عادل العوفييقولون شر البلية ما يضحك لا اعرف لماذا تسللت هذه المقولة الشهيرة الى ذهني وأنا أمعن النظر في التدقيق في تلك الرجة العنيفة التي حاول الإعلام العربي والسعودي على وجه الخصوص ‘تصديرها’ للعيان حول ما سمي ‘بالتغييرات الجذرية’ و’الإصلاحات الشاملة’ التي تستهدف التلفزيون السعودي للرقي بجودة ما يقدمه، وتناوب الكثيرون على استعراض تصريحات رئيس الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الأستاذ عبد الرحمن الهزاع في سياقات مختلفة والتي همت بالأساس الحديث عن فتح معاهد وكليات متخصصة وتطوير الهوية التلفزيونية للقنوات التابعة لها.شخصيا انبهرت للعناوين الصحفية وقلت في قرارات نفسي هذا طبيعي فنحن ‘في زمن الربيع العربي’ (على مشارف توديعه ربما) ولابد آن يستوعب الجميع الدرس ويلتفت ‘لتحصين نفسه ومحيطه’ والإعلام سلاح فتاك إن أحسن استعماله (طبعا لا احد يحسن تطبيق تلك الوصفة على حذافيرها أكثر من الأنظمة العربية الكاتمة على أنفاس إعلامييها) ولان الفرحة لا تكتمل دوما فقد قررت ‘سبر أغوار’ هذه ‘الانتفاضة المفاجئة’ وقررت الانخراط في متابعة قنوات هذا التلفزيون ‘العتيق’ والحقيقة أنني لم انجح في ‘حصد اي نقطة ايجابية ‘ وكان الإخفاق بل والفشل الذريع خير مصير لمبادراتي تلك عدت للتساؤل مجددا :عن أي تلفزيون وأي تغييرات يتحدث هؤلاء؟ لكن استعجالي الدائم فوّت على قراءة تصريحات رئيس الهيئة مليا كي اتاكد بان المقصود من التغيير هو ‘النقل التلفزيوني لمباريات كرة القدم ‘ ليس أكثر؟ ولعل الجديد في الأمر ميلاد خطوة أخرى تستهدف تطوير هذا النقل بنقل رياضات أخرى دون الاقتصار على الأكثر شعبية، الآن فهمت جيدا الموضوع ولكن: كيف ينتظر هؤلاء كل هذه السنوات حتى يقرروا ‘فجأة ‘ صب تركيزهم على الاهتمام بهذا القطاع ‘الحيوي’ وإنشاء كل هذه المعاهد والكليات المختصة؟ ومتى ستفرز هذه المنشات التربوية أجيالا جديدة من الإعلاميين؟ إذن التغييرات المطروحة ليست ‘آنية ‘ بل مستقبلية والدليل أن رئيس الهيئة المذكورة في تصريحاته أكد رفضهم توظيف شباب سعوديين من الطلبة كمراسلين نظرا لوجود نظام آو قانون يمنع ذلك، حقا هي مفارقة غريبة عجيبة أننا نتحدث عن تطوير وتغيير شامل ولكننا في الآن ذاته نطرح مواد وقوانين ‘تعرقل’ سير هذه الخطوات، بالمناسبة اكتشفت مؤخرا ان طالبة سعودية طرحت في دراسة لها تهم علاقة الدراما المحلية بواقع المجتمع السعودي غياب أدنى رابط بينهما وهنا اسأل: هل طفح الكيل إذن وبات الإعلام والدراما معا موضع شك؟ وصار لزاما عليهما وهما من يفترض أن يكونا مرآة المجتمع ولسان حاله اتخاذ إجراءات أكثر حزما واحترام عقل المواطن المحلي بالدرجة الأولى وبالتالي ترتيب أوراقهما للاضطلاع بمسؤوليات اكبر والاهم حيازة ثقة المشاهد، ختاما خرجتبخلاصة كبرى من كل هذه ‘الجعجعة’ مفادها: أشفق عليك أيها المواطن السعودي لأنك ببساطة شديدة ..الضحية الكبرى ..نجومية مغشوشةبين الفينة والأخرى وكلما سنحت لي الظروف لا أفوت متابعة الإعلامية المميزة منى أبو حمزة وبرنامجها الرائع ‘حديث البلد’ ورغم ‘مؤاخذاتي’ القليلة عليه وبالأخص إعطاء بعض الأسماء المغمورة والعديمة الموهبة (وحتى الفائدة) والتي يقتصر رصيدها على ‘فضيحة ‘ هنا أو ‘مهاجمة شخصية معروفة ‘ هناك حجما اكبر منها، والمفروض ‘صون’ كل هذا الانتشار وهذه الحظوة الكبيرة لدى الجمهور، ولو انه يجوز اعتبار هذا ‘المطب ‘ فوق طاقة المشرفين على البرنامج ذلك ان حال وواقع الإعلام العربي اليوم فوق فوهة بركان وبصريح العبارة غارق في الحضيض ولا حاجة ‘لرثائه والترحم علىالأيام الخوالي’ في كل لحظة، وكي لا نقع فريسة الندب واللطم على الخدود (كما هي العادة) فسأدخل في صلب الموضوع ‘مباشرة’ ومن ذات البرنامج استبشرت خيرا برؤية الفنان اللبناني الكبير أنطوان كرباج وهو القليل الظهور او المغيب بالأصح ولا يخفى على احد معاناة هذه الفئة من الفنانين الكبار من التهميش لصالح ‘أشباه الفنانين ‘ او من يصطلح عليهم حاليا ‘النجوم الشباب’ (على آي أساس ..الله اعلم)، نعم مرت فترة طويلة وأنا أتوق لمشاهدة هذه ‘القامة’ في برنامج يتحدث من خلاله عن تاريخه الفني وعلاقته بمسرح ‘آل الرحباني’ واهم أدواره خصوصا باللغة العربية الفصحى وهو من يمتلك صوتا جهوريا وحضورا ساحرا، ومن الواجب الإشادة بحسن اختيار الزميلة منى أبو حمزة لضيوفها ومراعاتها للتنوع حسب فقرات برنامجها على الأقل حتى كتابة هذا السطر ذلك آن الفقرة التالية لم تكن في مستوى التطلعات باستضافتها للإعلاميين رجا نصر الله ورودولف هلال قصد الحديث عن ‘نجاحهما الإعلامي الكبير’ مما انعكس ‘بالإيجاب’ (وحتى السلب) على نفسية الضيفين وخصوصا الأول الذي ارعد وأزبد في التطرق ‘لسطحيات الوسط الفني’ وكذا للتعريف بالجوانب الخفية في شخصيته، ليكون الضحية ‘الأحدث ‘ هي الفنان الكبير الجالس بجانبه فبعد سؤال من مقدمة البرنامج حول صفة ‘التواضع’ استل ‘نجمنا’ الكلمة ليعبر عن وجهة نظره ‘الغير متواضعة’ عن تلك ‘الصفة المفتقدة’ لديه رافضا التحلي بها لأنها باتت دليل ضعف في عصرنا الحالي وذلك ما اعترض عليه نجمنا القدير بكلمات عفوية صادقة والاهم أنها من إنسان خبير عارك الحياة والدليل انه يوجهها دوما لطلابه في الجامعة، غير آن ‘سوبر مان الإعلام اللبناني’ قاطعه رافضا الإنصات بطريقة لا أخلاقية وفي وجه إنسان من المفروض انه في سن والده وهنا أتساءل: لماذا لم تتدخل مقدمة البرنامج ‘لحماية ‘ احد ضيوفها واكتفت بالاستغراب وإطلاق ضحكات مجانية؟ وما هذا الأسلوب ‘الفج’ في التعامل من قبل إعلامي يصنف نفسه نجما من الطراز الأول؟ حقا لم استطع متابعة باقي تفاصيل الحلقة رغم الاعتذار المتأخر من ‘صاحبنا’ لاحقا لكنني أتحسر على هذا الواقع المخزي الذي بتنا نشاهده ونبتسم راضين عنه حيث انقلبت الآية والموازين بشكل رهيب فصار حتميا على الكبير الانحناء أمام الصغير والوضيع في قمة التناقضات وأخيرا أقول : ما هكذا تورد الإبل يا منى ..ما أشبه اليوم بالبارحةلا أجد حرجا في القول بأنني من عشاق مرايا الفنان ياسر العظمة بالرغم من الفارق الزمني الفاصل بيني وبينها والمتمثل في سنة واحدة ‘كامتياز وأفضلية’ لها ‘طبعا ‘ قد يستغرب البعض منكم ويتساءل وما دخل الحرج والحديث منصب حول فنان بقامة ‘مهندس ‘المرايا’؟ وعن عمل نال الإجماع و’الرضا الشعبي التام’ في عز سطوة نظام ‘الأسد’؟ ولكن مجرد تسطير كلمات تفوح منها رائحة ‘الإطراء’ وتستهدف فنانا سوريا باتت في عرف اليوم ‘جريمة يعاقب عليها’ ‘واسألوني أنا’ الا يقال باللهجة السورية الرائعة ‘اسأل مجرب ولا تسال طبيب’ (ولن أخوض في التفاصيل أكثر) ..المهم بمحض الصدفة (وحياتكم) تفاجات بعرض إحدى الفضائيات العربية لنسخةقديمة بعض الشيء وتعود لسنة الفين تحديدا وكي تكتمل سلسلة مفاجأتي كان موضوع اللوحة التي شدت انتباهي منذ المشهد الافتتاحي (كعادة لوحات ياسر العظمة) طريقة تعاطي الإعلام الرسمي السوري مع الأحداث (الاجتماعية كمثال)، طبعا لم تكن الثورة السورية المباركة مادتها الرئيسية لان الديكتاتور لم يكن في أسوأ كوابيسه ينتظر آنذاك هبة الشعب السوري الحالية للحرية وهو من يرسم ‘لوحات بطولة’ لم ولن تخطر ببال أصلب كاتب سيناريو على وجه المستديرة، نعم بأسلوب بسيط سلس لا يخلو من الطرافة تناولت اللوحة كيف علق سكان إحدى القرى النائية الفقيرة آمالا عريضة على ابنهم الذي يشرف على تقديم برنامج اجتماعي على التلفزيون يهتم بمعالجة مشاكل الناس والاستماع إليها، الطريف هنا إرسال هؤلاء لتظلم وشكوى للبرنامج ظنا منهم أنهم الأولى والأجدر بالاهتمام كيف لا وابن قريتهم هو ‘المشرف الأول والأخير’ عليه؟ وفعلا لبى الابن النداء وحدد موعد ‘الزيارة الموعودة’ رفقة طاقم البرنامج واستقبل استقبال الأبطال واستنزف ميزانية ‘المختار’ بتنقلاته وغدائه الفاخر.ونشبت صراعات خفية حول من سيتولى الظهور في التلفزيون وإيصال الرسالة بالشكل المطلوب والأمثل، ليحين يعدها اليوم المنتظر بفارغ الصبر أي يوم عرض الحلقة وهنا ستكون الصدمة كبيرة ليستفيق الجميع على الحقيقة المرة بعرض سريع لمشاهد مبتورة من المشاكل والمبكي المضحك تأكيد المذيع على تنفيذ الوزارة الوصية لكل المشاكل فعبدت الطرق وبنيت المدارس وأحدثت مراكز طبية وغيرها في ظرف وجيز بل قياسي، لكن عن اي قرية يتحدث هذا المذيع؟ هكذا نطق ‘المختار’ بمرارة، ليكون الحل الأمثل بلم شمل اهل القرية والتوجه للمذيع وتأديبه على ‘فعلته الشنيعة’ ليخرج المشاهد بخلاصة مريرة هي آن ذلك ‘الإعلامي’ ليس إلا ‘دمية’ يحركها رجال المخابرات، فيستمع في الأخير لصوت القلب وحتى العقل برفض الظهور على الهواء وقراءة ذلك ‘البيان الكاذب’ على المشاهدين، شخصيا لم استطع بعد استيعاب أن هذه اللوحة أنجزت قبل ثلاثة عشرة سنة لأنها انعكاس حي وصريح على تفاصيل نعيشها في أيامنا هذه وهذا دليل صارخ بأننا نراوح أماكننا ولا نحرز آي تقدم ملموس وهذه معضلة كبرى ويكفي الاستماع لحوارات الإعلاميين المنشقين عن النظام السوري وإعلامه للتأكد مليا من ذلك، حقا كم نفتقد هذه النوعية من الأعمال التي تتحلى بقراءة جدية ومسبقة لما يجري، رغم أن السؤال العريض الذي يتوجب طرحه، هل قام التلفزيون السوري آنذاك بعرض تلك السلسلة كاملة دون مونتاج ؟ محال …كاتب من المغربqmaqpt