من توثيق الثورة إلى فضح الاستبداد: نشطاء السينما السياسية في مواجهة الإخوان وقصر الرئاسة

حجم الخط
0

القاهرة القدس العربي من كمال القاضي: انتقلت السينما من مرحلة التوثيق للثورة إلى مرحلة التأريخ لجرائم النظام الحاكم منذ صعود تيار الإسلام السياسي الى سدة الحكم، فقد عنيت الأفلام التسجيلية برصد التجاوزرات عبر صور حية ومشاهد التقطها مصورون محترفون أثناء الانتخابات الأولى والثانية والتصويت على الدستور وحولوها إلى وثائق سينمائية تثبت عدم توافر المناخ الديمقراطي الكامل وفساد عملية الاقتراع التي شابها الكثير من الفوضى والخرق.هذا وقد رصدت ايضا أفلام الموبايل الاعتداءات الإخوانية والتدابير التآمرية ضد التيارات العلمانية المنافسة، وهو ما شكل ظاهرة عبرت عنها المواقع الالكترونية وصفحات الفيس بوك واستخدمتها جبهة الإنقاذ والأحزاب المناهضة لحزب الحرية والعدالة على منصات التحرير كنوع من الحرب الإعلامية والدعاية السيئة لمن حرضوا على قتل الثوار.وباستثناء الأفلام والأعمال الفنية الكبرى كفيلم ’18 يوم’ الذي شارك فيه نخبة من السينمائيين والمثقفين والنجوم وعملوا على إنجازه في زمن قياسي خرجت إلى النور أفلام قصيرة وأشكال ورسومات فنية تجاوزت الفكرة التقليدية وغاصت في العمق السياسي للأحداث كمحاولة للتحليل وتقريب المعاني الملتبسة على من يقفون على الحياد من العوالم ويتم تسميتهم بحزب الكنبة كناية عن استرخائهم وصمتهم المريب ولوذهم الدائم ‘بالكنبة’ البلدي المريحة في بهو المنزل!هؤلاء لم تغفلهم المشاريع السينمائية التسجيلية والقصيرة وأدرجتهم ضمن إضاءاتها بشكل ساخر أحياناً لكونهم يمثلون كتلة ضخمة يمكن الاستفادة منها في حالة استقطابها خاصة أن تيار الإسلام السياسي لا يملك ثقافة أو أدوات التعبير عنهم، وبالتالي هم قوة يمكن أن تكون داعمة لمن يقترب منها ويحتويها.ستة عشر فيلماً أو يزيد ما بين الروائي الطويل والقصير والتسجيلي والوثائقي بخلاف ‘كليبات’ الفيديو استغلت الحراك الثوري وعبرت عن رفضها لتقييد الحريات بإسم الدين والوصاية الأخلاقية على المجتمع، وربما الأوضح في هذا المضمار ما صورته الراقصة سما المصري من مقاطع شهيرة عرت فيها جماعة الإخوان وبعض السلفيين من واقع تجربة شخصية ربطتها بأحد الأفراد المنتمين لفكر الإسلام السياسي.سما المصري وحدها صورت وأنتجت نحو أربعة أفلام قصيرة جداً هي أقرب إلى الأفلام الهزلية الساخرة امتلأت بها مواقع الانترنت واليوتيوب، وهذه الوسيلة الدعائية اعتبرتها المصري سلاحها ضد من يحاربونها وينالون من سمعتها ويهدون دمها!!وليست السينما وحدها من تتولى الآن مهمة الدفاع عن الهوية الليبرالية للمجتمع المصري وإنما تضامنت معها الأغنية بكل تصنيفاتها الشعبية والرومانسية والوطنية والوصفية فهناك موجة من أغنيات الرفض يطلقها مطربون ومطربات من بينهم علي الحجار وعزة بلبع وسمير الإسكندراني ومصطفى قمر ومحمد فؤاد وسعد الصغير وأمينة وهشام عباس وعمرو دياب وتامر حسني وغيرهم، وهذه الموجة تأتي في أعقاب إحساس حقيقي بالخطر بعد تغول ‘الجماعة’ واستبدادها.كما أن مجموعة أخرى من النجوم والنجمات لم تكتف بالإسهامات الفنية المناهضة وخرجت تشارك في المواجهات الأكثر عنفاً فمن بين من أعلنوا تحديهم لقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وطلقات الخرطوش في ميدان التحرير وأمام قصر الاتحادية، خالد الصاوي وسامح الصريطي وتيسير فهمي وجيهان فاضل وهند عاكف وأحمد عبدالوارث وآخرين وأخريات شاركوا في كافة المليونيات وخرجوا في المسيرات المختلفة سواء التي أتت من مسجد دكتور مصطفى محمود أو ماسبيرو واحتشدت في ميدان التحرير أو تلك التي انطلقت من شبرا ومسجد النور بالعباسية واتجهت صوب أهداف وأماكن حيوية كمجلس الشورى وديوان محافظتي القاهرة والجيزة.ما يتم لفت النظر إليه في هذه السطور هو الحقيقة الواضحة الجلية بأن كافة رجل واحد ضد المتاجرة باسم الدين ومحاولات الهيمنة من جانب الفصيل الواحد، والمتغير الملحوظ في الأيام الأخيرة هو تناقص نسبة المؤيدين للرئيس مرسي والمجاهرة بأخطائه الاستراتيجية وأخطاء حكومة هشام قنديل بعد اكتشاف عجزها عن تحقيق أي منجز على ارض الواقع.إن تكرار الاحتجاجات والمظاهرات وانضمام شخصيات عامة وشهيرة بات يحدث ارتباكاً حقيقياً في صفوف جماعة الإخوان المسلمين ويزعزع ثقة الشارع المصري فيهم وهذا هو مربط الفرس في حملات الهجوم المضادة على التيار الشعبي وجبهة الإنقاذ التي استطاعت في وقت قصير استقطاب الآلاف من المفكرين والكتاب والمبدعين وسحبت بالفعل البساط من تحت أقدام القوى الإسلامية فراداً وجماعات مما يعكس ديناميكية الثقافة كطاقة ثورية رادعة عند من يمتلكها ويحسن استخدامها.qmaqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية