الرئيس مرسي وألغام الداخلية

حجم الخط
0

كانت علاقة المواطن المصري- ولا تزال – بوزارة الداخلية تحكمها التوجس والريبة وسوء الظن، والسبب في ذلك لا يخفى، ويرجع إلى تسلط وتجبر كل من ينتمي لهذا الجهاز الذي مارس أقسى ممارسات التعذيب والاحتقار والاستهانة بالمواطنين، فهل تغير شيء بعد ثورة يناير؟كنا نؤمل في تأسيس جهاز شرطة عادل قوي يطبق القانون على الكبير قبل الصغير، وكنا نعلم أن هذه مهمة صعبة ولكنها ليست مستحيلة، فالحاصل أن عددا كبيرا جدا ممن ينتمون للداخلية لا يزال ولاؤهم الأول لمبارك ولنظامه الإجرامي، لأنه ببساطة جعلهم أنصاف آلهة وباشوات وبشرا فوق البشر، ولا نزال نذكر التحية التي أداها الضابط المكلف بحراسة المتهمين العادلي وجمال مبارك!كنا نتوقع من الرئيس مرسي أن يخلخل هذه المنظومة الفاسدة المتسلطة التي تنظر للشعب نظرة احتقار وازدراء، ولكنه – للأسف الشديد لم يفعل إلى الآن.جهاز الشرطة من أكثر أجهزة الدولة التي استفادت من ثورة شهدائنا الأبرار، إذ خفضت ساعات عملهم إلى ثماني ساعات، بعد أن كانت تصل إلى ست عشرة ساعة، وضوعفت رواتبهم، ومع ذلك فالغالبية الساحقة منهم لا تعمل، وتركت الشارع ‘سداح مداح’.نعلم أن جهاز الشرطة بحاجة إلى إعادة تسليح، وإلى إعادة تأهيل لاستعادة هيبته التي أهدرت.نعم.. لكل قاعدة استثناء، وهناك الكثيرون من جهاز الشرطة شرفاء، وما الشهيد اللواء البطران- الذي استمات في مقاومة المجرمين حتى أردوه قتيلا – منا ببعيد.الرئيس مرسي مطالب اليوم قبل غد أن يولي ملف الداخلية أولوية قصوى ويؤسس جهاز شرطة عادلا قويا، ويا حبذا لو جاء بوزير مدني للداخلية بعد فشل وزراء الداخلية جميعا في تحقيق أمن وانضباط الشارع المصري.لم يعد من غير المقبول بتاتا أن نرى منظرا لسحل أو ضرب أحد المتظاهرين، أو أن تفتح معسكرات الأمن المركزي لاستجواب وتخويف الشعب، وإنما الواجب – ككل بلدان العالم المتحضر- أن يقدم كل من يدان إلى محاكمة عادلة نزيهة في مكانها الطبيعي، ولا تنتقص من قدره ولا من كرامته شيئا.نعلم أن الظروف التي تولى فيها الرئيس مرسي وجماعته الحكم، كانت ظروفا قاسية، لأنها ورثت تركة مثقلة بالفقر والتخبط والعشوائية، في كل المجالات، فضلا عن أن النظام البائد – لا سامحهم الله – قتل الانتماء والولاء في نفوس الشعب بجبروته وطغيانه، ولم يقم وزنا للإنسان المصري.قتل الانتماء عندما ترك الأمراض تفترس الشعب، حتى أضحت السرطانات والفشل الكلوي تنهش لحم الشعب المسكين، نتيجة لتسمم الهواء والماء والطعام.الشعب المصري- أو الغالبية الساحقة منه – فقدت الولاء في جهاز الشرطة وفي كل الحكومات المتعاقبة التي لم تشعر به يوما، ففقد ثقته فيها للأبد.الرئيس مرسي جاء من رحم هذا الشعب الفقير الذي عانى طويلا، وانتظر منه خيرا، وآن له أن يخفف عنه الويلات التي يعانيها كل يوم، ولكن لا بد أن نعطيه فرصة ونوفر له المناخ الملائم، وبعدها يحاسب حسابا عسيرا، هذه هي الديمقراطية، إن كنتم صادقين.محمود القيعي – مصرqmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية