واشنطن ـ رويترز: قال مسؤول أمريكي رفيع يوم الأربعاء إن حكومة الرئيس بشار الأسد ربما سمحت بوصول معونات إنسانية إلى أجزاء من سورية يسيطر عليها مقاتلو المعارضة وكان متعذرا دخولها من قبل وذلك في محاولة لكسب ولاء السكان.
وقال مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة يوم الجمعة إنه استطاع الوصول إلى منطقة تسيطر عليها المعارضة في شمال سوريا للمرة الأولى ووجد نحو 45 الف شخص مشرد في أحوال مزرية.
ووافقت الحكومة السورية على السماح للأمم المتحدة بالوصول الى منطقة أعزاز شمال حلب بالقرب من الحدود مع تركيا وتمكين قافلة من توزيع خيام وأغطية على المحتاجين الذين يعيشون في العراء في شدة البرد.
وتذهب تقديرات إلى أن أكثر من مليوني شخص أصبحوا مشردين داخل سوريا وأن أكثر من 700 ألف نازح فروا الى بلدان مجاورة بسبب الصراع الدائر منذ نحو عامين.
وقالت آن ريتشارد مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون السكان واللاجئين والهجرة في مؤتمر عبر الهاتف ‘نعتقد ان هناك أمرا ربما تكون (السلطات السورية) قد أخذته في الحسبان وهو أنه ينبغي لهم استرضاء بعض أجزاء البلاد من خلال السماح بوصول المساعدات’. واستدركت بقولها ‘وهكذا حدث تغير في منهجهم ولكن من الصعب التكهن بالدافع الحقيقي لهم’. واضافت قولها انها سألت مسؤولي الأمم المتحدة ‘وان الإجابة الوحيدة التي سمعتها هي انهم ربما أرادوا الحفاظ على ولاء بعض الناس لهم في المناطق الريفية’. وبشكل منفصل قال مسؤول في اللجنة الدولية للصليب الأحمر ان اللجنة استطاعت في الآونة الأخيرة تسليم مساعدات بموافقة الحكومة الى اجزاء اخرى من سورية تسيطر عليها المعارضة منها الحولة في محافظة حمص.
وقال أندريس كروسي نائب رئيس وفد اللجنة في سورية في مقابلة وضعت على الموقع الإلكتروني للجنة التي يوجد مقرها في جنيف يوم الأربعاء إن الأمر المثير في هذه المنطقة هو انه تسيطر عليها المعارضة وكانت محاصرة منذ ثلاثة أشهر ‘ولم يكن يصل إلى هذه المنطقة اي مساعدات انسانية أو النذر القليل منها’. وقال كروسي ان اللجنة ومتطوعين من فرع الهلال الأحمر السوري في حمص قاموا بتوزيع معونات معظمها اغذية ويأملون القيام بتوزيع دفعة ثانية من الامدادات الغذائية والطبية الأسبوع المقبل.
وأضاف قوله ‘كان نجاحا كبيرا أننا سمح لنا بالوصول إلى هذه الأماكن الأسبوع الماضي وقد فعلنا هذا بموافقة كل الأطراف المعنية’. وقال ان من هذه الأطراف مختلف الأجهزة الأمنية في جانب الحكومة السورية وممثلين عن المعارضة المسلحة.
وقال كروسي ان اللجنة الدولية للصليب الأحمر استطاعت أيضا دخول تلكلخ التي وصفها بأنها مدينة صغيرة على الحدود مع لبنان وكانت من النقاط الساخنة الأولى في الصراع والتي قال ان معظم منازلها أصيبت بطلقات نارية.
واستدرك بقوله ‘ولكن خلال الأسابيع الماضية حدثت تسوية محلية تم التفاوض بشأنها على المستوى الحكومي واتفقت خلالها المعارضة المسلحة والحكومة على وقف إطلاق النار ونحن نحاول الآن أن نتابع ذلك بتقديم معونات إنسانية’. ومضى يقول ‘وهكذا فإن التحدي خلال الأسابيع القادمة سيكون المتابعة في هذه الرحلة الميدانية لتحقيق الوصول إلى مناطق مشابهة مثل الحولة المحاصرة من أجل التفاوض مع العديد من أصحاب الشأن والمصلحة. ويجب أن نكرر هذا في محافظات أخرى بما في ذلك أيضا ريف دمشق’. وتذهب تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تقرير نشر في 17 من يناير كانون الثاني إلى ان 4 ملايين شخص في حاجة الى مساعدات إنسانية في كل محافظات سوريا الأربع عشرة. ومن هؤلاء ثلاثة ملايين يفتقرون إلى الطعام ومليونان مشردون نزحوا عن ديارهم.’هيون رايتس ووتش’ تقول إن لبنان يشهد ركوداً على مستوى الإصلاحاتبيروت ـ يو بي آي: قالت منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’، الخميس، إن لبنان يشهد ركوداً على صعيد الإصلاحات، حيث أخفقت الحكومة في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة للحد من الانتهاكات أثناء الاعتقال والاحتجاز، وتعزيز حقوق المرأة، وحماية الوافدين واللاجئين.
وأوضحت المنظمة في تقريرها العالمي لعام 2013، أن على الحكومة اللبنانية أن تلتزم بتحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان في عام 2013، وأن تنشئ آلية لزيارة مراكز الاحتجاز ومراقبتها، حسبما يشترط البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، التي صدق عليها لبنان في 2008. ودعت المنظمة الحكومة اللبنانية إلى تعديل القوانين التي تميز ضد المرأة في مجالات الجنسية وإجراءات الطلاق وحضانة الأطفال، ومواصلة سياسة الحدود المفتوحة حتى يتمكن الفارون من سورية من دخول لبنان، والالتزام بسياسة عدم ترحيل الأشخاص إلى سورية طالما استمر النزاع فيها. ورأت أن على الحكومة التوقف عن احتجاز السوريين وغيرهم من اللاجئين لدخول البلاد بطرق غير مشروعة.
وقال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في (هيومن رايتس ووتش) خلال مؤتمر صحافي عقدته المنظمة في بيروت، إن ‘حكومة لبنان وبرلمانها ضيّعا عدة فرص لتعزيز حقوق الإنسان في العام الماضي بالتلكؤ في بعض الإصلاحات والمقترحات المحورية أو برفضها. وعلى مرشحي انتخابات 2013 أن يوضحوا موقفهم من قضايا حقوق الإنسان المحورية ونواياهم تجاه كيفية متابعتها’. وفي ما خص طرق الاحتجاز في لبنان، نقل بيان المنظمة عن عدد من الأشخاص، من اللاجئين والوافدين ومتعاطي المخدرات والمثليين والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسية وعاملات الجنس، قولهم إن أفراد قوات الأمن عذّبوهم وأساءوا معاملتهم بطرق أخرى في العام 2012. وقال البعض إنهم تعرّضوا لإساءة المعاملة أثناء التوقيف، بينما قال آخرون إنهم تعرّضوا لها في مراكز الاحتجاز، وكانت أوسع ضروب التعذيب التي ذكروها انتشاراً هي الضرب على أجزاء مختلفة من الجسم، باللكمات أو الأحذية أو بأدوات كالعصيّ والهراوات والمساطر. وأشارت المنظمة إلى وضع المرأة في لبنان، فقالت إن قوانين الأحوال الشخصية اللبنانية، التي يحدّدها الانتماء الديني للشخص، تتضمن أحكاماً تضر بالمرأة وتضعها موضع الطرف المستضعف. وأضافت أن النساء لا تتمتعن بالمساواة في إجراءات الطلاق، حسب انتمائهن الديني، لكنهن أدنى من الرجال في كافة الأحوال، ما يجبر بعضهن على البقاء في زيجات يعانين فيها من إساءات وأذى، وفي حالة الطلاق كثيراً ما يتعرّضن للتمييز حين يتعلق الأمر بحضانة الأطفال. وعن أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان، لفتت المنظمة الى أن التسجيل لا يمنح السوريين أية صفة قانونية، بل مجرّد الحق في تلقي المعونة، ونتيجة لهذا يتعرّضون لخطر الاحتجاز وربما الترحيل.
وأضافت أنه رغم أن لبنان أبقى حدوده مفتوحة إلا أنه قام في آب (أغسطس) الماضي بترحيل 14 سورياً إلى سورية، قال 4 منهم إنهم يخشون الاضطهاد هناك. وذكّرت أن القانون العرفي الدولي الخاص باللاجئين، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، يشترطان على كافة البلدان احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر ترحيل أي شخص إلى بلد آخر يقع عليه فيه خطر حقيقي من الاضطهاد، أو حيث يتعرّض ذلك الشخص لانتهاك جسيم لحقوق الإنسان.
وأضافت (هيومن رايتس ووتش) أن كثيراً من اللاجئين السوريين في لبنان يفيدون أيضاً بأنهم يشعرون بافتقاد الأمان، خاصة في أعقاب اختطاف سوريين في لبنان، واعتداءات أخرى في وقعت في آب (أغسطس) الماضي، انتقاماً من اختطاف لبنانيين من المسلمين الشيعة على يد جماعات المعارضة المسلّحة في سورية. وقال حوري إنه ‘يجب على لبنان إبقاء أبوابه مفتوحة للاجئين السوريين وضمان سلامتهم. ومع تنامي احتياجات هؤلاء اللاجئين، ينبغي لاستجابة المجتمع الدولي أن تنمو بالتوازي’. وبخصوص عاملات المنازل، قالت المنظمة إنه ما زال على لبنان أن يعدّل قوانينه بحيث تضمن الحماية لعاملات المنازل الوافدات المقدّر عددهن بـ200 ألف، من ساعات العمل الزائدة وعدم دفع الرواتب وتحديد الإقامة بمكان العمل، وتبني سياسات تهدف للحد من حالات الأذى البدني والجنسي بحق هؤلاء العاملات.
وقد أجرت (هيومن رايتس ووتش) في تقريرها للعام 2012 الذي يقع في 665 صفحة، تقييماً للتقدّم في مجال حقوق الإنسان خلال العام الماضي في أكثر من 90 بلداً، ويشمل تحليلاً لتداعيات الانتفاضات العربية. وقالت إن استعداد الحكومات الجديدة لاحترام حقوق الإنسان من شأنه أن يحدّد ما إذا كانت الانتفاضات العربية ستتمخض عن ديمقراطية حقيقية أم أنها ‘تعيد ببساطة إفراز السلطوية في ثياب جديدة’.