الفنانة الإيرانية الرائدة نكي كريمي: فتحت عيني فوجدتني محجبة لكن الحجاب لم يمنعني من الابداع

حجم الخط
0

تؤيد المشاركة ولا تحب المرأة المسيطرة ابوظبي – من فاطمة عطفة: لقاء فنانة متألقة وناشطة اجتماعية لها حضورها الإنساني والجمالي المؤثر يجعلنا نرى أن الدنيا ما زالت بخير، رغم كل ما يحيط بنا من مشاهد مؤلمة. نكي كريمي نجمة إيرانية ولدت في طهران، وهي ممثلة ومخرجة وكاتبة سيناريو. دورها في فيلم سارة للمخرج درويش مهراجي مكنها من الحصول على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان سان سيباستيان السينمائي الدولي ومهرجان القارات الثلاث في نانتس. وفوق ذلك وخلال مسيرتها الفنية، ظهرت في أكثر من 20 فيلماً، وفازت بعدة جوائز محلية ودولية، وهي اليوم واحدة من نجوم التمثيل الرائدات في بلادها. أخرجت عام 2001 فيلم ‘ما لديك أو ليس لديك’ وهو فيلم وثائقي عن أزواج يعانون العقم. عملها الأولليلة واحدة كان مثيرا للجدل وقد عرض عام 2005 في مهرجان كان السينمائي الدولي ضمن منافسات ‘نظرة واحدة’. شاركت في عضوية لجان تحكيم في العديد من المهرجانات السينمائية المعروفة بما في ذلك لوكارنو، كان، برلين، وكذلك في مهرجان أبوظبي السينمائ الأخير. ولابد بد لي في مستهل هذا اللقاء أن أحيي المخرج السينمائي حسين عباسي الذي تفضل مشكورا بترجمة هذا اللقاء مباشرة.ـ سنبدأ من مسيرتك الفنية المتميزة في عالم السينما، كيف بدأت محبة الفن لديك؟* ‘أشكرك أولا على هذا اللقاء للقدس العربي. وشكرا أيضا لأنك تعيدينني إلى مرحلة الطفولة. عندما كنت في الثامنة من عمري كنت أقرأ كتبا كثيرة، وحتى الآن مازلت أقرأ بشكل كبير وأحببت السينما من خلال تلك الكتب الأدبية. وفي الثانوية كنت أعمل في مجال المسرح في المدرسة، وكنت أترأس فرقة مسرحية. وبعد ذلك تعرفت إلى بعض الشخصيات من الفنانين الكبار ودخلت عالم السينما’.ـ عندما تجتمع الثقافة الأدبية مع الفن المسرحي إلى جانب التراث الحضاري لدى الفنان السينمائي، هذه العناصر هل هي من أسباب النجاح والتميز أم أنه يجب أن يكون هناك جهد خاص يتفاعل مع تلك العناصر حتى يصل الفنان إلى الغاية المطلوبة؟* ‘لقد أشرت إلى نقطة هامة في حياتي، ففي البداية كنت أقرأ الكتب وأعمل في مجال المسرح وقد اكتسبت أشياء هامة ومتنوعة من عالم الثقافة. بعد نجاحي الأول في فيلم ‘العروس’، وخاصة قبل حوالي عشرين سنة، كنت أفكر مليا بالقضايا الاجتماعية وبدوري كناشطة وسينمائية في هذا المجال، وقد أعطيت الكثير وقدم لي الكثير من السيناريوهات لكن لم أجد ما يناسب نفسيتي. فبعد فلمي الأول الناجح لم أعمل شيئا، لكني بقيت طيلة سنتين أفكر بمستقبلي في هذا العالم، وأنا آخذ بعين الاعتبار جميع الأشياء التي تهمني، فبدل أن أمثل في عدة أفلام أصبحت أفكر كثيرا وأشاهد الأفلام الإيرانية والأجنبية وكأني عملت لنفسي جامعة ومنهاج دراسي في بيتي وقرأت من خلالها النصوص وشاهدت العديد من الأفلام’.ـ إيران تتميز في كثير من الفنون والصناعات الهامة، ليس فقط في المسرح والتشكيل وإنما في صناعة السجاد وكذلك في السينما وأنتم تتطلعون للوصول إلى مستوى بوليود، إضافة إلى الصناعات العسكرية. برأيك هذه النهضة التي تتشكل، هل هي نتيجة الثقافات القديمة التي مازال الشعب متمسكا بها ويضيف عليها.. أو هي حصيلة اتباع مناهج العلم الحديثة؟* ‘لقد أشرت إلى نقطة هامة، والسؤال يتضمن في قلبه الجواب. عندما أذهب لعدة مناطق وأتحدث مع الناس، فأنا كإيرانية أحتفظ بتراث عميق وفي جميع البيوت الإيرانية يقرؤون الشعر ولديهم دواوين الشعر موجودة وتقرأ وتنشد دوما ومن ضمن كتبهم مثلا دواوين حافظ الشيرازي، والخيام، وسعدي الشيرازي والكتب الأخرى الموجودة، فالبلاد التي ترعرع فيها هؤلاء الشعراء علي أنا كممثلة وسينمائية أن أكون مثل أجدادي’.ـ المرأة الإيرانية تحتفظ بزيها التقليدي سواء كانت مقتنعة به أو مفروضا عليها سياسيا، هل يجب أن يحد هذه التقاليد من انطلاقتها ومن مسيرتها أم أنها عندما تكون مبدعة فلا شيء يحد من نجاحها؟* ‘أنا منذ طفولتي ارتديت الحجاب حيث فرض علي الحجاب وعندما فتحت عيني كنت محجبة، لكن هناك مسائل أهم بكثير من الحجاب علي أن أفكر بها حتى أكون مبدعة ولا يمنعني الحجاب من أدائها’.ـ أنت كسينمائية، هل تراجع أعمالها وتقوم بدراستها وتنتقد نفسها أم تنتظر الآخرين كي يقيموا لها عملها، وهل على الفنان المبدع أن يعيد النظر بعمله ويعرف أخطاءه بنفسه؟* ‘أسئلتك خاصة وتختلف عن باقي الأسئلة وأتفاجأ بهذه القضية، وأنا من طبيعة شخصيتي أن أقبل النقد من الآخر وأنا أنقد نفسي عندما يظهر الفيلم على الشاشة’.ـ علاقتك مع الأعمال السينمائية العالمية وأين تضعين نفسك مع النجوم العالميين كممثلة وهل يوجد أحيانا منافسة داخلية بين النجوم أم أنها غير معنية بالآخرين فثقتها بنفسها كبيرة؟* ‘أنا لم أفكر أبدا في هذه القضية وأشكر الله على ذلك، وأنا في بداية مشواري الفني حصلت على جائزة سان سيباستيان والبعض يقول عنها أنها أفضل جائزة في العالم، لكن هناك نجوم تظهر حديثا على الخشبة والمسرح والسينما الإيرانية ولا بد أن هناك منافسة، ولكن المنافسة لا تعنيني’.ـ ما هي هواياتك الأخرى؟ أين دور الموسيقى بالنسبة لك والشعر والباليه؟ وماذا تفضلين من بين الفنون؟’أنا منذ عشر سنوات دخلت عالم آخر فكتبت بعض السيناريوهات وأخرجت أفلاما وترجمت بعض الكتب لأني في الفترة التي تمر بين أدائي لدور في هذا الفيلم أو ذاك الفيلم، لا أريد أن أجلس ساكنة وقابعة في مكاني بلا عمل، ومن هواياتي التصوير والترجمة والإخراج وكتابة السيناريو. أما علاقتي بالموسيقى فهي قوية، وأنا لا أعزف على آلة معينة لكن أستمع دوما للموسيقى وأذني معتادة على الاستماع إلى الموسيقى وأستمتع بسماعها’.ـ هل تختارين من بين أعمالك أي عمل معين تعتزين به وتذكرينه دوما، أم كما يقولون جميع أعمالك محببة لك؟* ‘إن لكل أعمالي جودة ونكهة خاصة، فأنا أنظر إلى أعمالي من خلال الفترة التي قضيتها معها. لكن لدي فيلم الذي حصلت فيه على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان الفجر وهو ‘فر المجنون من القفص’ وتم التصوير وجميع الأشياء في أقل من ثلاثة أشهر فكنت دوما أتعامل مع هذا الفيلم بمودة وأفكر به، وأنا أختار هذا الفيلم من أجل الفترة التي قضيتها معه’.ـ فنانة متميزة بهذا الشكل وتملك هذه الملكة وهذا الإبداع في الإخراج وكتابة السيناريو والتمثيل وغيرها، لو أعطيت المرأة في العالم حرية أكبر فكم كانت تحقق في مجال الإبداع والتميز في نواحي كثيرة؟’أنا لا أتفق أن تكون المرأة هي السيدة المسيطرة، ولكن على صعيد الحرية الفردية لو كانت أكبر لا شك أننا كنا قدمنا وأنتجنا كنساء أكثر بكثير’.qmaqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية