الاردن ما زال يبحث عن اصلاح لن يأتي

حجم الخط
0

على مدى عامين من الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح ظهر للعيان مراوحة النظام للوعود ومحاولات شراء الوقت علّ من يخرج إلى الشارع يعود دون أن يقدم النظام تنازلات تقيد من سطوته وسلطته، شكل الحراك الشعبي الأردني امتدادا للربيع العربي رغم وجود اختلافات في وجوه عدة بينه وبين غيره من الثورات المحيطة ولكن تشابهت مطالب هذا الحراك إلى حد ما مع ما تطلبه هذه الثورات وتنادي به.بداية الحراك كانت على شكل مطالب مهنية حقوقية على غرار المطالبة بنقابة للمعلمين وغيرها ولكن تحولت هذه المطالب إلى سعي الحراك الشعبي للحصول على إصلاحات في بنية النظام سياسيا من أجل استعادة الشعب لسلطاته المغتصبة على مدى قرن من الزمان، إضافة إلى المطالبة باستعادة الثروات الوطنية وتوزيعها التوزيع العادل، وتقديم كل مسئول عن نهب هذه الثروات ومصادرة الحريات إلى محاكمات عادلة حقيقية.ظهر جليا خلال العامين الماضيين مراوحة الحراك مكانه وكذا الإصلاح المنشود لعدة أسباب منها الحرب الشعواء التي يشنها النظام مستعينا بأبواقه الإعلامية وأذرعته الأمنية من أجل تفكيك هذا الحراك وتشتيته، إضافة إلى وجود خلافات ايدولوجية بين الحراكات الشعبية المختلفة إما بسبب الانتماءات الحزبية المختلفة أو المواقف من بعض القضايا الوطنية والإقليمية على غرار الهوية الوطنية أو الموقف من الثورة السورية وغيرها الكثير وقدمت هذه الخلافات للنظام مخرجا يمكنه من احتواء الحراك والسيطرة على الشارع من خلال إجراء الانتخابات النيابية أملا في إدماج بعض هذه الحراكات وتطويعها ضمن هذا المجلس ومن ضمنها جماعة الإخوان المسلمين ولكن الأخيرة رفضت المشاركة في الانتخابات على قانون الصوت الواحد ولم تكن وحدها في هذا الأمر فقد قاطع أغلب الحراكات الشعبية هذه الانتخابات لأسباب مختلفة لعل أبرزها كشف محاولات النظام الهروب من الاستحقاق الإصلاحي من خلال إجراء الانتخابات والاكتفاء بهذا القدر من الإصلاح، فكان أن جرت الانتخابات بمن حضر في تحد واضح من النظام لهذا الاستحقاق الإصلاحي ومحاولة الالتفاف عليه فكانت نتائجها هي المعتادة بوجوه عفا عليها الزمان ووجوه أخرى تحوم حولها العديد من علامات الاستفهام كونها كانت جزء من نهج الفساد القائم .كل ما حصل في الفترة الماضية لا يشكل إلا بيئة خصبة للثورة، ولكن أي ثورة هنا التساؤل الأعظم هل نريدها ثورة دموية ؟أم ثورة نخب تحصل على حظوة سياسية وحسب ؟أم ثورة اجتماعية تحرر المجتمع من كل القيود ؟تحتم طبيعة التكوين الاجتماعي في الأردن حصر الثورة في هذا الجانب فحسب وهو ما يمكنه تجنيب الوطن أي انجرار خلف حمامات دماء قد تودي به إلى الهاوية، فتظهر هنا حتمية الثورة الاجتماعية والتي تتميز بكونها شمولية تقضي على نهج الاستبداد والفساد وتنشر العدل والمساواة في المجتمع، فهي لا تكون ضد نظام الحكم فحسب إنما تنسحب على كل أشكال الفساد الاجتماعي والتي ظهرت جليا خلال الانتخابات الأخيرة التي رسخت نهج سطوة العشيرة والانتماءات الضيقة وبيع الضمــــــير وغيـــــرها الكثــــير من الممارسات السلبية التي تنخر في جسد المجتمع فأصبح الحصول على وظيفة أو امتياز من خلال الواسطة والمحســـوبية والرشوة أمرا عاديا، وأصبح أكل حقوق الآخرين يسمى( فهلوة وشطارة)، وفي ظل ارتفاع مضطرد في نسبة الفقر واضمحلال الطبقة الوسطى واتساع الهوة بين طبقة نادي الحكم والعامة، وفي ظل تنامي الإحساس الشعبي بصعوبة الاستمرار في هذا النمط من الحياة المشوبة بالفقر والعوز سنجد أنفسنا قريبا عند حتمية الثورة الاجتماعية التي تحقق العدل والحرية والمساواة وكما رفع الحراك الشعبي هذه الشعارات لعامين من الزمان سترفع هذه الشعارات وتزداد رقعة ارتفاعها من خلال العمل الوطني الشعبي. ياسر المعادات [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية