القيادة بما تملكه من أدوات هي مربط الفرس في اي مؤسسة مهما امتلكت من كفاءات فكيف بها في حالة الدولة!! حقيقة خراب المؤسسات وسقوط اسهمها أو تفجر ابداعاتها وتحقيق انجازاتها يعتمد أول الامر على وجود قيادة تأخذ بها نحو هذا او ذاك. اما القيادة غير الحكيمة غير الحاسمة وغير الحازمة لشيء في طبيعتها او تحقيقاً لموازنات موهومة داخل المؤسسة فهي ما من شأنها التخريب اكثر من التعمير. فالجدية والحسم والحزم هي عناصر القيادة التي من شأنها ضبط اوضاع المؤسسة وادواتها البشرية وغير البشرية. وبدون احد تلك العناصر تغدو المؤسسة في حالة رخاوة يستوي النظام فيها مع الفوضى ويستوي فيها الاهمال مع الجد كما يستوي فيها النجاح مع الفشل. وفي تلك الحالة تصبح المؤسسة الرخوة مهددة بالانهيار او في أحسن الاحوال تظل تراوح مكانها ببعض عناصر القوة في اطرافها، اما ادارة المركز فلا فضل لها ولو حتى في بعض النجاح. الدولة الرخوة هي نظير المؤسسة الرخوة، فيها تنتشر الامراض وانواع الفساد بشتى مسمياتها، وفيها تتكاثر بؤر التوتر والجريمة المنظمة، ومنها تنطلق قوى وظيفية، وفي اطارها يرتد الناس الى العصابة او العشيرة والقبيلة او حتى العائلة، بحثاً عن أمن لا توفره الدولة، وجرياً وراء معاش لم تأت به القيادة الرخوة، أو فرضاً لأجندة خاصة لتأكيد مصالح ضاعت مع المتغيرات المستجدة. وليس أكثر تسبباً في هذه الظاهرة من المراحل الانتقالية التي تمر بها الشعوب والامم. ففي المراحل التي تنتقل فيها امة من الدكتاتورية المطلقة الى الحرية المطلقة- دون مراعاة سنة التدرج التي تقتضي تعليم البشر كيفية ممارسة ألف باء الحرية والديمقراطية قبل ان ترفع الدولة قبضتها الحديدية بالكلية- تخلق ظاهرة تتهيأ معها الفرص لكل اصحاب المآرب من اجل العمل وفقما تقتضيه افهامهم لمصالحهم ومستقبلهم غير مسلّمين برأي جمعي حتى لو كان عبر صندوق الانتخاب والاستفتاء.الحالة المصرية تنطبق عليها حالة القيادة الرخوة التي من شأنها ان تذهب بالبلاد الى الوراء بعد ان عقد الناس العزم على المضي الى الامام. فكيف لقيادة ترى النيران تشتعل في جنبات الدولة تأكل أخضرها ويابسها ولا تحرك أدواتها المشروعة أو تتحرك لاطفاء الحرائق وجلب المتسببين بها الى العدالة بقوة وعزم. كيف بها ترى جدران المناعة القومية تتهتك وتؤكل هيبتها وينال من شرف الاغلبية التي قالت كلمتها في صندوق الاقتراع ثم تجدها ترد بهذه الرخاوة والنعومة رغم توفر أدوات بين يديها يمكن تفعيلها ولو بقوة القوة والضرب على يد المجرمين. سيزاود المتربصون؟ نعم. سوف يسعون للضرب على وتر الحريات والقمع وما الى ذلك؟ نعم. ولكن سرعان ما تنكشف سوءاتهم في حالة وضعهم في حجمهم الحقيقي وتفكيك جماعات الفوضى والاجرام والعنف من حولهم. ان ما تقتات عليه المعارضة المصرية الرافضة للحوار من الدماء او القتلى والحرائق والعنف والتخريب سوف يجف ويختفي لانها بضاعتهم التي يكسرون بها ظهر الجمّال ممثلاً بالرئيس ومؤسسة الدولة، فاذا ما نزعت من بين أيديهم فلن يعود لهم من سبيل الا صندوق الاقتراع وهو ما لم يفلحوا في اقناع الناس بهم عبره. القيادة الرخوة ان استمرت على حالها في مصر فسوف تصل بها شيئاً فشيئاً الى الدولة الرخوة أو الدولة الفاشلة (Failure State). وفي حال استبدت مظاهر الفشل والفوضى وتعمقت وتحوصلت وأخذت أشكالاً بعيدة على العيون فان اجهزة الدولة ستنهك في محاولة تطويقها فيما بعد ولن تستطيع. لذلك فان القيادة الخجولة التي لا تتحمل مسؤولياتها حتى في فرض السلمية على المعارضة أو رسم خريطة واضحة للمسموح وغير المسموح- إن في الشارع أو في وسائل الاعلام- ووضع قوة الدولة خلف تلك المبادئ فلن تستطيع ان تنتقل بالبلاد الى بر الامان. أما ان يواجه القتلة بالغاز المسيل للدموع، ويواجه قطاع الطرق ببعض الكلمات الغاضبة، وان تقابل الاساءة للوطن كله بالاحسان فان ذلك ليس من شيم الدول الباحثة عن الصدارة في المراحل الفاصلة انما هو الرخاوة بعينها التي لو قبل بها الخليفة الاول للرسول محمد لما قامت لدينه قائمة بعدها أبدا. اديب زيادةجامعة اكستر – المملكة المتحدةqmnqpt