رام الله ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض: بات تشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وفق ما اتفق عليه بين حركتي فتح وحماس في اعلان الدوحة مؤجلة الى ما بعد زيارة الرئيس الامريكي باراك اوباما للمنطقة الشهر المقبل ولقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس.ويسود اعتقاد في الساحة السياسية الفلسطينية بان ملف المصالحة لن يشهد اي تقدم ملموس الا بعد ان تطلع القيادة الفلسطينية على ما في جعبة اوباما خلال الزيارة المرتقبة للمنطقة بهدف دفع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لاستئناف المفاوضات، وذلك في ظل حديث اسرائيلي عن امكانية عقد قمة ثلاثية بين عباس واوباما ونتنياهو.وعلى ذلك الصعيد أكد الدكتور صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الأحد عدم وجود ترتيبات لعقد قمة ثلاثية، مشيرا الى ان واشنطن لم تبلغ الجانب الفلسطيني اية تفاصيل باستثناء اعلامها باعتزام الرئيس الامريكي زيارة المنطقة في اذار (مارس) المقبل.وشدد عريقات في تصريح للاذاعة الفلسطينية الرسمية الاحد على ان المطلوب هو وضع جداول زمنية لانهاء الاحتلال الاسرائيلي لاراضي الدولة الفلسطينية المعترف بها في الامم المتحدة، مشيرا إلى أن متطلبات عملية السلام لا بد من تنفيذها وخاصة وقف كافة الاعمال الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية والاعتراف بحدود الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 والقدس عاصمة لفلسطين. إلى جانب ذلك نفى عريقات وجود أي مبادرات أوروبية لتحريك عملية السلام، مؤكداً على ضرورة تحقيق مطلبات عملية السلام في أسرع وقت ممكن دون الاستمرار في التلكؤ الاسرائيلي الرافض للشروط الدولية.كما ونفى عريقات وجود علاقة لزيارة أوباما المتوقعة للمنطقة الشهر المقبل وتعطيل ملف المصالحة مع حركة حماس، وقال للإذاعة الفلسطينية الرسمية، إن ‘المصالحة لن تؤجل لحين الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي أو وزير خارجيته جون كيري للمنطقة’.وأضاف عريقات: ‘بعد قبولنا في الأمم المتحدة نقول إن اليوم غير الأمس والتفكير الفلسطيني يجب أن ينطلق إلى أفاق جديدة لمواكبة ذلك، الإيحاء بوضع واشنطن وإسرائيل شروطا وفيتو على المصالحة كلام عيب ويجب أن نلفظه’.واتهمت أوساط قريبة من حركة حماس عباس بتعمد تأجيل حسم ملف المصالحة الداخلية خلال اجتماع الاطار القيادي لمنظمة التحرير يومي الجمعة والسبت الماضيين بالقاهرة حيث لم يحدث في ذلك الاجتماع اي اختراق على صعيد المصالحة، انتظارا لنتائج زيارة أوباما للمنطقة المقررة في اذار (مارس) المقبل.وانتهت اجتماعات لجنة تفعيل منظمة التحرير التي عقدت الجمعة والسبت في القاهرة من دون تحديد أي مواعيد لإجراء الانتخابات العامة أو تشكيل حكومة توافق وطني برئاسة عباس لتولي الإشراف على التحضيرات اللازمة للانتخابات وانهاء الانقسام.وعلى ذلك الصعيد قال عريقات إن ‘الرئيس عباس أصر على أن يعلن تشكيل حكومة من الكفاءات برئاسته في اليوم الذي يعلن فيه مرسوم إجراء الانتخابات وأن تجري هذه الانتخابات خلال 90 يوما’. وفي ظل اعلان حركة فتح بان الاعلان عن تشكيل حكومة المستقلين برئاسة عباس سيكون بعد انتهاء لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية من تحديث سجل الناخبين الذي يحتاج لـ 6 اسابيع فان تلك الحكومة باتت مؤجلة الى ما بعد اتمام اوباما زيارته للمنطقة واطلاع القيادة الفلسطينية على ما في جعبته من عروض لاستئناف المفاوضات، وفق ما هو سائد فلسطينيا. وكان رئيس وفد حركة فتح للحوار عضو لجنتها المركزية عزام الاحمد قال ان عباس سيشرع في اجراء المشاورات حول تشكيل حكومة التوافق اليوم الاثنين على ان تنتهي هذه المشاورات مع انتهاء لجنة الانتخابات المركزية من تسجيل جميع الناخبين الجدد في الضفة الغربية وقطاع غزة والمتوقع في نهاية شهر اذار (مارس) المقبل، الامر الذي فهم فلسطينيا بان الحكومة المرتقبة لن ترى النور الا بعد زيارة اوباما للمنطقة ومعرفة ما يحمل معه بشأن امكانية استئناف المفاوضات ما بين السلطة واسرائيل.وعلى صعيد امكانية العودة للمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية من جديد، حذر يوسف رزقة المستشار السياسي لاسماعيل هنية احد قادة حماس البارزين الرئيس عباس من الاستجابة للضغوط الأمريكية، والعودة إلى المفاوضات مع اسرائيل، لاسيما في ظل الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى تل أبيب ورام الله في شهر آذار (مارس) المقبل.وقال رزقة في تصريح صحافي الاحد: ‘إن زيارة أوباما إلى تل الربيع ورام الله التي سيتخللها لقاؤه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تحمل ضغطًا كبيرًا على السلطة، لأننا نتحدث عن دولة كبرى تقود العالم، وعن سلطة ضعيفة لا تملك أن تقول ‘لا’ بشأن المفاوضات، لأنها سوف تخسر كثيرًا، لأن هناك مطالب للسلطة تتمثل في استعادة الدعم الأمريكي الذي أوقف مؤخرًا’.وأضاف: ‘سيكون مطلوبًا من السلطة أن تعود إلى المفاوضات، وأن تعطي فرصة لمشروع ‘التسوية’، لأن عدم العودة للمفاوضات تعني إضرارا بالمصالح الأمريكية و الإسرائيلية’.وعن المطلوب فلسطينيًا في حال تمت الزيارة قال: ‘إن عشرين سنة تكفي من المفاوضات، والشعب مل من هذه اللقاءات، وخسر كثيرا في الميدان، سواء في القدس أم الضفة أم الاستيطان، والقضية الفلسطينية أصابها كثير من التميع والسيولة بين خيار المقاومة وخيار المفاوضات، ولابد من حسم الأمر، هناك خسارة كبيرة في حال العودة للمفاوضات، وهذا ما ترفضه الفصائل الفلسطينية كافة’.ورأى أن ‘العودة إلى المفاوضات ستضع عراقيل أمام المصالحة الفلسطينية، لأن الاشتراطات الأمريكية الإسرائيلية ، على المصالحة أن تعترف حماس بـإسرائيل، وباتفاقية أوسلو، وأن توقف المقاومة’، مؤكدًا أن ‘موقف حركته وفصائل المقاومة من المصالحة هو أن المصالحة ينبغي أن تكون على قاعدة المقاومة التي حققت نصرا مهما في المعركة الأخيرة، متوقعًا أن يطول عمر اللقاءات بين فتح وحماس بشأن موضوع المصالحة في ظل استمرار هذه الضغوط الأمريكية.ووصف رزقة زيارة اوباما المرتقبة لرام الله بـ’حقنة مسكنة’ لإطالة الوقت وإتاحة فرصة للعودة إلى المفاوضات من جديدا، مضيفا: ‘لا يوجد في جعبة أوباما أي جديد في قضية المفاوضات ممكن أن يطرحه على الجانب الفلسطيني ليمثل له إغراءً حقيقيًّا ليعود إلى المفاوضات’.وأشار رزقة إلى أن هذه الزيارة ترمي أيضًا إلى تعطيل الدور الأوروبي الذي يعتزم طرح مبادرة لاستعادة المفاوضات إلى الوجود مرة أخرى، منوهًا إلى أن ‘الأوروبيين كانوا يعدون لمبادرة بقيادة فرنسا وبريطانيا، لطرحها بعد تشكيل نتنياهو حكومته؛ لتجمع الأطراف على طاولة المفاوضات’.ويأتي تحذير حماس للسلطة من العودة للمفاوضات وامكانية تأخيرها للمصالحة عقب فشل اجتماع الاطار القيادي لمنظمة التحرير الذي عقد بالقاهرة في احداث اختراق عملي على صعيد تنفيذ اتفاق المصالحة في حين اكتفت الفصائل في اجتماعاتها بالتوافق على التزامن ما بين إصدار مرسوم رئاسي بتشكيل حكومة التوافق الوطني وبين مرسوم بإعلان موعد الانتخابات على أن تبدأ اليوم الاثنين المشاورات لتشكيل هذه الحكومة بانتظار استكمال لجنة الانتخابات المركزية الاستعدادات للانتخابات وهو الأمر المتوقع خلال 6 أسابيع أي نهاية الشهر المقبل، أما في موضوع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني فقد برزت خمس قضايا خلافية.وقال حنا عميره عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إنه لم يتم التوافق على موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني.وأضاف للإذاعة الرسمية أنه ‘يمكن القول إن هناك تقدما بطيئا ولكن ما زالت هناك حاجة للمزيد من العمل وهناك تصميم من قبل مختلف الأطراف على العمل من اجل تجاوز الخلافات’.وأشار عميره إلى بروز 5 نقاط خلافية حول موضوع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، ولكنه أشار إلى أنه جاري العمل على حسم هذه النقاط الخلافية توطئة لتقديم قانون الانتخابات إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية من اجل إقراره.وكان مصدر فلسطيني أكد وجود خمسة خلافات حالت دون حسم قانون انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في لقاءات المصالحة الفلسطينية في القاهرة، منوها الى إن هذه الخلافات تتعلق بآليات النظام الانتخابي وعلاقة عضوية المجلس التشريعي بعضوية المجلس الوطني وإشراف لجنة الانتخابات المركزية على انتخابات الشتات وتحديد عدد دوائر لانتخابات ونسبة الحسم فيها.وسبق أن توصلت ‘فتح’ و’حماس’ لاتفاقين للمصالحة الأول في أيار (مايو) 2010 برعاية مصرية والأخر في شباط (فبراير) 2011 برعاية قطرية لتشكيل حكومة موحدة مستقلة تتولى التحضير للانتخابات العامة غير أن معظم بنودهما ظلت حبرا على ورق لغاية الان. qarqpt