النازحون من سورية، هي عبارة مضخّمة، وكناية عن عباءة واسعة صنعت للعرض وليس للملبس. يقولون ان عددهم بلغ أكثر من مائة وستين ألفا، وانهم جميعا يعانون المآسي والمصاعب. نعم، ينطبق هذا الأمر على البعض منهم، ويجب علينا جميعا في لبنان، أفراد وهيئات رسمية ومنظمات المجتمع المدني، الاهتمام بهم وتقديم الرعاية السكنية والغذائية والصحية اللازمة لهم ولاطفالهم خصوصا، وحتى لو تجاوز عددهم المائتي الف شخص. ان واقع الامر على الارض اللبنانية هو غير ذلك. متى تدنّى عديد القوى العاملة الرخيصة السورية عن مئات الآلاف، الذين قامت ولا تزال تقوم عليهم حركة البناء وحراسة الابنية والزراعة وسواها من الاعمال الاساسية لبنية الاقتصاد اللبناني؟! هل يدرك الجميع ان نسبة المصاهرات العائلية في محافظات الشمال والبقاع والجنوب، على وجه الخصوص وليس الحصر، يفوق المائة ألف! وهل يعلم كل اللبنانيين، أن عدد السوريين الذين حازوا على الهوية اللبنانية خلال سنوات الحرب الاهلية هو أكثر من ذلك! وهل يعلم الذين عليهم علم ذلك، أن مالكين كثر لشقق أو أبنية أو عقارات ذات أسعار خيالية، هم من التابعية السورية. وهل يخفى على العارفين أن ازدهار ظاهرة تملّك الشقق الفخمة الخيالية الثمن في وسط بيروت (سوليدير) يعود الفضل – أو غير الفضل فيها – الى السوريين الذين أثروا من انتشار الفساد في سورية، واوصلوا الدولة والشعب الى ما وصلوا اليه من قتل واقتتال وتشرّد وبلاء!’وعليه، اذا احتسبنا عدد افراد العمال المقتدرين الذين التحقت بهم عائلاتهم، مع عدد المحتضنين من قبل أقاربهم، مع عدد الذين دخلوا الى لبنان ويحملون هويته، مع الذين انتقلوا الى منازلهم الخاصة، فان عددهم يفوق المليون نسمة.اذا لماذا هذه الحملة الاعلامية الشعواء على دخول السوريين الهاربين مع عائلاتهم الكريمة من هول ما تشهده بلدهم حاليا من ويلات ومآس وحرب لم تشهد مثيلتها سوى الصومال، من خراب وتهديم مدمّر شامل.أنني آمل من الاثرياء السوريين الكثر، الذين قدموا الى لبنان مؤخرا، ومن التجار والاثرياء اللبنانيين، وخاصة الذين هم من جذور سورية، وكل المقتدرين، أن يقفوا الى جانب النازحين المعوزين، مع كل المقتدرين، ويقدموا لهم العون والعناية وتوفير أبسط سبل العيش الكريم – وان يرفعوا عنهم مهانة االمساعدات الاجنبيةب والتي لا تغني عن جوع – الى حين عودة الامن والامان لديارهم. وعسى يكون ذلك في الوقت القريب. سعد نسيب عطاالله – لبنانqmn