بسام البدارينسحقا للفضائيات وللحراكات الشعبية.. صديق لي طرح السؤال التالي: ألا يستطيع رجل في الثمانين يحمل لقب معالي الوزير منذ نصف قرن ممارسة حقه الطبيعي في (إغفاءة) صغيرة وحنونة خلال إجتماعات القمة الإسلامية في القاهرة؟وزير الأوقاف الأردني العجوز المحنك عبد السلام العبادي كان نجم الحلقة السياسية الساخرة التي برمجها الحراكيون بعدما أظهرته كاميرا فضائية النيل المصرية (نائما) قليلا قرب منصة الوفد الأردني المشارك في القمة الإسلامية.الشيخ العبادي الذي تسلم وزارة الأوقاف في الأردن عشرات المرات هاجمه النعاس خلال الإجتماع الإفتتاحي وإلتقط الحراكيون في الشارع المشهد.. عزفوا على إسطوانته مرارا وتكرارا وكأن الحكومة لا تنام أو ينبغي ان لا تشعر بالنعاس.الحملة غير منصفة على الوزير العبادي ولو كنت مكانه لمددت رجلي وتبطحت قليلا وغرقت في النوم مرتديا بيجامتي فالخطابات مكررة ومملة ومضجرة والأمة الإسلامية غارقة في الجهل والتخلف والفوضى ولا أمل لها أو فيها فلماذا لا أنام .لو كنت مكان العبادي لحاججت القوم بمسألتين : أولا- رئيس الوزراء عبدلله النسور كان امامي يقظا للغاية وعيونه مفتوحة جدا ، وثانيا الحدث الأبرز للفضائيات هو الأحضان التي تبادلها أحمد نجادي مع محمد مرسي فلماذا تصبح (إغفاءة) وزير الأوقاف الأردني قضية مهمة من حيث المبدأ.سمن وعسلالنسور كان في القاهرة يقظا للغاية ولدرجة أنه أبلغ صحيفة الأهرام المصرية بأن علاقات مصر والأردن (سمن على عسل) ولا يعلوها أي غبار مؤكدا بأن النسخة الأردنية من الأخوان المسلمين ليست إمتدادا للنسخة المصرية الأم.أنا شخصيا أصدق ذلك تماما بدليل أن واردات الغاز المصرية للأردن (شغالة 100 %) لدرجة أن حكومة النسور تعلن بين الحين والأخر عن حملات ضد العمالة المصرية غير الشرعية حرصا على القانون وليس مناكفة للرئيس مرسي الذي يحجب الغاز عن الأردنيين.نعم السمن الأردني يجلس بوقار في صحن الأمة مع العسل المصري لدرجة أن عمان (لا تفرح) كما يشاع كلما تظاهر الناس في الشارع لإسقاط مرسي.ولدرجة أن جميع الوزراء والمسئولين في عمان يهاجمون ليلا نهارا نسخة بلادهم من الأخوان المسلمين ويتهمونها جهارا بالتبعية لحكم مرسي فيما وحده رئيس الحكومة ينفي هذه (التبعية) في القاهرة فقط ولأغراض مفهومة.أعرف شخصيا عشرات المسؤولين الأردنيين الذين سيوزعون الحلويات لو سقط حكم مرسي في مصر ليس لإنه يؤذي مصالح الأردن ولكن لأنه (يقوي) جبهة الأخوان المسلمين في عمان ..عليه لا زلت مصرا على أن سمن الأردن لا يناسبه العسل المصري.. لا يلتقيان في أي طبق. أخ مسلم .. نسخة تايوانيلكن محليا وفي وسط عمان يمكن خلط السمك مع اللبن والتمر الهندي في طبخة سياسية واحدة مع أن المطبخ (غير مرئي) وتقديم الطبق العجيب للشعب على أنه وجبة إصلاح دسمة للغاية ستؤدي لتخمة ديمقراطية.أقول ذلك لأن المكتب الإعلامي في مجلس النواب تلقى طلبات من أكثر من 25 فضائية بينها دوما إم بي سي والعربية وبي بي سي وبطبيعة الحال الجزيرة ترغب بتغطية الحدث المرتقب مساء الأحد حيث خطاب العرش وإفتتاح الموسم البرلماني ومعركة إنتخابات رئاسة البرلمان وإختيار قادة المرحلة الجدد.الجديد تماما في هذه الحفلة هي محاولة مفتوحة على كل الإحتمالات لإنتاج وخلق تنظيم (مقلد) للأخوان المسلمين وتسليمه زمام الأمور بإعتباره ممثل للإسلام السياسي.حتى قادة حزب الوسط الإسلامي الوريث الشرعي للتعبير الإسلامي في البرلمان لا يؤمنون بانهم (بدلاء) فعلا عن مركز الأخوان المسلمين ولذلك سارعوا للبحث عن طريقة لتشكيل حكومة بخلطة أخوانية من النسخة الأصلية .إحدى محطات التلفزيون وهي ‘الحقيقة الدولية’ تصدق فعلا قصة التقليد هذه وتبشر المؤمنين الصابرين من الأردنيين وعلى طريقة ‘محطة المنار’ بأن فجر الحقيقة إنبلج مؤخرا وبأن التمثيل السياسي للإسلاميين ممكن في الطبقة والمؤسسات الحاكمة بدون مؤسسة الأخوان المسلمين.زميل إعلامي كبير يحظى دوما بلقب (باشا) وهو مخصص لذوي الرتب العسكرية بالعادة والرجل يعرف ذلك فيمزح عندما تخاطبه باللقب قائلا: أنا باشا تايواني (يقصد صناعة صينية) وما يحصل بخصوص ملف الأخوان هو محاولة لإنتاج نسخة تايوانية من الأخوان المسلمين والإدعاء بأنها تمثل الإسلام السياسي في الأردن.شخصيا أرى بان قيمة حزب الوسط الإسلامي تنحصر في أنه مختلف تماما عن الأخوان المسلمين ولو كنت مكان صاحب القرار- لا سمح ألله – لصدقت جماعة حزب الوسط وهم يحاولون تذكيري بكل اللغات بأنهم ليسوا أخوان مسلمين ولا يمكنهم أن يكونوا.. والله من وراء القصد. دم وعشائرية ودولة مدنيةنجمة برنامج (في الصميم) بمحطة جو سات التي إقتحمت البرلمان من أوسع الأبواب الزميلة رولا الفرا تدخل مجددا كتاب جينيس في حجم المبادرات الخلاقة والجريئة بعدما نقلت عنها عدة مواقع إلكترونية قولها في إحدى الندوات بانها تتهيأ لرئاسة جاهة عشائرية ستبحث في قضية (دم) لأول مرة ليس في تاريخ الأردن فقط بل في تاريخ المنطقة على الأرجح.الفكرة أثارت جدلا عاصفا ورغم أن الرواية تم تعديلها عبر الإشارة لإن الإعلامية الشرسة تلقت (عرضا طريفا) من أحد المواطنين بقيادة وفد قبلي عريض يخوض في قضية دم وهي مهمة تاريخيا كانت حكرا على عدد محدود جدا من الرجال.. رغم ذلك يبدو الرأي العام أقل إعتراضا على تقبل فكرة جريئة من هذا النوع.بالنسبة لي أفضل أن تبدأ الفرا حربا وعدتنا بها لصالح الدولة المدنية ودولة المؤسسات والقانون بدلا من إختراق جريء لتقاليد نحترمها لكنها لا تنتمي للعالم المدني الحديث .كنت أفضل أن أسمع رولا تقول: سأقود مظاهرة وسط جميع المحافظات التي صوتت لقائمتي وأكرمتني في الإنتخابات بهدف الدعوة لدولة المواطنة والقانون، أو تقول : تلقيت عرضا طريفا بقيادة جاهة عشائرية في قضية دم من أحدهم ورفضته فورا ..ساعتها سيصطف خلفها الجميع شيبا وشبابا .إقتراح زميلتنا الجريئة في الواقع سيتسبب بالبطالة لقطاع من محترفي مثل هذه الشئون ..ونحن ضد الدم من حيث المبدأ وضد وجود مشكلات (دم) تتطلب جاهات مماثلة سواء أقادها رجال أو نساء ..فقط دولة القانون والمؤسسات تخفف من سيل الدماء لا أكثر ولا أقل.مدير مكتب ‘القدس العربي’ في عمّانqmaqpt