رشيد منسوم ‘ حجرتان عاريتان تحابتا فاندهش الماء’ روني شار.المحاولة الأولى: أوريكة ، أواخر نوفمبر. مثلما يليق بصياد بريء من ما تفعله الموجة بعري الأحجار و من ما تثيره في اللازوردي من رغبة في الهروب، أفعل ما بوسعي لعلي أنجو من شهوة الجنون. عبثا أحاول وحدي أن أنال حظي من ذوبان اللحظة في مجرى الوجود. ليثني أستطيع أن أتعايش مع وحشة أعشاب الجيرانيوم و أجني متعة المغني المتجول بين الأنقاض. عبثا أحاول وحدي أن المس وقع خطى ثعلب مثقل بالندى في مجرى هذا النهر ليثني أستعير من البراري وحشتها و من الشراك عناقها للذة الحياة. الموجة حين تعلي من شأن الجسد هي نبوءة أيضا.المحاولة الثانية: وحدها عذوبة المطلق تجيد التعرف على الغريب و لربما الوردة أيضا. الوردة فضاء السديم ، المطلق موسيقى يلعبها الندى و أنا من هدير المقطوعة الخامسة ‘ الغرقى العائدون من المنفى’ .حينما كنت أصغي لرقصة العشب ، كثيرا ما كنت أحترس من اليابسة التي لا تؤمن بشهوة الانمحاء و من الكتابة التي لا تصغي لظلال حفيف أوراق الخريف في زقاق خيالي و لا للذاكرة حين تتهاوى مثل نافذة مشرعة على الغريب. سأكف عن تقليد بياض اللحظة و عن رسم تجاعيد الصدى، يا أيها النورس،العجوز مادام السراب شاعر عظيم و مادامت الدهشة إقامة أيضا. المحاولة الثالثة: لا أريد صداقة الضفاف. ليست حياة تلك التي تتكئ على الطمأنينة و ليس جسرا ذاك الذي يفضي إلى البيت. في ما مضى كنت أميل إلى براهين أزهار اللوز في الحديقة و إلى نداء الأجراس في الأعماق. آن لي أن أثق في رغبة العابر في التجلي أنا المسافر بين الوردة و شهوتها و أن أصدق الغيمة التي تصون الغريب لكي أنسى الإيقاع. آن لي أن أراهن على تدرج لون الغيم على ورقة الصفصاف. فبعد جسارة الحرائق التي خلفها الصمت، علي أن أجرب نبل الفقدان و أن أختبر حدس الندى. فكن عدوي أيها الموج فمادام الحجر حينما يشتاق إلى أجنحة الحياة هو معجزة أيضا. المحاولة الرابعة:منذ آدم و النوافذ اجتراح للاستعارة حين نصدق أنها أمواج لم تعد تتذكر التحليق أو غيوم بيضاء لخطوات آلهة في الفراغ. لولا النوافذ لصار المدى نصا شعريا بدون إيقاع. النوافذ موسيقى ‘ البدايات ‘ . النوافذ هي موسيقى ‘ النهايات ‘. لذا يؤلمني الندى الذي يتراكم على روح الزجاج ألمسه فيتهاوى مثل دهشة شاعر منتحر. وحدها النوافذ تجيد التعرف على الغريب. فصاحة الجدران هي. احتمال الخطأ المتوج هو.اشتياق الحجر لعناق العشب هي. ممعن في تضاريس الندى هو. لها بلاغة موجة حين تقود الأزرق نحو الأعماق هي. و ليس نادما على الغرق هو.المحاولة الخامسة: يعجبني الشاعر الفرنسي روني شار حين يقول ‘ حجرتان عاريتان تحابتا فاندهش الماء’ . مهمتي منذ سوء الفهم بين الموجة و الوردة الذي شكل الطين هي أومن بتعريف آخر لقصيدة النثر عناق الألم و ابتكار الفرح. ما جدوى الأزرق إذن أيها الموج مادمت لا أجيد غير الغرق؟شاعر من المغرب (مراكش)qadqpt