امريكا تتعهد باستمرار الدعم الاقتصاديالقاهرة – رويترز – دب ا: خفضت وكالة موديز امس الثلاثاء التصنيف الائتماني لمصر وعزت ذلك لشكوك بشأن قدرة البلاد على الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي وللتداعيات الاقتصادية لجولة جديدة من الاضطرابات السياسية.وأرجعت موديز قرارها ايضا لمزيد من الضعف في وضع المدفوعات الخارجية المصرية في ضوء انخفاض كبير في الاحتياطي الأجنبي في كانون الثاني/يناير في الوقت الذي تصارع فيه البلاد لدرء أزمة عملة.وقال البنك المركزي المصري إن الاحتياطيات انخفضت إلى 13.6 مليار دولار في كانون الثاني لتنزل عن مستوى 15 مليارا الذي يغطي الواردات لثلاثة أشهر.وقالت الوكالة إن تصاعد الاضطرابات الاجتماعية بعد عامين من الاطاحة بحسني مبارك كان العامل الرئيسي وراء الخفض. واضافت ‘يبدو أن حالة الاستقطاب والانقسام بين الحكومة المنتخبة ديمقراطيا والمعارضة تتفاقم وهو ما يلقي بشكوك على قدرة الحكومة على الحكم بفاعلية واستعادة الاستقرار الاجتماعي وتفادي تدهور الوضع الاقتصادي السيء بالفعل’.وأشارت موديز في بيانها إلى إعلان حالة الطوارئ في الاسماعيلية والسويس وبورسعيد عقب أعمال عنف الشهر الماضي. وقالت أيضا إن ‘عدم التيقن لا يزال يكتنف قدرة الحكومة المصرية على الحصول على دعم مالي’ من صندوق النقد.وأرجأت الحكومة المصرية في كانون الأول/ديسمبر التصديق النهائي على اتفاق مع صندوق النقد للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار بسبب اضطرابات سياسية في البلاد في ذلك الوقت.وستساعد الاموال مصر على تفادي مزيد من المشاكل في أسواق الصرف حيث يكافح البنك المركزي منذ شهور لوقف تراجع الجنيه أو على الأقل ابطائه. من جهة ثانية اعلن مايكل بوزنر مساعد وزير الخارجية الأمريكي للتحول الديمقراطي وحقوق الإنسان تعهد الولايات المتحدة بدعم مصر اقتصاديا وسياسيا، قائلا ‘من المهم لواشنطن أن تدعم علاقاتها التاريخية وشراكتها مع شعب مصر’. وقال بوزنر في مؤتمر صحافي امس عقب زيارة استمرت أربعة أيام شملت لقاءات مع كبار المسؤولين بالحكومة والقادة الدينيين وممثلي المجتمع المدني الحيوي إن’هناك انتخابات برلمانية بعد شهور في مصر وواشنطن تدعم الانتخابات وتدعو الأحزاب للمشاركة فيها وان يتقدموا بمرشحين وبرامج ونشجع المصريين على المشاركة فيها وللمصريين أن يقرروا مستقبلهم’. وأشار بوزنر إلى أن هذه هي زيارته السابعة لمصر في العشرين عاما الماضية وقال إن الشعب المصري شهد التحول نحو الديمقراطية التعددية فمصر تواجه تحديات عميقة سياسية واقتصادية ، مضيفا أن واشنطن تدرك أهمية مصر بالشرق الأوسط والعالم. وأوضح أن الأسابيع السابقة كان بها تصاعد للعنف في جهات من مصر ، معتبرا ذلك دليل على تزايد الاستقطاب في المجتمع المصري وقال ‘إننا ندعو لمزيد من الثقة في مؤسسات الديمقراطية’. وأضاف أن واشنطن تدرك أهمية اتخاذ الحكومة خطوات لبناء ثقة ولكننا ندين أيضا العنف ، وقال إن ‘ الطريق للديمقراطية يجب أن يكون سلميا ولا يمكن العودة للماضي’ . وقال بوزنر انه ركز خلال زيارته لمصر على ثلاث موضوعات اولها بناء أساس قوى لديمقراطية تعددية والمصريون صوتوا لاستفتاء أدى لتبنى الدستور والذي به جوانب إيجابية لكن كثيرا من المصريين يلقون ظلالا من الشك على كيفية بناء الوثيقة ومن المهم التواصل مع الجميع ومعالجة الخلافات وبناء التوافق. أوضح انه ركز ثانيا على الانتخابات القادمة التي تعطى فرصة للأحزاب المختلفة للتعبير عن أرائهم والتقدم برؤية سياسية واقتصادية وندعو هذه الأحزاب للمشاركة في الانتخابات فهذه الانتخابات فرصة للمصريين لبناء مستقبلهم. وأضاف أن الجانب الثالث الذي ركزت عليه نقاشاته في مصر كان الجانب الأمني والبيئة الأمنية فقوات الأمن تواجه تحديات شبه يومية في الشارع وأغلبية المظاهرات تكون سلمية لكن بعض المتظاهرين يلجأون للعنف ، وقال إن للشرطة الحق بل أن واجبها إحلال النظام العام ووقف أعمال العنف هذه. واكد أن مستقبل مصر الآن في يد المصريين الذين يسعون لحياة بكرامة تتاح لهم فيها الفرص الاقتصادية ويكون لهم رأى في مستقبل بلدهم السياسي ويسعون لديمقراطية حقيقية تقوم على احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون مع المشاركة الفاعلة لكل النساء والأقليات العرقية والمصريين من كل الأديان ، مشددا على أن واشنطن مستعدة للعمل مع كل من هم داخل أو خارج الحكومة وكل من يدعم تطلعات المصريين . وحول ما إذا كانت واشنطن ستضخ أموالا لمساعدة مصر فى الأزمة لاقتصادية قال بوزنر إن الولايات المتحدة طلبت من الكونغرس مساعدة مصر اقتصاديا وان الطلب موجود في يد الكونغرس وتؤمن واشنطن والشعب الأمريكي بانه يحب أن نساعد مصر في هذا الوقت الذي تحتاج فيه مصر للمساعدة . وردا على سؤال حول رسالته لجبهة الإنقاذ اكبر فضيل للمعارضة فى ضوء تحول مظاهرات تدعو إليها إلى عنف أجاب بوزنر :’ندعو كل القادة السياسيين والمصريين أن ينبذوا العنف فالعنف لا يحل مشاكل ولا يدعم مستقبلا ديمقراطيا. وكانت السفيرة الامريكية في القاهرة قد حثت مصر على التحرك بسرعة لإبرام اتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي وإصلاح قطاع الطاقة وحماية المستثمرين من ‘الأعمال التعسفية’ لتفادي مزيد من التراجع الاقتصادي.وفي تصريحات حادة على غير العادة قالت السفيرة الأمريكية آن باترسون إنه يتعين على الحكومة والمعارضة في مصر الكف عن تجاهل المشكلات الاقتصادية والعمل معا على حلها.وقالت في كلمة ألقتها بالإسكندرية الأحد الماضي ونشرت ترجمتها يوم الاثنين على الصفحة العربية للموقع الإلكتروني للسفارة ‘الطريق الأكثر كارثية للحكومة والقيادة السياسية للبلد – سواء في السلطة أو في المعارضة – هو تجنب اتخاذ قرارات وعدم إظهار القيادة وتجاهل الحالة الاقتصادية للبلد’. وأضافت ‘المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بحاجة إلى الوصول إلى نقطة نهاية’.وتتفاوض مصر منذ أشهر للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار من صندوق النقد لكن مصدرا في الصندوق قال إن المحادثات أرجئت مرارا بسبب إحجام الحكومة عن خفض الدعم على السلع الأساسية والوقود الذي يعتمد عليه الفقراء.والتقى رئيس الوزراء هشام قنديل بمديرة صندوق النقد كريستين لاغارد في منتجع دافوس السويسري الشهر الماضي وقال إن بعثة الصندوق ستعود إلى القاهرة خلال أسبوعين لإتمام الاتفاق، لكن لم تظهر إشارة على استئناف المحادثات ولم تصدر الحكومة حتى الآن خطة معدلة للميزانية.وأشارت باترسون إلى تناقص احتياطيات النقد الأجنبي في مصر وتزايد الاعتماد على واردات الغذاء والطاقة وقالت إنهما من العوامل الرئيسية المؤثرة على الاستقرار الاجتماعي. وقالت ‘الأرقام في مصر ترسم صورة قاتمة: احتياطي النقد في مستوى حرج ما يقرب من 14 مليار دولار أو قيمة ثلاثة أشهر من الواردات’.وأضافت أن الاحتياطيات ظلت صامدة بفضل ضخ سيولة متكرر من قطر وتركيا مشيرة إلى أن سوقا سوداء للدولار آخذة في النمو وأن سعر الصرف ‘يحتاج إلى احترام القوانين الأساسية للاقتصاد’.وأدى تراجع الجنيه الذي فقد نحو ثمانية بالمئة من قيمته مقابل الدولار منذ 31 كانون الأول إلى ارتفاع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين إلى 6.3 بالمئة في كانون الثاني. وارتفعت الأسعار 1.7 بالمئة على أساس شهري وهي أكبر قفزة شهرية منذ الانتفاضة التي أطاحت بحسني مبارك قبل عامين.وقالت باترسون ‘هذه الأرقام لا تأخذ في الاعتبار مليارات متأخرة على الحكومة لشركات النفط’. وتقدر مؤسسة اكسيكيوتيف اناليسز الاستشارية في لندن الديون المتراكمة على مصر لشركات انتاج النفط والغاز بتسعة مليارات دولار. وتقول مصادر بالقطاع إنه نتيجة لذلك خفض عدد من منتجي الطاقة الأجانب انتاجهم في مصر أو يرفضون الاستثمار في رفع الانتاج أو اصدار خطابات ائتمان.من جهته دعا المعارض الليبرالي البارز عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية الحكومة والمعارضة للاتفاق على تأجيل الانتخابات البرلمانية المتوقع أن تجرى في ابريل نيسان لستة أشهر والعمل معا لانقاذ الاقتصاد.ودعا موسى في بيان لاعادة ترتيب الأولويات لتعبئة جميع الطاقات لمواجهة الموقف الخطير الحالي مشيرا إلى تضاؤل الاحتياطيات الأجنبية وتعثر المحادثات مع صندوق النقد.كما دعا حكومة الرئيس محمد مرسي والمعارضة التي تضم أحزابا ليبرالية واشتراكية ويسارية وسلفية للموافقة على مبادرة من أربع نقاط لاصلاح الأوضاع المالية العامة وإعادة جدولة ديون الطاقة وانعاش السياحة والاستثمار وحماية الفقراء من أي أعباء اضافية.وقال موسى إن مصر تحتاج إلى خط ائتمان بقيمة 12 مليار دولار بأموال من صندوق النقد والبنك الدولي والولايات المتحدة ودول صديقة أخرى ذكر منها روسيا واليابان والصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتركيا وماليزيا واندونيسيا.وأشار إلى أنه ينبغي التصدي لديون الطاقة بالتفاوض لاعادة جدولة المتأخرات حتى يمكن استئناف الصادرات والتوقف عن استيراد النفط والغاز بأسعار مرتفعة.ولم ترد الحكومة على الفور على دعوة موسى التي قالت مصادر سياسية إن من المتوقع أن يتبناها عدد من قادة المعارضة في الأيام المقبلة. qec