د. يوسف نور عوض قال موقع ‘دييكا’ إن ما كشفه السفير الأمريكي ‘دان شفيرو’ حول زيارة الرئيس ‘أوباما’ إلى الشرق الأوسط خالف كل التوقعات، ذلك أن الرئيس ‘أوباما’ سيناقش خلال هذه الزيارة قضايا الشرق الأوسط وتشمل نوع السلاح النووي الإيراني وإسقاط النظام السوري من خلال إضعاف حزب الله ونزع سلاحه وأخيرا التركيز على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.وكانت تقارير إعلامية ذكرت أن الرئيس ‘أوباما’ لن يناقش خلال زيارته للشرق الأوسط مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو القضية الفلسطينية، لكن نتنياهو رد على تلك التقارير بقوله إنه سيناقش مع الرئيس أوباما الملفات الثلاثة المتعلقة بالشرق الأوسط وهي الملف الإيراني والملف السوري والملف الفلسطيني. غير أن إذاعة صوت إسرائيل قالت إن الهدف الرئيسي لزيارة ‘أوباما’ هو بحث الملف الإيراني.وتأتي زيارة الرئيس أوباما وسط شكوك لاحقته في فترة رئاسته الأولى بأنه مسلم وقد يكون متعاطفا مع القضية الفلسطينية، ولكنه لم يستطع أن يفعل شيئا خلال فترة رئاسته الأولى وهو الآن قادر على أن يتحرك في الاتجاه الذي يراه مناسبا. وقد أكدت صحيفة ‘الفاينانشيال تايمز’ البريطانية أن القضية الفلسطينية تشكل إرثا يحتل جزءا كبيرا من اهتمام الرئيس ‘أوباما’. ولكن الصحيفة اعترفت أن ‘أوباما’ يواجه الكثير من المشكلات الداخلية في مقدمها القضايا الاقتصادية، غير أن ذلك لا يقلل من اهتمامه بالملفات الثلاثة في الشرق الأوسط، ذلك أنه يحتاج إلى إيجاد مخرج للقضية السورية والنظر في ما إذا كان بحاجة إلى مفاوضات مع إيران لحل المشاكل بين البلدين أم أنه يريد أن ينسق للحل العسكري، ذلك إلى جانب محاولة التوصل إلى نافذة تقدم في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي خاصة أن الأوروبيين والأمريكيين المؤيدين لعملية السلام أصبحوا يلقون باللوم على ‘بنيامين نتنياهو’ قائلين أنه هو الذي يعيق التقدم في عملية السلام، وذلك ما جعل الكثيرين يعتقدون أن الرئيس أوباما لا يجد شركاء حقيقيين في مساعدته في عملية السلام في الشرق الأوسط.وبالطبع هناك بعض الاتجاهات في الشرق الأوسط تريد من الولايات المتحدة أن ترفع يدها تماما عن قضية الشرق الأوسط كما جاء في حديث نائب رئيس المكتب السياسي لحماس ‘موسى أبو مرزوق’ الذي قال في صفحته على ‘الفيس بوك’ إن الولايات المتحدة لا تكف عن التدخل لإجهاض ثورات المنطقة مع الوقوف بصلابة إلى جانب إسرائيل حتى أصبح اسم الولايات المتحدة يرتبط باسم إسرائيل. أن الولايات المتحدة تصنف حركة حماس ضمن المنظمات الارهابية في العالم.وترى ‘الفجر الجديد’ من جانب آخر أن ‘أوباما’ قد ينتهز الوضع الضعيف ‘لبنيامين نتنياهو’ فيأتي إلى المنطقة وهو يحمل الجزرة في يد والعصا في اليد الأخرى. وذلك ما يجعل إسرائيل تتخوف من أن يقايض الرئيس ‘أوباما’ امتلاك إيران للسلاح النووي بوقف عملية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية. وتتحرك إسرائيل في الوقت الحاضر بإرسال وفودها إلى الولايات المتحدة من أجل التنسيق لزيارة الرئيس أوباما إلى الشرق الأوسط .مع اعتراف بعض المسؤولين الإسرائيليين بأن استمرار إسرائيل في عمليات الاستيطان أفقدها كثيرا من الدعم الخارجي حتى بين أصدقائها من الغربيين كما أدى إلى تدهور صورتها عالميا.وهنا نتوقف عند المقالة المهمة التي كتبها ‘ياسين عزالدين’ بعنوان ‘هل سيتغير موقف أمريكا تجاه القضية الفلسطينية مع إدارة أوباما الجديدة’؟ويعترف عزالدين في البداية أن للرئيس أوباما خصوما شرسين خاصة في ‘حزب الشاي’ يتهمونه بأنه مسلم متخف وعدو للمصالح الأمريكية، ويعتبر أن تلك مبالغات لا تتفق مع حقيقة الرئيس ‘أوباما’ الذي جاء من داخل المؤسسة السياسية الأمريكية. ويؤكد عزالدين أن الرئيس الأمريكي يخضع لضغوط اللوبي الصهيوني كأي رئيس أمريكي آخر ولكن النقطة المهمة التي تعرض لها هي ضعف المحيط العربي وعدم قدرة العرب على استخدام قوتهم في مجالات مختلفة من أجل الضغط على الولايات المتحدة . وتفضل بعض الدول ربط مصالحها الخاصة بالولايات المتحدة على حساب القضية الفلسطينية، ولكن هذه المصالح من وجهة نظره تواجه تحديا في الوقت الحاضر مع ثورات الربيع العربي، ويشير عزالدين إلى دراسة ‘ستيفن والت’ و’جون مرشماير’ في كتابهما ‘اللوبي الصهيوني والسياسة الخارجية الأمريكية ًٍ وهو الكتاب الذي دعا فيه الكاتبان إلى ضرورة مراجعة السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل ووضع حد لضغوط اللوبي الصهيوني وتقديم مصالح الولايات المتحدة على مصالح إسرائيل. ويتفق هذا الموقف مع كتاب الرئيس الأمريكي السابق ‘جيمي كارتر’ الذي نادى بالسلام وليس الفصل العنصري في الأراضي المحتلة.ويرى ‘عزالدين’ إن ثورات الربيع العربي غيرت كثيرا من المواقف الغربية تجاه العرب كما أن صمود حماس أمام إسرائيل كان بداية معادلة جديدة في العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية قبلت بها الولايات المتحدة. ولكن على الرغم من ذلك فإن عزالدين يرى أن الأمريكيين لن يكونوا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم، وهو يرى أن ما يجب عمله في المرحلة المقبلة هو:أولا: رفع سقف المطالب العربية والفلسطينية لأن الولايات المتحدة ستنظر في ضوء تلك المطالب إلى مصالحها قبل مصالح الكيان الصهيوني. ثانيا: التسرع في التوصل إلى تسويات مع الكيان الصهيوني لأن ذلك سوف يكرس الاحتلال فترة طويلة.ثالثا: عدم الانبطاح أمام الولايات المتحدة ومخاطبتها بأسلوب الند للند. رابعا: أن تتصاعد عملية الاصلاح في العالم العربي لأن الاصلاح هو الذي سيجعل العالم الغربي ينظر باحترام إلى العالم العربي. خامسا: أن تكون هناك خطة واضحة لتحرير فلسطين تقوم على القدرات العربية وليس على الاستجداء.ويبدو من كل ذلك أن ما هو مطلوب هو التغيير الذي يتناسب مع هذه المرحلة الجديدة في حياة العالم العربي، ذلك أنه لا يجوز أن تكون أمة كبيرة تحتل مساحة واسعة من العالم وتمتلك كثيرا من المصادر غير قادرة على حل مشكلاتها الأساسية بسبب التشرذم والجري وراء الدعم الخارجي من أجل تسيير أمورها. ولا شك أن بقاء القضية الفلسطينية هذه المدة الطويلة دون حل هو بسبب ضعف الإرادة العربية وفقدان القدرة على التحرك الذي يعيد الحقوق، وما تحتاجه الأمة في الوقت الحاضر هو التصميم على تجربة استعادة حقوقها بالإرادة القوية وسترى كيف سيستجيب العالم لذلك.’ كاتب من السودانqraqpt