بين جيلين

حجم الخط
0

قد يتطابق العدد الذي خرج مطالبا بإزاحة الرئيس مبارك عن منصبه مع العدد الذي خرج في العام 1967 وهو يطالب بعودة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والذي أعلن حينها تحمله نتيجة النكسة التي اصابت الامة العربية، هي الجماهير عينها خرجت اليوم تطالب برحيل حسني مبارك دون تسييس أو ادعاء أحد من العالمين أنه هو من حركها ونظم صفوفها فلا أحزاب ولا منظمات ولا مخابرات امريكية او اسرائيلية، كلا فقد خرجت الجماهير بنفس الكيفية ونفس الاعداد أو تزيد مطالبة بعودة جمال عندما أعلن تنازله عن الحكم لتنطلق الشرارة الأولى نحو ميادين القاهرة زحفت الجموع راجية متوسلة وداعية القائد العربي أن يتخلى عن فكرة التنحي تلك الجماهير التي غطت بأعدادها الضخمة ميادين القاهرة والمدن الاخرى كلها تنادي بصوت واحد الرئيس بالعدول عن موقفه والعودة عن قراره شتان بين اليوم والبارحة هذا وذاك، إننا اليوم أمام منعطف كبير للمقارنة بين الحالتين: شعبٌ يحمل رئيسه على رأسه مطالبا بالعودة عن قراره ونفس الشعب يحمل على رئيسه ويطالبه وبصوت واحد: اخرج اخرج عن السلطة. ما الذي جعل الشعب المصري يقف الموقفين المختلفين فشعب مصر الذي يمثل اكبر دولة عربية في كل شيء تاريخا وحضارةً ونسبا صاحب التاريخ المجيد وصفحات عصية على الأعداء والطامعين وتاريخه المليء بشخوص يفاخر بهم التاريخ احمد عرابي وسعد الدين الشاذلي وهنا لا بد من امور يمكن ان نجملها كانت أسبابا مباشرة دون ان نحيط ـ طبعا ـبها فلاسباب كثيرة دفعت الشعب لأن يخرج على مبارك ويسقطه ويخرج مع جمال عبد الناصر ليعيده:1- كان جمال عبد الناصر حريصا على وحدة الأمة العربية والسهر في سبيل تحرر العرب من الخطر الصهيوني.2- النظام المصري الآن وضع نفسه في خدمة المخططات الأمريكية والصهيونية.3- الرئيس جمال عبد الناصر كان يتعامل مع الشعب كما يتعامل مع أبنائه.4- الرئيس مبارك يريد أن يورث الحكم لأولاده.5- كانت مصر رأس حربة في الصراع العربي الإسرائيلي. 6- أصبحت مصر في زمن مبارك رأس رمح وبارجة تقدم خدمات لوجستية لاي غاز يريد ان ينقض على قطر عربي اضافة الى كشف الامن العربي للموساد الاسرائيلي والتآمر على العرب والمسلمين.7- كان جمال عبد الناصر زعيما للقومية العربية يحرك فيها الانتماء العربي وان الامة لها رسالة يشهد على ذلك السفر الكبير للعرب في التصدي لكل ما من شأنه المساس بالعرب لغةً ووجوداً وتاريخاً. 8- أصبح حسني مبارك زعيما لدول الاعتدال العربي (للدول التي لديها علاقات مع الصهاينة).9- كان حلم إسرائيل أن يكون لها علاقات ثقافية واقتصادية وسياسية مع العرب. 10- أصبح لإسرائيل سفارات في عدة دول عربية.11- كانت إسرائيل خطاً احمر ولا يمكن لاحد ان يتجرأ لزيارتها. 12- بعد زيارة السادات لاسرائيل أصبح الطريق مفتوحا لكل من يريد أن يزور إسرائيل وهو نتيجة لما مضى مبارك لتطبيق كل ما اتُفِقَ عليه في الكنيست. 13- وكانت انتهاكا صارخا لتاريخه المجيد ومحاولة طمس عروبته وكبح كل محاولة تريد أن تقول مجرد كلمة الوحدة فكان تراجع المد العربي الثوري وانتكاس الشعور القومي وظهور مطالب انفصالية في السودان واليمن والعراق والسعودية إضافةً لكشف ظهر أي محاولة لإعلان الوحدة الاندماجية واستبدالها بمشاريع التفتيت كل هذا من نتائج زيارة السادات وتكبيل مصر باتفاقيات مهينة كانت هي الأخرى نتائج للزيارة. 14- أصبح الوضع مختلفا بعد كامب ديفيد وأصبح الأمن العربي مخترقا وشبكات الجواسيس تسرح وتمرح في الوطن العربي. وهناك الكثير من أوجه الاختلاف منها ان الجماهير التي خرجت ضد حسني مبارك استخدمت وسائل اتصال حديثة بينما الجماهير التي خرجت تطالب باستمرار جمال يدفعها الشعور المشترك بحاجة الأمة لجمال اخر وعمر مختار اخر فهل سيتمخض الحراك القومي الحالي عن أماني الأمة؟ هذا التساؤل ستجيب عنه الايام القادمة فنحن معتصمون بالله لنرى مشاهد اخرى في العراق الذي يحكمه السفير الايراني في بغداد بعد ان أعدم البطل صدام حسين فأرادوا أن يقضوا على اخر معاقل القومية العربية لكنهم خابوا فكانت الجماهير تقول كلمتها في تونس والقاهرة لتعلن عن فجر جديد للقومية العربية. سارية صلاح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية