إسرائيل سعت لتعزيز انتصاراتها في الحرب ومن الناحية الأخرى اتهمت المصريين بعدم الالتزام بوقف النارالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: أفادت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عددها الصادر أمس الأحد أن بحثًا تم إعداده من قبل قسم التاريخ في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)، ونُشر في أواخر الأسبوع الماضي أكد بشكل غير قابل للتأويل بأن الدولة العبرية كانت تمتلك في حرب أكتوبر من العام 1973 عتادا نوويا، لافتةً إلى أن البحث أُعد من أجل فحص عمل المخابرات المركزية إبان تلك الحرب.وقال المحلل للشؤون العسكرية في الصحيفة، أمير أورن، إن البحث لا يفك لغز السلاح النووي الإسرائيلي، لأنه لا يتطرق إلى يوم التاسع من شهر تشرين الأول (أكتوبر) من العام 1973، وهو اليوم التي انتشرت فيه الأنباء عن نية إسرائيل توجيه ضربات عسكرية قاسية للغاية، في تلميح مباشر إلى الأسلحة النووية التي تمتلكها.وأضاف أورن قائلاً إن البحث الجديد يعود ويؤكد مرة أخرى على أن فشل المخابرات الأمريكية، وتحديدا وكالة المخابرات المركزية في التحذير من هجوم سوري مصري ضد إسرائيل في السادس من تشرين الاول (أكتوبر) 1973 نبع في ما نبع، أو بالأحرى كان سببه الرئيسي التطمينات التي تلقتها المخابرات الأمريكية من نظيرتها الإسرائيلية، والتي لم تتوقع أن تقوم الدولتان العربيتان بمهاجمة الدولة العبرية، وتابع البحث قائلاً إن التقديرات الإسرائيلية بعدم شن دمشق والقاهرة حربا على تل أبيب، وهي النظرية التي تمسكت فيها المخابرات الإسرائيلية، نبعت من رفض رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك، غولدا مائير، في البدء بمفاوضات أو محادثات مع الرئيس المصري في تلك الفترة، أنور السادات، ذلك أن هنري كيسجنر حث إسرائيل مرارا وتكرارا على البدء بمفاوضات مع الرئيس السادات، لكن أقطاب دولة الاحتلال رفضوا طلبات كيسنجر المتكررة، وبالتالي فإنهم قللوا من احتمال هجوم عسكري من قبل مصر وسورية على إسرائيل، خشية أن تقوم الإدارة الأمريكية بزيادة الضغط عليهم للشروع في المفاوضات مع الرئيس المصري السادات، على حد قول البحث الأمريكي.ولفت المحلل الإسرائيلي إلى أن البحث الأمريكي الجديد لا يصبو إلى الكشف عن تفاصيل جديدة ومثيرة، ذلك أنه يعود ويُكرر مرة أخرى أن الوثائق والمستندات التي تم عرضها على فريق الباحثين كانت قد نُشرت من ذي قبل، وأن عددا قليلاً جدا من الوثائق فقط كانت جديدة، ولفت المحلل الإسرائيلي أيضا إلى أن البحث الجديد يتضمن أخطاء مربكة للغاية بالنسبة للأمريكيين، حيث نشروا صورة لجنود مصريين يحملون صورة الرئيس السادات، ولكن التمعن جيدًا في الصورة عينها يؤكد لكل من في رأسه عينان على أن هؤلاء الجنود كانوا من الجيش الإسرائيلي.علاوة على ذلك، يتطرق البحث الأمريكي إلى الرؤية التي كانت تؤمن بها شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي (أمان) والتي أكدت على أن الاستخبارات العسكرية سيكون أمامها دائمًا ما لا يقل عن 48 ساعة لإبلاغ المستوى السياسي والأمني قبل وقوع الهجوم المفترض أو المحتمل، كما أن شعبة الاستخبارات العسكرية أكدت مرارا وتكرارا للمستوى السياسي على أن الرئيس المصري أنور السادات لن يجرؤ على مهاجمة الدولة العبرية قبل حصوله على مقاتلات حربية التي من شأنها أنْ تخلق توازنًا معينًا مع سلاح الجو الإسرائيلي وتُفقده تفوقه على نظيره المصري، وذلك كأحد النتائج التي تم التوصل إليها في إسرائيل بعد العدوان الذي شنته في حزيران (يونيو) من العام 1967.وتابع المحلل الإسرائيلي قائلاً إن المؤرخين التابعين لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية يُحاولون من خلال البحث إيجاد توازن ما بين فشلهم في التنبؤ بيوم الضربة المصرية السورية لإسرائيل وبين عملهم الناجح خلال أيام الحرب، بما في ذلك تفعيل القطار الجوي لإسرائيل، أيْ مد الدولة العبرية بالأسلحة الأمريكية المتطورة، نجاحهم في إحصاء عدد الضحايا من الطرفين، والخطط التي قاموا بوضعها في حال استمرار الحرب، كما أنهم شددوا على أن (CIA) قامت بتعقب نشاط إسرائيل خلال أيام الحرب وفحصت مدى مصداقية المستويين السياسي والأمني، وفي نهاية البحث أكد المؤرخون الأمريكيون على أن إسرائيل تسعى إلى تعزيز انتصاراتها في الحرب من ناحية، ومن الناحية الأخرى تقوم بتوجيه أصابع الاتهام للمصريين بأنهم لا يلتزمون باتفاق وقف إطلاق النار، على حد تعبيرهم.ووجه البحث انتقادات لاذعة للمخابرات الإسرائيلية، التي بسبب اعتماد المخابرات الأمريكية عليها فشلت الأخيرة في معرفة وتحديد يوم الهجوم المصري السوري، وقال أيضًا إنه من الأهمية بمكان أنْ تهتم المخابرات الإسرائيلية بأمن الدولة العبرية، وأنْ تتخلص من عقدة الآراء المسبقة حول قدرة الجيوش العربية، وأنْ تؤمن المخابرات أيضًا بانتهاج الطرق الدبلوماسية، لافتًا إلى خطأ فهم منطق الآخر، ذلك أنه قبيل حرب أكتوبر 1973، قال المؤرخون، قامت الحكومة الإسرائيلية بإجراء تعديلات عديدة على قادة الجيش وعينت جنرالات في وظائف حساسة للغاية، مع أنهم كانوا لا يفقهون شيئًا عشية الحرب التي اندلعت، وبالتالي فقدت إسرائيل عاملاً إنسانيًا مهمًا، على حد تعبير المؤرخين في أمريكا. كما أن نفس الخطأ تم ارتكابه من قبل المؤسسة السياسية والعسكرية في واشنطن، حيث أن رئيس (CIA) تسلم مهام منصبه قبل شهر واحد من اندلاع الحرب ولم يكن يعلم شيئًا، لأن كيسنجر رفض تزويده بالمعلومات الحساسة، الذي كان وزيرا للخارجي، وقال كولبي إن كيسنجر لم يُبلغه بالرسائل التي قام بتوجيهها الرئيس المصري، أنور السادات إلى البيت الأبيض، كما أنه لم يُبلغه عن التحذيرات التي أطلقها مسؤولون روس عما يجري في كلٍ من مصر وسورية، والذين راقبوا عن كثب ما يجري في هذين البلدين العربيين وفي مقدمتهم الرئيس ليئونيد بريجنييف ووزير الخارجية، أندري غروميكو.، والسفير أناطولي دوفرينين.كما أشار البحث إلى أن المخابرات الأمريكية فشلت فشلاً ذريعًا في توقع قيام الدول العربية بفرض حظر النفط (أمبارغو) الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير، وسوغ معدو البحث هذا الفشل بعدم وجود تعاون بين قسم التقديرات السياسي وبين قسم التقديرات الاقتصادي. وخلص البحث الأمريكي إلى القول إن الرئءيس المصري السادات وفي خطوة عبقرية تمكن من خداع كلٍ من واشنطن وتل أبيب، في حين أن الرئيس الأمريكي آنذاك، ريتشارد نيكسون، كان مشغولاً جدًا في فضيحة (ووترغيت)، ولم يكن يتدخل في عمل (CIA) بالمرة، وفي اللحظات المصيرية من الحرب كان ثملاً جدا، على حد تعبير البحث.qarqpt