برلين – د ب أ: يعقد مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي اجتماعه الدوري اليوم الخميس المقبل في الوقت الذي تلقي فيه تداعيات الارتفاع الحالي لقيمة اليورو واحتمالات دخول العالم في حرب عملات عالمية مع تجدد حالة الغموض السياسي بظلال كثيفة على المناخ الإيجابي الذي ظهر في منطقة اليورو أخيرا. ومن المتوقع أن يبقي المجلس خلال اجتماعه على سعر الفائدة عند مستواه المنخفض التاريخي الحالي وهو 0.75′ في أعقاب ظهور مؤشرات إيجابية عن اقتصادات منطقة اليورو التي تضم 17 دولة من دول الاتحاد الأوروبي. وقالت جينيفر ماكوين كبيرة خبراء الاقتصاد الأوروبي في مؤسسة كابيتال إيكونوميكس للأبحاث الاقتصادية إنه في ظل المؤشرات الإيجابية الحالية نعتقد أن ماريو دراغي رئيس البنك سيتفادى الإعلان عن أي قرارات جديدة. ومنذ الاجتماع الماضي لمجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي قبل أربعة أسابيع تقريبا نحجت دول منطقة اليورو الأشد معاناة من الأزمة المالية مثل أسبانيا وإيطاليا في طرح سندات جديدة للبيع في السوق المالية. في الوقت نفسه فإن أسواق الأسهم العالمية حققت أداء جيدا في ظل تزايد الآمال في خروج منطقة اليورو من دائرة الأزمة. وذكرت مؤسسة ماركيت لدرسات السوق ومقرها لندن الثلاثاء الماضي أن مؤشر مديري المشتريات لقطاعات التصنيع والخدمات في منطقة اليورو وصل خلال كانون ثان/يناير الماضي إلى أعلى مستوى له منذ 10 أشهر. وقال دراغي خلال اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري الشهر الماضي ‘النشاط الاقتصادي يتجه نحو الاستقرار عند مستويات منخفضة للغاية.. نحن نرى تعافيا خلال النصف الثاني من العام الماضي. كل المؤشرات تشير إلى تحسنا كبيرا في الظروف المالية’. وأضاف إن البنك المركزي الأوروبي سيواصل العمل بخياره شراء السندات الحكومية حتى برغم تراجع مخاطر تجدد الضغوط على اليورو. وقال إنه على الرغم من هدوء أسواق المال الأوروبية مع تحسن عوائد السندات وتدني درجة التذبذب ‘فلم نر انتقال ذلك إلى الاقتصاد الحقيقي بعد’. في الوقت نفسه فإن البنك المركزي الياباني كشف الشهر الماضي عن سياسة مالية أكثر توسعية بهدف تعزيز ثالث أكبر اقتصاد في العالم من خلال مواصلة شراء الأصول والتحرك للحد من قيمة الين الياباني في أسواق الصرف العالمية. وأثار تحرك البنك المركزي مخاوف من اتجاه سلطات النقد الأخرى في العالم إلى خطوات مماثلة مما يمكن أن يشعل حرب عملات عالمية. وكان عضو في مجلس إدارة البنك المركزي الكوري الجنوبي قد ذكر الشهر الماضي أن اقتصاد العالم قد يواجه حرب عملات عالمية خلال العام الحالي نتيجة تحركات اليابان الرامية إلى إضعاف قيمة عملتها المحلية عبر برنامجها لشراء الأصول بلا حدود. ونقلت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء عن ها سونج كيون عضو لجنة السياسة النقدية بالمركزي الكوري قوله: ‘ليس من قبيل المبالغة القول إن اقتصاد العالم سيواجه حرب عملات. الحمائية التجارية تنتشر’. وأشارت الوكالة إلى أن الإجراءات التي تتخذها اليابان لخفض قيمة عملتها المحلية تضغط على العملة الكورية الجنوبية مما يهدد صادرات كوريا الجنوبية. وعلى صعيد منطقة اليورو فقد سجلت العملة الأمريكية الموحدة ارتفاعا ملحوظا خلال الأيام الأخيرة وهو ما يهدد بتراجع الطلب على صادرات المنطقة. ارتفع اليورو يوم الجمعة الماضية إلى 1.371 دولار وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عام. وتأتي المخاوف من صعود قيمة اليورو في أسوأ الأوقات بالنسبة لمنطقة العملة الأوروبية الموحدة حيث تم رصد مؤشرات بسيطة على تحسن الظروف الاقتصادية والمالية مع انتعاش الآمل في وصول هذا التحسن إلى الاقتصاد الحقيقي. ويتوقع الخبراء أن يتغاضي ماريو دراجي خلال المؤتمر الصحفي الدوري بعد اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس عن الأسئلة الخاصة بمخاطر ارتفاع قيمة اليورو والخوف من اشتعال حرب عملات عالمية. وقال ماركو فالي كبير خبراء اقتصادات منطقة اليورو في مركز أبحاث بنك يوني كريديت الإيطالي إن ‘دراج قد يلتزم بالإجابة المعتادة التي تقول إن البنك المركزي الأوروبي لا يستهدف التأثير على أسعار الصرف ولكنه يتحرك لمواجهة التقلبات في أسواق العملة عندما يكون ذلك له مخاطر على المدى المتوسط على استقرار الأسعار’. كما يترافق اجتماع مجلس محافظي البنك مع القمة الأوروبية التي تواجه انقساما حادا بشأن الموقف من ميزانية الاتحاد الأوروبي للسنوات السبع القادمة من 2014 إلى 2020 في ظل تحذيرات من تداعيات الفشل في التوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية على اقتصادات الاتحاد بشكل عام. qec