بعد فيلم ‘داريا اخوة العنب والدم’: مواعيد السوريين مع الموت!

حجم الخط
0

كرم يوسفأثار الفيلم الوثائقي الذي عرضته قناة الجزيرة عن مدينة داريا تحت عنوان ‘داريا أخوة العنب والدم’ الكثير من الارهاصات لدى الشارع السوري الذي يجد في أي محطة إعلامية تنقل خبراً عنه بمثابة انتصار، وكان عنوان هذا الفيلم الوثائقي شعار جمعة 2-11-2012 من الثورة السورية بعد إصرار الآلة العسكرية لطاغية دمشق على وأد الحياة في هذه المدينة منذ مايزيد عن سبعة أشهر، و ولدت هذه الأخوة للعنب والدم لداريا عبر هذا الفيلم الوثائقي الكثير من تسميات حالات التآخي مع الموت لدى السوري الثائر إذ جعلته يعود إلى الوراء، ويفتش في أيام ثورته عن مقاربات أخرى مع الموت، وما أكثر المقاربات في ثورة سورية ، حيث هناك نظام يتمنى لو يستطيع رجل مخابراته أن يعتقل الهواء ويرفعه’ فلقة’ لأنه يمر بالثائر ضده، ويمنحه الحياة.بعد جمعة’ دارايا.. أخوة العنب والدم’ صار ثوار سوريا بعد كل مذبحة وجريمة مرافقة لحدث ينادون بتلك الأخوة المرافقة للحدث، وبعد مجزرة فرن حلفايا رفع كثيرون شعار ‘أخوة الخبز والدم’ وبعد مجزرة محطة محروقات المليحة التي حصدت عشرات الضحايا رفعت شعارات ‘أخوة الدم والمازوت’ وبعد مجزرة كلية الاقتصاد بحلب رفع ناشطون شعار’أخوة العلم والدم’.تطرح هذه الشعارات في زاوية مؤلمة منها جريمة اجتماع السوري مع سوري آخر لن يوفرهما قصف، فأثمن قصف لدى طيار سوري أو رامي قذيفة أو مدفعية ما يسمع بعد ضغطه لزر الجريمة بأنها حصدت العشرات، وإزاء ثورة لاتزال مستمرة وغير معلوم أين تحط رحالها فكل أخوة يمكن أن تخطر في البال ممكنة ما دامت المجازر مستمرة، ومادام أي تجمع في أي مكان تحت سيطرة النظام أو خارجه ممكناً.لا شك أن النظام السوري عقب كل مجزرة يقوم بها يسارع هو قبل الثوار إلى إدانتها وتبيان وحشية منفذيها ظاناً أن الإسراع في الجريمة ومن ثم الإسراع في إدانتها من الممكن أن تنطلي كحيلة على سوريين لا يزالون مغلوبين على أمرهم وعلى العالم ولا ريب أن دكتاتور دمشق الذي فهم فيما فهم بعدما نفذ هذا الكم من المجازر أن ميعاد أي تدخل أجنبي لإطاحته مبكر لأوانه وبهذا يسارع إلى تغيير المعادلة لصالحه على الأرض ما أمكن له ذلك.لا يمكن على الإطلاق إحصاء المجازر التي ارتكبها طاغية دمشق بحق شعبه بشكل دقيق لا الآن ولا بعد سقوطه، ولا يمكن في الوقت نفسه التكهن بما يخطط له من مجازر في سعي وحشي للاحتفاظ بالسلطة، كما لا يمكن بالمقابل التكهن بحجم الدمار الذي سيحل بسوريا أكثر من الذي حل إلى حين سقوطه، ولحين ذلك الموعد المرتقب من سقوط لطاغية دمشق لا يمكن بأي حال التكهن بمدى قدرة العين السورية على البكاء لفراق أحبتها.ومع كل هذه التكهنات التي لا يمكن التنبؤ بها بأي حال تبقى احتمالات أخوة السوريين مفتوحة ليس فقط مع أخوة جديدة مع العنب أو العلم أو الخبز أو الوقود لا بل على أوجه كثيرة من أشكال الأخوة في مجازر يعدها النظام لهم .موت السوري اليوم سواء برصاصة قناص أو رصاصة جندي في حاجز للجيش النظامي أو بقصف مدفعية أو طائرة مسائل لن تنتهي، ومع هذه المسائل التي لن تنتهي سيكون للسوريين أكثر من موعد مع أكثر من مجزرة، وليس غريباً ان يصادف ونجد النظام يقصف محطة توليد للكهرباء لتكون هناك مجزرة جديدة يرفع السوريون معها شعار: ‘أخوة الكهرباء والدم’.qmaqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية