سعد الياسبيروت – ‘القدس العربيب تجاهل مجلس الوزراء اللبناني في جلسته امس اتهام بلغاريا لحزب الله بتفجير حافلة الركاب في بورغاس على البحر الاسود في 18 تموز الفائت خشية تشظّي الحكومة، فلم يتطرق المجلس الى الاتهام في البيان الرسمي لا من قريب ولا من بعيد، في حين آزر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في موقفه المتصل بالقضية، بتأكيده ان الموقف تم التشاور بصدده موضحاً ان الاتفاق تم على استكمال الدرس والتدقيق في مضمون القرار بعد ورود كامل المستندات المتعلقة بالموضوع من المدعي العام البلغاري.وكان الرئيس ميقاتي أعلن ‘استعداد لبنان للتعاون مع الدولة البلغارية لجلاء ملابسات هذا الامر إحقاقاً للحق وصوناً للعدالة’. وبعدما التزم حزب الله وحلفاؤه الصمت لساعات، خرج نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بموقف إتهم فيه اسرائيل ‘بقيادة هجمة ضده على مستوى العالم من أجل مواجهة المقاومة في لبنان وفلسطين’، وقال ‘إسرائيل تقود حملة ترهيب دولية ضد ‘حزب الله’ بالتحديد، لأنها فشلت في التحريض عليه، وفشلت في إيجاد بيئة قادرة أن تمنع ‘حزب الله’ من التحرك، لذلك تقود حملة دولية من أجل إرهاب الناس والدول من ‘حزب الله’، ومن أجل تسليط الضوء على المقاومة حتى تحاصر’، لافتاً إلى ان ‘هناك 4 أهداف من حملة إسرائيل على حزب الله، الأول هو صرف النظر عن عدوانية إسرائيل واحتلالها، كي لا ينظر العالم أن المشكلة إسرائيل وليس غيرها، مع العلم أن المشكلة الحقيقية هي إسرائيل، وهي التي تخرب المنطقة والتي تقلب المعادلات، وهي التي تؤثر على الأمن الإقليمي والدولي، والثاني هو لتجعل إسرائيل نفسها في مصاف الدول المقبولة التي تخطط على مستوى العالم، ولتعوض إسرائيل عن خسارتها الفادحة في مواجهة المقاومة باللجوء إلى أساليب أخرى للضغط على المقاومة، بالإضافة إلى زج قوى أخرى تكون إلى جانبها وتخفف عنها عبء المواجهة’.وأشار الشيخ قاسم إلى ان ‘الحملة الإسرائيلية بالاتهامات والإدعاءات والتحريض على حزب الله، تستهدف المقاومة بالإعلان والسياسة بعد أن فشلوا في إسقاط المقاومة بالحرب والمواجهة’، مشدداً على ان ‘المقاومة مستمرة وقوية وستزداد تجهيزاً ودعماً وتهيئة وتدريباً وتجميعاً لمواجهة الاستحقاقات، وكل هذه الاتهامات ضد ‘حزب الله’ لن تقدم أو تؤخر ولا تغير الحقائق والوقائع، بل سنستمر في موقعنا الشعبي والعملي المقاوم الذي يحمي لبنان ويحمي مستقبل أجيالنا، ولن نخضع لهذه الضغوطات ولن نبدّل أولويتنا، لن يجرونا إلى فتنة ولا إلى أولويات أخرى، بل سنبقى موجهين بوصلتنا بإتجاه إسرائيل ومشروعها’.وإعتبر الرئيس نبيه بري ‘ان اتهام الحزب ليس من مصلحة لبنان ولا اللبنانيين ويخدم مصلحة اعداء لبنان ولاسيما ان الموضوع له طابع سياسي داخلي في بلغاريا التي تمر بمرحلة انتخابية ‘، رفضت قوى 14 آذار جعل اللبنانيين رهائن لدى حزب الله ووضع مصالحهم في مواجهة العالم. وتوقفت الامانة العامة لقوى 14 اذار بعد اجتماعها الدوري عند ما قد يخلفه القرار من تبعات سياسية وغير سياسية على لبنان، خصوصاً اذا تبنى الاتحاد الاوروبي التهمة وادرج الحزب على لائحة الارهاب.غير ان مصادر دبلوماسية غربية اعربت عن اعتقادها بحسب معلومات صحافية ان الاتحاد الاوروبي لن يتبنى توصيف الحزب بالمنظمة الارهابية، باعتبار ان عدداً لا بأس به من الدول في اوروبا يخشى اذا ما اقدم على الخطوة ان تتعرض مصالحه في لبنان للخطر ولا سيما الدول التي تشارك في عداد قوات ‘اليونيفيل’ في جنوب لبنان، اضافة الى ان دولاً اخرى فتحت قنوات تواصل مع الحزب وتوجه دعوات الى اعضاء منه في الجناح السياسي، لزيارتها في اطار المشاركة في مؤتمرات على غرار مؤتمر سان كلو، وتعوّل على هذا الجناح ليتفوق على العسكري، بعدما انقلبت موازين القوى في المنطقة في ضوء الازمة السورية وتداعياتها الواسعة على وضع حزب الله اذا ما تهاوى نظام الرئيس بشار الاسد وتسلمت المعارضة الحكم.وكانت الساحة اللبنانية إنشغلت باتّهام الحكومة البلغارية ‘حزب الله’ بأنه وراء تفجير بورغاس الذي ادى إلى مقتل خمسة سياح اسرائيليين إضافة الى مواطن بلغاري. وتوالت المواقف، خصوصاً من قوى ’14 آذار’ المنددة بتورّط ‘حزب الله’ في اعمال ارهابية خارج لبنان، وسألت الحكومة عن موقفها من الاعتداء وعن تعاونها مع السلطات البلغارية لتسليم المتهمين’؟.’وأكد وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل انه ‘كان من المفترض ببلغاريا ان تضع القضاء اللبناني في اجواء التحقيق قبل انتهائه’.وذكّر النائب مروان حمادة بأن ‘الرئيس سعد الحريري تمنّى في إطلالته الاخيرة ان لا يكون ‘حزب الله’ ضالعاً في تفجير الحافلة الاسرائيلية في بلغاريا، ومن ثم سأل نفسه والآخرين ما إذا ثبت العكس فإلى اين يأخذ الحزب لبنان’؟. وتساءل ‘عن تداعيات تورّط ‘حزب الله’ في تفجيرات بلغاريا إذا ثبت، وتنضم الى هذا الحادث مجموعة حوادث من جرائم واغتيالات يثبت ان ‘حزب الله’ متورط بها’.’وقال ‘حزب الله’ عضو في حكومة اعتبرتها الاوساط الدولية ‘حكومة محترمة الى حد ما’ واتمنى ان يخرج الحزب من هذا الاتهام، فالرقص فوق الهاوية خطير للبنان ولـ ‘حزب الله’.واضاف ‘إن استعمال ‘حزب الله’ لجوازات السفر الاوسترالية والكندية من اجل تنفيذ عمليات في الخارج يشكّل مخاطرة بمصداقية اقتناء مئات الالوف من اللبنانيين لهذه الجوازات في كندا واستراليا، الا إذا كان الحزب لا يهمّه مصير اللبنانيين ولا المغتربين’. وختم حماده ‘لا يهمّ الحرس الثوري والجناح العسكري لـ ‘حزب الله’ مصير اللبنانيين لا المقيمين كما نرى يومياً ولا المغتربين كما رأينا في هذا الاستعمال لهذه الجوازات. هذه ربما تبدو تفاصيل ولكن كان واضحاً ان الرئيس نجيب ميقاتي على علم بشيء ما يتحضر في بلغاريا، فهو زارها ليس لأن هناك صفقة كبيرة او اتفاقاً مهماً ولكن ليستفهم عن هذه القضية وكان واضحاً امس انه اعد البيان الذي اصدره وكان جاهزاً لتلقف الوضع ولتخفيف الوطأة الدبلوماسية السياسية على لبنان وحسناً فعل في هذا المجال ولكن الى متى الرقص بلبنان فوق الهاوية’؟.واعتبر عضو كتلة ‘القوات اللبنانية’ النائب انطوان زهرا ان ‘مؤشرات إتهام ‘حزب الله’ بالإعتداء في بلغاريا قديمة ومن دول عدة ومنذ تنفيذ الإعتداء’، سائلاً الحكومة اللبنانية ‘كيف سيكون هذا التعاون الذي اعلن عنه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، هل سيكون مثل التعاون مع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان’؟. وسأل ‘ماذا لو بادر ‘حزب الله’ الى تقديس متهمي بلغاريا وامتنع عن تسليمهما فماذا تستطيع الحكومة ان تفعل؟، وعن اي استقرار وشرعية ستتكلم عندما تجابه بأن الحزب الذي يهيمن على مقرراتها ومقدراتها وعلى البلد سيمتنع عن التعاون؟، والسؤال الحقيقي: ماذا بعد هذا الاتهام لان تعاون الحكومة لن يكون مثمراً لانها لا تستطيع ان تفرض على ‘حزب الله’ لا تسليم المتهمين ولا تسهيل التحقيق ولا احترام القضاء’؟. واشار الى ان ‘كلام ميقاتي اعلان نوايا لا يمكن ترجمتها و’حزب الله’ هو الذي يدير الحكومة وهو الذي يقرر التعاون او عدمه وواضح انه دأب على تقديس متهميه مهما كانت افعالهم’.’كذلك، اعتبر عضو المكتب السياسي في ‘تيار المستقبل’ النائب السابق مصطفى علوش ان ‘رئيس الحكومة ورئيسها الذي حاول ان يقنع المجتمع الدولي بأنّه عنوان الإستقرار في لبنان ليغطي خدمته لـ ‘حزب الله’ اصبح الآن في وضع حرج، خصوصاً في ظلّ الإتهام الواضح لعناصر الحزب بقضية إرهابية من الطراز الأول’.وحذّر من ان ‘الوضع قد يكون اكثر خطورة مع دخول اسرائيل لأول مرة على خطّ الأزمة وتداعياتها، لا سيما بعد قصفها موقعين في سورية’. ولم يستبعد ‘دخول جديد لإسرائيل على الواقع اللبناني في ظّل الأزمة السورية وقد يدخل ‘حزب الله’ لبنان في متاهة كبرى وربما يتسبب بكارثة’.qarqpt