سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: تراجعت حدة التشنج في بلدة عرسال رغم بقاء الاجراءات الامنية المتخذة من وحدات الجيش اللبناني رداً على الاعتداء الذي تعرضت له القوة الضاربة خلال تنفيذ مهمة ضد أحد أبناء البلدة، وأدى الاعتداء الى مقتل رائد ومعاون وجرح آخرين.وأكد مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد الركن ادمون فاضل ‘أن خطة العمل رداً على الاعتداء على الجيش يجري طبخها وفقاً للاوضاع’، متعهداً ‘أن يلاحق الجيش كل المتورطين في قتل العنصرين’. وقال: ‘إن الجيش لا يأخذ بالثأر، فالمتورطون في الهجوم يعتقدون أن الاعتداء علينا سهل، لكننا لا ننسى، فمن يعتدي علينا مطلوب’.وأشار إلى أن ‘دورية من سيارتين مدنيتين تابعة لمديرية المخابرات، مؤلفة من عشرة عناصر من بينهم ضابطان بلباس مدني وثمانية عناصر بلباسهم العسكري، أطبقت على سيارة خالد الحميد قرب منزله الكائن عند أطراف عرسال’.وقال: ‘إن المطلوب كان خطراً جداً ومحترفاً ولديه خبرة في الاعمال الاجرامية، وهو هدف نوعي كان في امكانه التأثير على هيبة الدولة والاستقرار في لبنان. وكان يعمل مع جبهة النصرة الاسلامية المتطرفة التي تقاتل في سورية، وادى دوراً في خطف الاستونيين السبعة في لبنان في آذار الماضي، والاعتداء على حاجز لقوى الامن الداخلي قرب الحدود السورية في تشرين الثاني. وإن حميّد، وهو في العقد الرابع من العمر، اطلق اربع رصاصات من مسدسه على الدورية، مما دفع بالعسكريين الى الرد بالمثل، واعتقاله مصاباً تمهيداً لنقله الى خارج البلدة عبر طريق التفافية، تجنباً للدخول الى عرسال.لكن الثلوج والطقس الرديء أعاقا تقدم الدورية، قبل ان تقع بعد نحو ساعة في كمين شارك فيه نحو 80 مسلحاً نقلوا في وقت لاحق كل افراد الدورية المصابين الى مبنى البلدية حيث ضربوا الجرحى منهم وعرضوا الجثتين احتفالاً ‘.تزامناً، عكست بلدة عرسال امس صورة مغايرة لتلك التي طبعتها منذ الحادثة الاخيرة مع الجيش اللبناني، اذ نظم الاهالي مسيرة جابت الشوارع شارك فيها نحو500 طالب من الثانويات والمدارس رافعين شعارات طالبت بتخفيف الحصار عن البلدة واجراء تحقيقات شفافة، في حين وزعت مجموعة من الطلاب وروداً على عناصر الجيش المنتشرة تحت شعار ‘اولادنا وابناؤنا في مؤسسة الجيش’، تعبيراً عن تجاوبهم مع اجراءاته وحمل عناصر الجيش الطلاب وجابوا في ارجاء البلدة.’وكان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري ‘طلب من أهل عرسال وفعالياتها أن يتعاونوا مع الجيش اللبناني لكي تأخذ العدالة مجراها في قضية استشهاد الرائد بيار بشعلاني والمؤهل ابراهيم زهرمان’، داعياً في الوقت نفسه إلى الكف عن التحريض ومحاولة تحصيل المكاسب الرخيصة على حساب دماء شهداء الجيش اللبناني وأهل عرسال وكرامتهم’.وقال الرئيس الحريري في بيان ‘استفاق اللبنانيون قبل يومين على مشهد يكرهونه جميعاً، وهو استشهاد بطلين من أبطال الجيش اللبناني، المؤسسة الوطنية التي يجتمع كل اللبنانيين حولها، في بلدة عرسال التي لطالما عانت من مؤامرات النظام السوري ومحاولات استدراجها للاصطدام بالدولة ومؤسساتها، في ظل غياب مشبوه للحكومة اللبنانية عن معالجة مشكلات هذه البلدة أو الدفاع عنها، بذريعة سياسة النأي بالنفس، والتهرب من اصدار الأوامر بصد هجمات النظام السوري على عرسال، من قبل الجيش اللبناني الذي لو توافر له الغطاء السياسي للقيام بذلك لكان تحمل المسؤولية في الدفاع عن هذه البلدة الصابرة وعن أهلها، بما نعرفه عنه من بطولة وشدة في الدفاع عن أرض الوطن وسيادته’.من ناحيته، جدد رئيس ‘الحزب التقدمي الإشتراكي’ النائب وليد جنبلاط وقوفه إلى جانب الجيش اللبناني ‘الذي قدم ويقدم الشهيد تلو الشهيد دفاعاً عن الاستقرار والسلم الأهلي’، مشيراً إلى أن الجيش كان ولا يزال المؤسسة الحامية للبنانيين بمختلف إنتماءاتهم وإتجاهاتهم. وأضاف: ‘إن ما حصل في عرسال، تلك البلدة الأبية العربية التي ناضلت في الماضي وتناضل دائماً إلى جانب الحق، يستحق تحقيقاً واضحاً وشفافاً يحدد المسؤوليات بشكل لا يقبل الشك، ويحاسب المسؤولين عن الارتكابات التي وقعت بما يتناسب مع منطق القانون وبعيداً عن منطق التشفي أو الانتقام’، مؤكداً أن ‘أي محاولة لزج عرسال في مواجهة مع الجيش اللبناني لا يتناقض مع مسيرتها النضالية والوطنية فحسب، بل يرمي إلى زرع الفتنة وضرب الاستقرار’.وفي بيان صادر عنه، طالب جنبلاط ‘مرة أخرى’ بالالتفاف حول الجيش والابتعاد عن الدخول في حفلة مزايدات من هنا وهناك ‘لأنه ليس بهذه الطريقة يمكن حماية الجيش وتكريس دوره الوطني الجامع’، مشدداً على ان ‘تقوية الجيش لا تكون بقطع الطرق أو بالاستغلال السياسي غب الطلب بل بالتأكيد على أنه المرجعية الوطنية التي يلتقي حولها كل اللبنانيين بمختلف مشاربهم، بدل السعي لوضعه في خانة هذا الطرف أو ذاك’.بموازاة ذلك،ردّ عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نوار الساحلي على الاتهامات التي طالت حزب الله بالضلوع في حادثة عرسال، نافياً أي علاقة للحزب من قريب أو من بعيد.وقال ‘ عوّدتنا بعض الاصوات التي تحشر نفسها في قضايا غير صحيحة وغير واقعية وترمي التهم جزافاً من دون أي دليل وبطريقة مغرضة ومريبة. وهذا ما فعله النواب كبارة (محمد كبارة) والضاهر(خالد الضاهر) والمرعبي(معين المرعبي) الذين ادعوا افتراء ان سيارات مدنية تابعة لحزب الله كانت موجودة في الحادث الاليم، وأن طرفاً ثالثاً دخل على الخط وكل هذا كذب بكذب وتضليل بتضليل’. وتابع: ‘يهم حزب الله أن يبيّن الامور التالية: ننفي نفياً قاطعاً اي علاقة لنا من قريب او بعيد بكل ما جرى ويجري في عرسال. ان اتهام الحزب بعلاقته بما جرى هو اتهام ظالم وباطل وقد بادر هؤلاء الى اتهام الحزب بعد وقت قليل من الحادث المؤلم من دون ان يتبينوا الحقائق لانهم لا يريدونها، وذلك بطريقة عدائية. هناك من يتعمد بالحديث عن طرف ثالث في حادثة عرسال لتحويلها الى فتنة مذهبية وطائفية في الوقت الذي اتضحت فيه كل الحقائق للقاصي والداني’.qarqpt