ازدادت في الآونة الأخيرة جرائم غريبة عن المجتمعات النامية منها اغتصاب الأطفال القاصرين، وفي هذا السياق طرحت مشاريع قوانين وعمقت النقاشات لمواجهة موجة وطء الغلمان والاعتداء على ملامس عفتهم.فعلى المستوى الديني، جميع الرسالات السماوية تدين هذا الفعل الدنيء باعتباره ظاهرة شاذة غير طبيعية تعارض الناموس الذي أوجد الله عليه هذا الكون.. أما على المستوى القانوني، فالضمائر الحية تطالب بضرورة تشديد العقوبة ضد هؤلاء الوحوش الآدمية وتغليظ قيمة الغرامة ،خصوصا إذا كان المجني عليه يبلغ من العمر أقل من خمسة عشر سنة ومن ذوي القربى أو عائلة الضحية، أو ممن عليه سلطة أو وصاية ،أو خادما بالأجرة عنه أو عند أحد الأشخاص المشار إليهم سالفا،أو كان موظفا دينيا( فقيها أو إمام مسجد)، أو أي شخص استعان في إشباع نزواته الجنسية بشخص أو عدة أشخاص في إطار المشاركة أو المساهمة الجنائية. وازدادت حدة هاته النداءات الغاضبة مع تزايد حالات الاعتداء على براءة القاصرين الأبرياء خصوصا من أفراد يفترض فيهم الثقة والدود عن محارمهم، وعمت هذه الآفة في جميع المناطق الميسورة والمهمشة على السواء.. مما خلق حالة من الرعب والهلع ، جعل الناس يخافون على أبنائهم من اعتداءات جنسية مفاجئة، مما يهدد استقرار المجتمع. إنها جريمة بشعة يعيشها القاصر مرغما يكتوي بنارها مدى حياته فينشئ إما مهزوزا مستسلما، وإما مجرما خطيرا لاعنا للكل، منتقما من الجميع، على عكس لو لم يتعرض لذلك الاعتداء.و يجب الإشارة إلى أن العديد من سيئي النية أصبحوا يلوحون بالاغتصاب كمشنقة حول عنق البعض لتصفية الحسابات أو الابتزاز لتوريط الخصم بهدف الزج به في السجن، فكم من امرأة لقنت ابنتها الوديعة طريقة وصف اغتصابها من طرف والدها البريء، وكم من محتال زج بابنه أو ابنته الصغيرة إلى أحد المتاجر ليبتز البقال ويهدده بجريمة الاغتصاب وتشويه السمعة.هناك تساؤل يجب أن أطرحه: لماذا يسمح الآباء لفلذات كبدهم بالمكوث مع الأجانب المهووسين بالجنس؟ ولماذا في بعض الأحيان يشير أب إلى سيارة أجرة ويركب ابنه ذو الست سنين، ويدفع للسائق ويلتمس منه إيصال ابنه إلى أحد المدارس؟العديد من المدافعين عن حقوق الأطفال يشيرون بأصابع الاتهام إلى الجناة بعد اقترافهم لجرائمهم الشنيعة، ويتعمدون إغفال الخوض في أسبابها القبلية والتي ستخفض حتما نسب ارتكابها نذكر منها: – الأزمة المالية العالمية وما أفرزته من مشاكل جمة، كتفشي البطالة وغياب الإعانات المخصصة للمعوزين، واكتساح النساء للمزيد من ميادين قطاع الشغل، وتدني مستوى القيم المرتبط أساسا بضعف السلطة الأبوية .عوامل خلقت جيلا مهزوزا من المحرومين من الزواج أو ممارسة المتعة مقابل المال، فيجدون في القاصر متنفسا لتفريغ مكبوتاتهم لسهولة السيطرة عليهم وممارسة ولعهم الإيروتيكي مجانا.- سماح الوالدين لأطفالهم بالرعي واجتياز المناطق النائية، مما يجعلهم صيدا سهلا للمجرمين المتربصين الفارين من قبضة العدالة ذوي السوابق الجنائية.- انتشار المخدرات وتفشي الخمر ودور هاته الموبقات في جعل الفرد مريض نفسيا يستبيح عفة صغار أبرياء.- الاعتداء الصادر من الأصول على أبنائهم المرتبط غالبا بشك الأب في نسب أبنائه، خصوصا عندما يعلم الزوج بخيانة زوجته فيعتقد أنهم ليسوا أبناء صلبه. – ضعف الوازع الديني والقانوني والذي فاقم منه غزو الفضائيات الإباحية لكل بيت، واكتساح الشبكة العملاقة لعقول الشباب المراهق المتعطش للشغف الجنسي مما أضعف منظومة القيم والأخلاق. – سماح بعض الوالدين لفلذات كبدهم البنات بالعمل في المنازل كخادمات، وبالتالي يخلقون قطيعة بينهم وبينهن، لأن همهم هو ربح المال ولا يهمهم إذلالهن أو تعذيبهن. فيجب لزاما على الوالدين إعادة النظر في العديد من تصرفاتهم المتساهلة، والعودة إلى فرض السلطة الأبوية حتى تقل حالات الاعتداء على القاصرين. كما أنه ملقى على عاتق جميع الفعاليات المدنية تبني مشروع لحماية الأطفال، واستعمال الصرامة والحزم لمواجهة مرتكبي هذه الجرائم الشاذة عن الطبيعة البشرية والمخالفة للقيم الكونية المتفق عليها من خلال المواثيق والأعراف الدولية، حتى يتحقق الردع العام، ليعلم الجاني المحتمل ما ينتظره من عقوبات ثقيلة.هشام النخلي[email protected]