تفاجأت جميع الأوساط بالغارة التي نفذتها طائرات إسرائيلية على مركز للدراسات العسكرية السورية يبعد عن الحدود اللبنانية أقل من 30 كم، وبين من اتهم النظام بأنها لعبة منه لصرف الأنظار عن مجازره حسب وصفهم، وبين من سارع لاتهام جبهة النصرة ورفيقاتها من الميليشيات المقاتلة في سورية بالعمالة الواضحة للكيان الصهيوني، أقف في هذا المقال المقتضب لأقوم بلفت النظر إلى مؤشرات هامة مقدماً وجهت نظري التي تحتمل الصواب والخطأ.الإشارة الأولى: جاءت هذه الهجمة بعد موافقة معاذ الخطيب على مبادرة الحوار التي أعلنها الرئيس السوري بشار الأسد، ومن المعروف دبلوماسياً أن قوة السياسي على الطاولة مستمدة من قوته على الأرض، وبعد أن أثبتت القوات النظامية السورية تفوقها على الميليشيات المقاتلة في سورية، والذي يدل بقوة على قبول الخطيب بالحوار بعد رفضه مرات رفضاً قاطعا، جاء المدد المرتقب من القوات الإسرائيلية لتقوم بتعديل كفة الموازنة.الإشارة الثانية: يبتعد هذا المقر عن الحدود اللبنانية أقل من 30 كم، مما يرشحه ليكون منطقة مميزة لتخزين السلاح قبل تهريبه إلى الأراضي اللبنانية؛ وهذا يدل بما لا يدع مجالاً للشك أن ‘إسرائيل’ لا تزال تنظر للدولة السورية على أنها الممد الرئيسي لحزب الله في السلاح وأن الأزمة التي تمر بها البلاد لا تمنعها من القيام بدور الدولة الممانعة الذي تزعمته منذ أمد بعيد.الإشارة الثالثة: تدل هذه العملية العسكرية على الفشل الاستخباراتي الذريع الذي ظهر على جبين القوات الاسرائيلية بتنفيذ هذه الغارة لأهداف ظهر أنها مغلوطة تماماً، فالمركز كان فارغاً ولم يضم صواريخ معدة للتهريب إلى الأراضي اللبنانية! وعلى الصعيد المضاد، فقد أظهرت تفوقاً ملموساً للمخابرات السورية بالرغم من الظروف التي تمر بها الدولة السورية، فلا تزال تنقلات السلاح تتم بسرية وبطرق لا تزال حتى الآن غير معروفة بتاتاً.وفي ختام هذا المقال فهذه محض إشارات، لينظر فيها من أراد فهم المشهد السوري على حقيقته بعد هذه الخطوة الهامة والإشارة القاطعة الدلالة التي قامت بها القوات الإسرائيلية.إبراهيم الفيومي qmn