الجزائر ـ ‘القدس العربي’: بررت بريطانيا انتقاداتها ‘المبكرة’ للعملية العسكرية التي شنتها القوات الخاصة الجزائرية ضد الجماعة المسلحة التي اختطفت مجموعة من الرهائن الأجانب والجزائريين في منشأة للغاز بعين أميناس (1600 كيلومتر جنوب العاصمة) قبل بضعة أسابيع، واعتبرت أن التصريحات الأولى التي صدرت عن رئيس الوزراء دافيد كاميرون كانت تحت وقع الضغط الذي تعرض له بسبب تعرض حياة مواطنين بريطانيين للخطر.قال السفير البريطاني في الجزائر مارتين روبر إن الانتقادات التي صدرت في وقت أول عن رئيس الوزراء دافيد كاميرون كانت بسبب الضغط الذي تعرض له داخل بريطانيا، وأنه يجب تفهم الموقف الذي كان فيه، وجعله يصدر مثل تلك الانتقادات بخصوص العملية العسكرية التي قررتها السلطات الجزائرية من أجل تحرير الموقع الغازي، مؤكدا على أن رعايا بريطانيين كانوا في وضعية خطيرة.وأوضح السفير أمس الاثنين في مؤتمر صحافي أن الوضعية في البداية كانت غامضة، وأن بريطانيا فقدت ستة من رعاياها، وهو الأمر الذي يعتبر مأساة بالنسبة للسلطات البريطانية. واعتبر أن لندن فهمت بعد ذلك مدى صعوبة الموقف، وأدركت أن الأمر يتعلق بإرهابيين مدججين بأسلحة ثقيلة، وأن مطالبهم كانت مستحيلة التحقيق، مشددا على أن بريطانيا تتفهم أن الجزائر بلد ذو سيادة، وأن التعامل مع تلك الأزمة كان من صلاحيات الحكومة الجزائرية.وأشار روبر إلى أن البريطانيين اعترفوا بأنه أمام وضعية مماثلة، فإن أي جيش في العالم كان سيجد صعوبات من أجل التعامل مع أزمة رهائن مثل تلك التي عاشها الموقع الغازي بمنطقة تيقنتورين في عين أميناس.وكان رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون قد انتقد في وقت أول قرار شن هجوم على الجماعة المسلحة التي كانت تحتجز رهائن، وطلب من السلطات الجزائرية توضيحات بعد تناقل أخبار بدء العملية العسكرية، لكنه في اليوم التالي تراجع عن تصريحاته أمام البرلمان البريطاني، وأصبحت التصريحات الصادرة عنه تذهب في اتجاه تفهم موقف السلطات الجزائرية، وكذا دعم قرارها الرافض لأي تفاوض مع الإرهابيين.جدير بالذكر أن دافيد كاميرون الجزائر بعد حوالى عشرة أيام من انتهاء العملية العسكرية في الموقع الغازي، واستقبل من طرف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وفي أعقاب المشاورات التي أجرياها، أكد كاميرون على أنه جاء ليعبر عن مساندته للسلطات الجزائرية في أعقاب انتهاء عملية الاختطاف في موقع تيقنتورين، وأن لندن مستعدة لتطوير تعاونها الأمني مع الجزائر من أجل القضاء على الجماعات الإرهابية والتنظيمات الإجرامية المتحالفة معها، كما شدد على أن بريطانيا تدعم العملية العسكرية التي تقوم بها فرنسا في شمالي مالي من أجل تطهير منطقة الساحل من الجماعات الإرهابية. qar