صدق الردع

حجم الخط
0

دان مرغليتليس المقطع المهم من كلام اهود باراك في ميونيخ هو الاشارة العرئضة الى ان اسرائيل نفذت الهجوم الجوي في سوريا لاحباط نقل سلاح الى حزب الله في لبنان، بل تأكيد انه يجب على العالم ان ينظر الى الحكومة باعتبارها عاملا صادقا. أراد كثيرون ان يجدوا في كلامه تصديقا للاوصاف المنسوبة الى مصادر اجنبية، لكن وزير الدفاع الذي يقف على شفا اعتزال وضع اصبعه على الشأن الرئيس وهو بناء صورة عن اسرائيل بأنها دولة تُصر على رأيها.

إن جميع الجهات في الميدان تستغل الحادثة لتدفع الى الأمام بشؤونها السياسية. حينما يُحذر وزير الخارجية التركي، احمد داود اوغلو، من ان بلاده لن تُمكّن من المس بدولة مسلمة ويسأل لماذا تأخر رد البغيض الى نفسه بشار الاسد؛ وحينما أسرع رجب طيب اردوغان الى الانضمام الى التنديد باسرائيل أصبح كل شيء سياسيا، لكنه ليس سياسيا فقط. فالدول المعادية تريد أن تقوي الحبل السياسي الذي يخنق اسرائيل. إن النضال لمواجهة انتقال السلاح السوري الى حزب الله في لبنان هو عن الصدق بقدر لا يقل عن المس بحرية عمل سلاح الجو الاسرائيلي في سماء لبنان مع توجيه النظر الى ما يجري في سوريا. وفي هذا السياق تثور ايضا احتمالات لا يوجد فيها شيء حقيقي لأنه لا يخطر بالبال ان تتعدى اسرائيل خطوط وقف اطلاق النار التي صيغت في حزيران 1974 بينها وبين سوريا وتجتاح الدولة المجاورة كي تنشيء منطقة فاصلة أمنية. إن كثيرين في العالم يرون ان هضبة الجولان هي منطقة فاصلة وان استيلاء اسرائيل عليها اشكالي بصورة مميزة، ولن تجد أي تأييد دولي لتوسيعها نحو دمشق. وستعزز اسرائيل حمايتها للجدار الذي هو علامة انتهاء المنطقة التي تسيطر عليها في هضبة الجولان لكنها لن تُبيح لنفسها أن تنقله شرقا.

إن مشكلة الصدق السياسي العسكري هي ان الطرف المعادي يستطيع ان يمتحنه دائما. فالاسد يستطيع ان يحزم في حزمة واحدة اسلحة ‘تكسر التعادل’ أو اسلحة تشوش على حرية عمل الجيش الاسرائيلي ويضطر الحكومة الى الاجتماع ليلا ونهارا كي تقرر أتختار في الظروف السياسية الخطيرة الاصرار على رأيها ومهاجمة القافلة وتجد نفسها في مواجهة مباشرة مع دول مثل تركيا. وسيصبح الوضع من مرة الى مرة ومن هجوم الى هجوم أكثر قابلية للانفجار.

لكن اسرائيل لا تستطيع التخلي عن موقفها. لأنها اذا لم تُظهر الصِدق في قضية منع انتقال سلاح سوري خطير الى لبنان فسيتم الاضرار بردعها في مجالات اخرى في الميدان ايضا. إن لحن الهجوم الاسرائيلي على رزم السلاح المحظور ناشز لكن لا مناص. وكما قيل: لا يمكن وقف هذا اللحن وإن لم يكن يطيب للأذن. اسرائيل اليوم – 4/2/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية