لا لأخونة عبدالحليم حافظ شعار ترفعه الثورة الثانية بميدان التحريرالقاهرة القدس العربي من كمال القاضي: الأغاني الوطنية والحماسية التي غناها عبدالحليم حافظ ولحنها محمد عبدالوهاب وكتب كلماتها عبدالرحمن الأبنودي مع مجموعة أخرى من الشعراء والملحنين مثل بليغ حمدي وكمال الطويل ومحسن الخياط وأحمد شفيق كامل ومحمد الموجي، هذه الأغاني التي من بينها أحلف بسماها وبترابها، وخلي السلاح صاحي، وابنك يقولك يا بطل وفدائي وذكريات وغيرها، برغم أنها من إنجاز فترة الستينيات وصنعت لمواجهة نكسة ’67’ وبعث الروح القتالية في الجيش والشعب، إلا أنها عادت مجدداً منذ قيام ثورة 25 يناير تتردد على ألسنة الثوار في ميدان التحرير وغيره من الميادين، وبالفعل كان لها دوراً بارزاً في إلهاب حماس الشباب وتقوية عزيمتهم.ما يستجد الآن مع تفاقم موجات الغضب التي صاحبت الاحتفال بالذكرى الثانية للثورة هو ذلك التوظيف المعكوس للأغاني المذكورة من جانب تيار الإسلام السياسي الذي يحاول الاستفادة من إبداع ثورة يوليو والمرحلة الناصرية بما يشبه السطو، حيث لجأت جماعة الإخوان المسلمين الى إذاعة نفس أغاني عبدالحليم وعبدالوهاب وأم كلثوم في مزايدة فجة على الثوار الذين ينتمون بثقافتهم الفنية والإبداعية الى زمن الستينيات وهو استحقاق لا يجوز لغيرهم ممن يعتبرون الموسيقى والغناء حرام وفعل من أفعال الشيطان، فضلا عن أن المتمسحين في إبداع المرحلة الناصرية هم بالأساس ينكرون أي فضل لها في أي مجال وهو ما يمثل تناقضاً جاداً بين الأفكار والممارسات، ويبدو هذا التناقض جلياً في سياسة وزير الإعلام صلاح عبدالمقصود الذي يسمح للإذاعة المصرية بإذاعة أغاني ثورة يوليو للإيهام بأنها كمصنف فني تعد ملكاً للإخوان المسلمين وليست حكراً على التيار الليبرالي وهي مغالطة أخرى لأن أي من أعضاء جماعة الإخوان لم يكن يوماً شاعرا غنائياً أو ملحناً، أو مطرباًَ حتى يمكن اعتبارهم شركاء في الإبداع الثوري، كل ما هنالك ان اتجاه بوصلة الشارع نحو تأييد ثوار التحرير وقصر الاتحادية بات مزعجاً لجماعات الإسلام السياسي ويشكل خطراً حقيقياً على دولتهم، ومن ثم فهم يسعون لاستقطاب الجماهير مرة أخرى بنفس أدوات وآليات الثوار، ولأن الأغنية عنصراً أساسياً من عناصر الجذب فهناك محاولات من جانبهم لاستخدامها تيمناً بالشباب من المنتمين للتيار الشعبي والقوة الليبرالية، في مليونية ‘الخلاص’ الأخيرة رفع مواطنا لافتة مكتوباً عليها لا ‘لأخونة’ عبدالحليم حافظ، وبشكل ساخر أضاف جملة أخرى تقول ‘تاني تاني تاني، راجعين للسجن تاني وكان المواطن يقصد بهذه العبارات أو هذا السجع الرد على تنويعات بعض الشعارات الإخوانية التي حاولت تركيب أغاني عبدالحليم حافظ على مفاهيم سياسية لسهولة التأثير على بعض الناس، فمثلاً استخدم الإخوان أغنية أحلف بسماها وبترابها استخداماً مغايراً لمعناها الأصلي، حيث هتفوا قائلين، أحلف بسماها وبترابها الثوري هو اللي خربها، وفي موضع آخر صباحي هو اللي خربها أو برادعي هو اللي خربها في تعريض صريح بحمدين صباحي ود، محمد البرادعي!هذه البداية جعلت المواطن يرفع لافتة لا لأخونة عبدالحليم ملفتاً النظر إلى سرقة شعارات الثوار وإبداعاتهم الفنية التي تبدو جاذبة وفارقة تماماً عن أي شعارات أخرى تترجم أفكاراً مناهضة للثورة والثوار.وفي تعليق على الجزئية الخاصة بالابتكار في الشعارات والهتافات ذكر د، مدحت العدل أن ما يميزها عند الثوار أنها نابعة من القلب وتأتي عبر إحساس حقيقي بالرفض الجزئي والكلي للسيطرة والممارسات القمعية، غير أن الشباب الثوري بطبيعته مبدع لأنه منفتح على ثقافات كثيرة وقاريء جيد للأدب المتمثل في الشعر والقصة والرواية وهو الشيء الذي يجعل الشعارات ذات خصوصية ومقبولة لدى الشارع ويسهل تعاطي الجمهور لها وحفظها عن ظهر قلب بعد تأييدها.وبرغم محاولات الاقتباس الفاشلة التي تمارسها فصائل الإسلام السياسي لاستغلال التراث الغنائي الوطني عند أم كلثوم وعبدالحليم وعبدالوهاب لا يزال ميدان التحرير والميادين الأخرى ترى أن هذه الأغاني والإبداعات المتميزة ملكاً لمبدعيها الأصليين ومن رددوها مبكراً قبل قيام الثورة وبعدها ونقلوها لعوام الناس حتى صارت أيقونة من أيقونات النضال والمواجهة والزاد المعنوي لكل من وقف على الجانب الآخر للسلطة.qmaqpt