ابراهيم درويشلندن ـ ‘القدس العربي’: قال مسؤولان امريكيان ان الهدف الرئيسي للغارة الاسرائيلية يوم الاربعاء كان قافلة عسكرية متوجهة نحو لبنان، وانها اصابت بدون قصد مركز الابحاث العلمية والدراسات. وقد اظهرت الصور التي عرضها التلفزيون السوري اثار دمار حدث على بعض مباني المركز الذي تقول الاستخبارات الغربية ان له علاقة بأبحاث اسلحة الدمار الشامل، لكن الدمار لا يقترح انه تعرض لقصف مباشر.ومع ان وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك قد اشار بطريقة ضمنية الى ضلوع اسرائيل في العملية حيث اكد في ميونيخ ان اسرائيل اذا قالت فعلت، الا ان مسؤولا امريكيا قال ان الهدف الرئيسي كان قافلة اسلحة كانت في طريقها ‘للناس الخطأ’.ويقترح المسؤولان ان الدمار الذي حل على المركز لم يتسببه القصف المباشر ولكن من انفجار الذخائر التي كانت محملة في القافلة. واتفقت معظم التقارير على ان القافلة كانت محملة بصواريخ متقدمة من نوع ‘اس اي- 17’ التي يعتقد انها جزء من الترسانة السورية، حيث اظهرت صور التلفاز السوري انقاض تظهر على انها قاذفات لهذا النوع من الصواريخ.وتقول صحيفة ‘واشنطن بوست’ التي نقلت عن المسؤولين الامريكيين ان المركز ربطته الاستخبارات الامريكية والغربية بالابحاث البيولوجية والكيماوية، وله صلة بالمشروع النووي السوري والمفاعل النووي الذي كانت سورية في مرحلة انشائه قرب دير الزور قبل ان تقصفه اسرائيل عام 2007.شكوكونقلت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عن مسؤول امريكي نفس الرواية حيث قال ان الدمار الذي حل على المركز جاء بالتأكيد بسبب انفجار الاسلحة التي كانت هدف الضربة، مشيرا الى ان المقاتلات الاسرائيلية التي اخترقت الدفاعات السورية كانت صغيرة ومخصصة للقافلة، ولو كان الغرض المركز والقافلة فهناك خطر في ان لا تترك الغارة اثرا مدمرا على اي منهما، مؤكدا ان الهدف الرئيسي كان الاسلحة التي كانت في طريقها للبنان.وتظهر العملية استعدادا اسرائيليا للمخاطرة والتدخل العسكري لمنع وصول اية اسلحة متقدمة الى حزب الله، كما ان سهولة تحليق المقاتلات الاسرائيلية في الاجواء السورية ما هي الا رسالة للنظام السوري وبشكل غير مباشر لايران التي تعتبر الداعم الرئيسي لحزب الله وبشار الاسد.وعلى الرغم من تصريحات باراك الا ان هناك عددا من الاسباب تقود الى الشك في الرواية التي تقول ان الهدف كان اسلحة وليس المركز، فبحسب رسلان الييف المحلل في مجال الاستراتيجيات والتكنولوجيا في موسكو، فالحديث عن نقل صواريخ اس اي -17 لحزب الله وهي روسية الصنع سيكون محرجا لروسيا، اضافة الى ان هذه الصواريخ متقدمة بشكل كبير وليس من السهل على حزب الله استخدامها، يضاف الى ذلك انه من الصعب التعرف عليها وتحديدها.ويضيف ان حصول حزب الله على هذه الاسلحة كان سيحرج موسكو ويجعل من الصعب عليها مواصلة دعم الاسد. وتقول الصحيفة ان الهجوم كان يحمل رسالة لايران عن جاهزية اسرائيل لضرب المنشآت النووية حالة ما تأكدت اسرائيل ان ايران تقترب من تصنيع قنبلتها النووية. ولكن طهران ستكون هدفا اصعب من سورية لان المنشأة النووية التي تثير قلق اسرائيل والحكومات الغربية موجودة على بعد 300 قدم تحت الارض.وكان الموضوع الايراني في قلب تصريحات بنيامين نتنياهو الذي قال ان حكومة الوحدة الوطنية التي سيعمل على تشكيلها يجب ان يكون هدفها مواجهة منع ايران من التزود باسلحة نووية.وهذا لا يعني ان اسرائيل ليست معنية بالتهديد القريب وهي سورية، فالمركز الذي تقول الحكومة انه ضرب، كان تحت رقابة الولايات المتحدة والحكومات الغربية، حيث قامت وزارة المالية عام 2005 بتجميد اصول مالية لشركات مرتبطة به، كما الخبراء يقولون انه مرتبط بالبحث العسكري الكيماوي والبيولوجي للجيش السوري ولاكثر من اربعين عاما. ويعتقد خبراء امنيون ان المركز له اتصالات مع كوريا الشمالية. ويظل السؤال حول طبيعة الدمار الذي حل على المركز وان كان كبيرا، ذلك انه من الصعب التوصل للحقيقة، فالمركز حسب باحثين هو مجمع عسكري كبير ورئيسي للتصنيع الحربي السوري ولتطوير عوامل بيولوجية وكيماوية.مجمع مهمومهما يكن الامر فالحملة التي قادها الاسد يوم الاحد لن تكون كافية للتغطية على الضرر الذي احدثته الغارة على النظام، ولهذا صار الاسد الى اتهام المعارضة بالعمل مع اسرائيل لزعزعة استقرار البلاد. وعلى الرغم من التهديد برد انتقامي على الغارة الا ان احدا لا يرى ان الاسد في الوضع الحالي بقادر على فتح جبهة مع عدو شرس مثل اسرائيل.خاصة ان دفاعاته الروسية لم تكن قادرة على صد الغارة الاسرائيلية. فقد نقلت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ عن معارض سوري في واشنطن قالت ان له اتصالات مع الخارجية الامريكية، ان المجمع تعرض للقصف لمدة تتراوح ما بين 4 – 5 ساعات، مشيرا الى ان المركز هو مجمع ضخم ويتمتع بحراسة شديدة، وتساءل المعارض عن الكيفية التي تعرض فيها المجمع للهجوم.تهديد وحوارولوحظ ان التهديدات كانت تصدر من دمشق ودعوات التحاور كانت تصدر من موينخ، ففي الوقت الذي عبر فيه قائد الحرس الثوري الايراني محمد علي جعفري عن امله برد سوري على العدوان الا ان علي اكبر صالحي، وزير الخارجية كان ميالا للتحاور مع معاذ الخطيب – رئيس الائتلاف الوطني السوري، والذي التقى ايضا مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف ونائب الرئيس الامريكي جوزيف بايدن يوم السبت. ومع ان الدعوة للحوار لا تزال في البداية ولم تتطور من مجرد الترحيب بها، الا ان لقاء الروس والايرانيين مع الخطيب الذي يواجه نفسه معارضة داخلية لمبادرته التي طرحها الاسبوع الماضي لحقن دماء السوريين، يظهر تطلعا من طهران وموسكو لحل الازمة، خاصة ان المسؤولين الروس والايرانيين باتوا يعبرون في احاديثهم الخاصة عن التداعيات السلبية عليهما حالة اطيح بحليفهما الاسد.وجاءت اللقاءات في المانيا على خلفية حالة من الجمود التي اتسمت فيها الانتفاضة، فيما ارتفع عدد الضحايا السوريين الى خمسة الالاف في الشهر الماضي، والعدد مرشح للارتفاع في الاشهر القادمة حالة لم يتم حسم المعركة لصالح اي من الطرفين او التوصل لتسوية بينهما.حقوق انسان وبعيدا عن التطورات السياسية والميدانية كتب كينث روث المدير التنفيذي لمنظمة ‘هيومان رايتس ووتش’ الامريكية مقالا في صحيفة ‘الغارديان’ تحت عنوان ان سورية الجديدة تحتاج الى حقوق انسان اكثر من انتقام. وتحدث روث عن التطورات التي قاد اليها الربيع العربي، وصعود الاسلاميين للسلطة والذي يستند اليه الكثيرون للتحذير من خطرهم على الاقليات وحقوق المرأة والمعارضين. وقال ان الغالبية التي اضطهدت من نظام ديكتاتوري لسنوات لا تريد الاستماع لصوت الانضباط حالة وصلت للسلطة ويقول ان غطرسة الغالبية نابعة من الظروف التي عاشت فيها تحت حكم النظام الديكتاتوري. ويضيف ان الديمقراطية التي تحترم حقوق الانسان مختلفة عن حكم للغالبية غير منضبط بضوابط، وايا كان الامر مثيرا للاحباط للغالبية فعليها ان تلتزم باحترام حقوق المواطنين وحكم القانون.ويشير الى الدستور المصري الجديد الذي يقول انه مليء بالثغرات التي تشكل خطرا على الحقوق الاساسية. ويضرب مثلا بحقوق المرأة التي يرى الكثيرون في المنطقة ان الغرب يريد فرضها مع انها تتناقض مع الاسلام والثقافة العربية، مع ان القانون الدولي لحقوق الانسان لا يحظر على المرأة ان تعيش حياة اسلامية او محافظة ان اختارت ذلك.ويرى ان ربط حقوق المرأة بالغرب ما هي الا محاولة لاضطهاد المرأة وتأكيد دورها الثانوي في المجتمع. ويقول ان الحكومات الجديدة حاولت قمع حرية التعبير الذي ينتقد الحكومة. ويضرب امثلة بمساءلة صحافيين ومعارضين سياسيين ومحامين يدافعون عن حقوق الانسان بتهمة التطاول على القضاء.ويضيف انه يجب على الحكومات الامتناع عن قمع الرأي لانه يقوم بالتحريض على العنف مع ان الذين يقومون بالاحتجاج على الرأي هم من يستخدمون العنف. فمهمة الحكومة يجب ان تكون وقف العنف لا منع الخطاب المعادي، وفي نفس الوقت على الناشطين تجنب هذا حتى لا يثيروا استفزاز الجماعات المؤيدة للحكومة.ويقول ان حالة عدم اليقين التي تمر بها المجتمعات يجب ان لا تكون مبررا لفرض حكم الاغلبية. ويشير الى ما يقوله البعض عن اهمية عدم الثقة بالاسلاميين حالة وصلوا للحكم، لكنه يذكرهم بالحالة الجزائرية التي ادى تدخل الجيش فيها عام 1992 لمنع فوز الاسلاميين الى الحرب الاهلية لا الديمقراطية. وبناء عليه فالتحديات التي تواجه الحكومات الجديدة في المنطقة يجب ان تذكرنا باهمية التخطيط لسورية القادمة.ويقول انه ليس من الباكر البدء بالتأثير على الحكومة القادمة، ويجب على المجتمع الدولي البدء بالضغط على الجماعات المسلحة لاحترام حقوق الانسان، والتوقف عن التعذيب والاعدام ومفاقمة الحرب الطائفية، وان يدعموا جهود المحكمة الدولية لجرائم الحرب في سورية لان قوانينها ستطبق على النظام والمعارضة. ويجب الضغط على المعارضة للتقدم برؤية تعطي مكانا لكل السوريين. كما ان الرغبة بالانتقام يجب ان تركز على افراد وليس جماعات ومن خلال الاجراءات القانونية المطلوبة. وعليه فلا بد من تجنب العمليات الانتقامية على مجتمعات باكملها، والتركيز على المسؤولين الكبار ممن ارتكبوا جرائم ضد الشعب.ودعا الكاتب المجتمع الدولي للعب دور للتوصل الى نتيجة ايجابية في مجال حقوق الانسان، وهذا لا يتم الا عبر تأكيد مواقف مبدئية وانهاء المعايير المزدوجة التي تتجاهل القمع في السعودية والبحرين مثلا. وعلى المجتمع الدولي ان يؤكد على تحقيق العدالة اينما حصلت مجازر جماعية، بدلا من موقف اللامبالاة كما حدث بعد سقوط القذافي، والصفقة التي انهت حكم علي عبدالله صالح مقابل حمايته من المساءلة القانونية، والضغوط الممارسة على السلطة الوطنية الفلسطينية كي لا تنضم للمحكمة الجنائية الدولية.وفي النهاية يقول ان الدول الغربية يجب ان تكون مثلا يحتذى به، وقبل ان تحاضر على الاخرين عليها ان تحترم الحقوق نفسها في داخل بيتها، مشيرا الى تردد الرئيس الامريكي باراك اوباما بعدم تقديم مسؤولي ادارة سلفه جورج بوش المتورطين بالتعذيب للمحاكمة وكذا تردد بريطانيا بالتحقيق وبشكل شامل في دور مؤسساتها بنقل معارضين لنظام القذافي لليبيا.qarqpt