريف للنخبة ونتحمل نحن أيضا جزء من الاخفاق اليوم ومرة أخرى قال لا أعفي نفسي من المسؤولية فقد فشلت النخبة في تحقيق الصالح العام..وتمنى حمزاوي انتخابات رئاسية قادمة تغير مسار التطور الديمقراطي وقال : الديمقراطية لا تعني صناديق الانتخابات، ولدي أمل وأن مسار التحول الديمقراطي قد ينضبط. الترجمة جسر للتواصل الثقافي على غرار الهدوء الذي شهدته بعض المناطق الساخنة في مصر، اتسم جو النقاش في المائدة المستديرة أمس، وكان اللقاء استكمالا لمناقشة ‘الترجمة جسر الثقافات’ والذي تدور حوله الموائد يوميا.تناول المشاركون الدور الذي تلعبه الترجمة في نشر التسامح بين الشعوب العربية والغربية وغيرها، وكيف أنها جسر لتبادل الثقافات بينهما.بدأت د. سهير المصادفة تقديمها للقاء بالحديث عن وظيفة المترجم التي هي الأقدم والأنبل في كل حضارات العالم، وقالت: ‘وظيفة المترجم هي الجسر الذي كان يمتد بين دولة الفرس والروم وكل شعوب الارض، ومن خلال الترجمة كان يستطيع الملوك أن يتواصلوا بين بعضهم البعض وهذا يبث روح التسامح والتعددية الفكرية والثقافية’.وأكدت أن الترجمة التي نعرفها الآن من ترجمة الكتب العلمية والكتب الإبداعية هي مرحلة متأخرة للغاية ظهرت مع صناعة الكتاب وتداول الكتب، وإنما الدور الحقيقي للترجمة والرئيسي يكاد يكون ظهورها مع بداية تعلم الإنسان الكلام، وكان دورها مؤثرا في التأليف بين البشر ونشر التسامح بينهم من أجل تعمير الارض.وأضحت المصادفة أن الأمر لم يعد يقتصر على تناقل الرسائل بين الملوك كما كان يحدث سابقا، وإنما تطور إلى أن أصبحت الترجمة تساهم في تواصل الشعوب مع بعضها البعض، والترجمة الأدبية هي الوحيدة التي يتم نقلها دون المرور على هؤلاء الطغاة أو الملوك، وإنما تنقل العادات والتقاليد والسمات البشرية التي يتميز بها هذا الشعب دون أن تكون عليها رقابة من الحكومات التي قد تصعد الآن ويخسف بها الارض بعد لحظات، فهي نقل روح الشعب إلى شعب آخر ، وهذه أفضل طريقة يمكن من خلالها بث التسامح ومعرفة أن هناك اصوات متعددة .وذكرت المصادفة كتاب ‘كليلة ودمنة’ لعبد الله بن المقفَّع عندما تمت ترجمته ، حيث تعلم منه الملوك والأمراء ألا يكونوا سخرية في قلوب وعيون شعوبهم، حينما كان يمثلهم بالحيوانات المفترسة التي لا تفقه أي شيء سوى الهجوم وإلتهام مقدراتهم، ودور الترجمة الرئيسي أنها تنقل للحضارة التي ماتت بذور من الحضارة التي بزغت في مكان ما، ثم يتم غرس هذه البذور لكي يبدأ تلقيح حضارة جديدة، فالحضارة كالبشر لها ميلاد وتمر بمرحلة المراهقة والنضوج وعليها أن تموت في النهاية، فالحضارات ليست خالده في خصوصيتها النوعية، والترجمة هي العمود الرئيس لميلاد أي حضارة جديدة، فالحضارة الاوربية في عصور ظلامها ترجمت من الحضارة الاسلامية لتبدأ في صياغة حضارة خاصة بها ، وجمود حضارة في مكان ما يؤدي إلى إبادة شعبها .وقال المترجم الدكتور طلعت شاهين أستاذ الأدب الأسباني أن اللغة هي أداة للتواصل والتعرف على الشعوب الأخرى ولا يمكن أن نتعرف على عادات وتقاليد أي شعب دون أن نتعرف على لغته، ومن لا يجيد لغة المنطقة التي يعيش فيها لا يستطيع أن يتعامل مع أهلها، لذلك فإن معرفة لغة الأخر مهمة جدا لمعرفة شعبه، وهذا الأمر مطلوب له وسيط وهو المترجم الذي يجب أن يكون على دراية كاملة باللغة التي ينقل إليها وينقل منها، وأن يكون واعيا معرفيا بثقافة المنطقة التي ينقل منها وثقافة من ينقل إليهاووضع شاهين شروطا خاصة للمترجم الأدبي، فقال: ‘عندما أترجم إبداعا لا بد أن أعرف الكاتب بشكل جيد، وموقفه من الإبداع ومن الثقافة السائدة في مجتمعه، وفي نفس الوقت يجب أن أكون واعيا بالثقافة العربية والظروف التي تمر بها البلاد، حتى اختار ما يناسب هذه اللحظة، فهناك روايات تقرأها تجد فيها عادات وتقاليد خاصة ببلد المؤلف، ورؤية يحاول المبدع أن يظهرها، لذلك فإن المترجم لا ينقل فقط اللغة وإنما المعنى الذي تحاول أن تعبر عنه الرواية وهذا جهد مضاعف، لذلك فإن الترجمة إبداع وليس أداة وإلا للجأنا إلى الترجمة الإلكترونية وهي متاحة للجميع’وأضاف: دور المترجم الحقيقي أن ينقل عادات وتقاليد البلد المترجم عنها، وأشياء أخرى لابد أن يعرفها شعبه أو الشعب المترجم إليه، وأن ينقل المناخ الاجتماعي والاقتصادي الذي تتحرك فيه الرواية، وأن يكون عارفا بهذا السياق بشكل يستطيع أن يتفهمه القارئ بالعربية. وحكى شاهين عن آخر رواياته التي ترجمها ضمن سلسلة الجوائز الصادرة عن الهيئة العامة للكتاب: ‘رواية (قلب ناصع البياض) تتناول حياة مترجم محترف يحكى عن المواقف التي حدثت له أثناء العمل كمترجم بين رئيس دولته ورئيس دولة أخرى، ووضع خبرة المترجم في الرواية وكأنه يريد أن يقدم مهنة المترجم والدور الذي يلعبه وأنه يمكن أن يتسبب في كارثة، لأن أي خطأ قد يشعل الحروب بين بلدين، كما أنه سبب رئيسى في استمرار العلاقة بين البلدين’.وقارن د. طلعت بين المترجم الأدبى والمترجم الفورى : ‘المترجم الأدبي يستطيع أن يختار العمل الذي يترجمه ، وفي كثير من الأحيان يحق له أن يرفض ترجمة أي عمل من أساسه عندما يجده يتعارض مع أفكاره وآرائه ، وكثيرا ما نجد من يتجرأون على ترجمة بعض الأعمال فيغيرون في معناه ليتوافق مع رؤيتهم، وهذا تدخل في العمل يخل بقيمة العمل والهدف المنشود من ترجمته، وعلى العكس من ذلك يمكن للمترجم الأدبي أن يترجم عملا يتعارض مع رؤيته الشخصية، ولكن يكون هذا ليتعرف على الشعب الآخر، كما نفعل مع الترجمة العبرية لننقل علوم الآخر ولنضعها أمام من يرسمون السياسات ليتعرفوا عليها من خلال هذه الترجمة’ والمترجم الفورى من وجهة نظر د. طلعت ليس لديه أي اختيار فهو ينقل اللغة كما هي حتى لو هناك صراع بين من يترجم عنه ومن يترجم إليه ولا يمكن أن يضع فيها أي وجهة نظر.وأشار شاهين إلى أن الإبداع الذي ينقل من المجتمعات الأخرى يساعد في إمكانية إقامة حوار مع المجتمع الأخر، وهذا يستطيع أن يخفف من صدامات وصراعات قد تحدث لو لم يوجد المترجم، هل تعتقدون أن نقيم حوارا مع المجتمعات التي لا نعرف عنها شيئا؟.من جانبه أوضح د. محمود السيد على أستاذ الأدب الأسبانى وعضو الجمعية العلمية للمترجمين الفوريين، أن الحديث في الترجمة يطول لكن حقيقة الامر أن الترجمة لها علاقة وثيقة بالتسامح، وهذا تعريف للترجمة بحس مرهف وإضافة جيدة لواقع الترجمة، التي هي بالفعل عمل أساسه التسامح، فعندما اقرأ كتابا للغة ما فهذا يعد طلب لمعرفة أصحاب هذه اللغة كمد يد السلام لهذه الدولة وهو فعل متسامح. ورفض د. محمود أن يقتصر التسامح على ترجمة الكتب فقط وإنما الأمر يتطلب أن تشمل الموسيقى والنحت وكافة الأشكال الإبداعية التي تعبر عن هوية هذه البلد ، فلابد من أن نوسع من مفهوم كلمة الترجمة التي كانت مرتبطة قديما بنقل نص من لغة إلى لغة أخرى إلا أنها الآن لها أبعاد كثير.qadqpt