شمس الدين العونيثمّة سحر في الأمكنةوأسرار أخرى..هبوب الحكمةوالنظرة الباذخةمثّل المكان قيمة جمالية ورمزية للفنانين والأدباء عبر التاريخ وذلك لقيمته الانسانية والوجدانية باعتبار ما يمنحه من حميمية وطاقة تعبيرية عالية وعابرة للازمنة.وقد اشتغل عدد هائل من المبدعين في هذا المجال فكانت روائع الاعمال الادبية والفنية التي خلدت الامكنة من مدن وأحياء وعبرت عن جانب كبير من التعاطي الاجتماعي والثقافي’ مع التحولات والمتغيرات في مستوى السلوك والعلاقات والتقاليد والانماط في هذه الفضاءات الإنسانية…المدينة العتيقة التونسية وفي هذا الاطار، جلبت اهتمام حيز من هذه الاعمال حيث يمكن ذكر بعض النماذج على سبيل المثال منها قصص وروايات ونصوص المرحوم رضوان الكوني ومحمود بلعيد وعز الدين المدني في الأدب…وفي الفن التشكيلي نجد اعمال يحيى التركي وعلي الزنايدي ومحمد الرقيق وعدد هام من الفنانين وهذا مايقودنا للقول بجدية تعاطيهم مع الفضاء وعطوره ورمزيته العالية ..وأنا أغادر الأقواس والأعمدةأدركت أنّ كل شيء تغيّرتبخّرت رائحة البنّوالحكاية ..والأغنية الباذخة..من هنا نلج عوالم الفن الجميل والاسر ضمن ما تقترحه تجربة الرسامة بية بالعربي التي تقترح على جمهور الثقافة والفنون التشكيلية حيزا من عصارة هواجسها واحلامها وحنينها الوارف الظلال والمفعم بتفاصيل الطفولة والذكرى..والذكرى هنا هي خليط حضاري وثقافي ووجداني ينبع من الخطى الاولى بأمكنة هي النبع والاغنية والالوان..وما الألوان الا شجنها الدفين الماخوذ بالبراءة ..ان الفن هو ذاك الحوار البريء مع الذات والاخرين والعالم..لقد برزت الرسامة بية بالعربي في هذه الأعمال المعروضة بهذه المعاني والعطور النادرة التي تقود القلب ببوصلة من دهشة وحنين..انها لحظة الحلم المسافر مثل زوارق في بحار الالوان التي تدعو في شجن خطى الذين عبروا منهنا …من هناك..انه الوفاء النادر للمكان ..قلعة الاندلس هذه القطعة المتدلية من وهج أندلسي فيه من الحميمية ما يغري الكائن بالنواح الخافت..وبالغناء..في رواق الشريف بسيدي بوسعيد..كانت اللوحات معلقة في بهاء فارق..ألوان تشي بالتفاصيل المحيلة على البهجة والانتشاء تجاه المكان بعناصره..الأزقة ..الاقواس..الابواب..وغيرها وفي كل ذلك يحضر النور..بؤر الضوء المتدفقة من اعماق المكان..روائح وجد..بألوان فيها من النبض الصوفي ما به تنفتح الحكاية..ثمة حكايات في اللوحات تحتفي بالتواريخ.. ثمة اندلس أخرى ..هذا ما انطبع لدى بية بالعربي هذه الرسامة التي دأبت في بحثها عن خيوط الحكاية سالكة نهجها الفني والتشكيلي الذي انطلقت به ومنه وهي تقرأ شيئا من أفكار الفنان الامهر محمود السهيلي الذي نهلت من مناخاته الفنية مثل كل البدايات لتحلق بعد ذلك عاليا وبعيدا …الحوانيت..الأبواب..الازقة المتسعة في ضيقها..الضوء المتدفق كالحكاية…..لكل هؤلاء ولأجلحم تلتحف المرأة بالدهشة …وبالبياض..انها دهشة الفنان الحالم والمأخوذ بالمجد..والفنانة بية هنا أخذتنا طوعا وكرها الى عوالم لوحاتها المسكونة بالجمال المبثوث في اللون والغناء والرقص…انها الحرفية التي عهد الناش شيئا من ألقها لدى الموريسكيين..في هذا المعرض برواق الشريف ..تجربة فيها الكثير من الوفاء والصدق للينابيع وللخطى الأولى وللمكان..و ما الفن في النهاية ان لم يكن …..كل هذا.qad