المخرج جايا سوندرا حول فيلمه ‘ارض الصمت’ عن ضحايا الحرب الأهلية:
ابو ظبي من فاطمة عطفة: فيموكثي جايا سوندارا مخرج سينمائي من سري لانكا حائز على العيد من الجوائز العالمية وهو من مواليد 1977 وبعد إنتاج فبلمه الوثائقي ‘أرض الصمت’ حول ضحايا الحرب الأهلية، درس في فرنسا كما درس في الهند. عُرف بأفلامه التعبيرية التي تزيل الحدود بين الخيالي والوثائقي. فاز فيلمه ‘الأرض المهجورة’ (2005) بجائزة الكاميرا الذهبية كأفضل فيلم في مهرجان كان السينمائي. ثم تابع العمل فأخرج فيلم ‘بين عالمين'(2009) الذي تنافس في مهرجان فينيسيا السينمائي، وتم عرضه في عشرات المهرجانات حول العالم. أخرج فيلمه ‘فطر’ (2011) وتم اختياره لأسبوع المخرجين في كان. وفي عام 2012 دعى ليكون أحد المخرجين الدوليين الثلاثة لإنتاج فلم لمشروع (جيونجو) الرقمي، ونفذ فيلم ‘ضوء في المتنفس الأصفر’ الذي تم اختياره لمهرجان لوكارنو السينمائي. وقد شارك في لجنة التحيكم في مهرجان أبو ظبي الأخير. ـ قرب سري لانكا من الهند، ماذا أمدتك الهند بالنسبة للإخراج والعمل السينمائي؟- ‘لقد درست في المعهد التلفزيوني بالهند، وفي سنواتي الأولى تأثرت كثيرا بالسينما الهندية، وخاصة أن الصناعة السينمائية في بوليود لها مكانة عالمية، وأنا معجب بها منذ زمن طويل، حتى إن أفلامي فيها لمسة هندية، كما تابعت دراستي السينمائية في فرنسا’. ـ بالنسبة للأفلام الممتازة التي تحصل على جوائز، ما هي أهم الأسباب وراء وصول هذه الأفلام لهذا المستوى، هل هي الحرية بطرح الفكرة أو بسبب طاقم العمل وانسجامه أم أنه – من خلال تجربتي أرى أن حرية التعبير والجرأة بطرح الفكرة بلا قيود وكتابة سيناريو متماسك وجيد، هذه العوامل لها أهمية كبيرة، إضافة إلى الطاقم الذي يقوم بالتنفيذ من تصوير وإضاءة وصوت ولباس وموقع له ملامح بيئة متميزة وكذلك الإخراج، لكن أكثر شيء يتوقف عليه نجاح الفيلم أن يكون التركيز على المخرج لأنه هو الذي يوجه الفريق ورؤيته السينمائية من فكرة الفيلم حتى اللمسات الأخيرة بالمونتاج، هذا كله برأيي يؤدي إلى النجاح’. ـ التصوير السينمائي له تاريخ طويل في أوروبا وأمريكا والهند، لماذا لم تستطع الدول الأخرى أن تعطي هذه الجودة في تصوير أفلامها؟- ‘هذا الشيء صحيح قبل سنوات، لكنه تغير منذ زمن، في الماضي كنا نستطيع أن نقول إن الأفلام الأميركية تصويرها أفضل وتمتاز بجودة عالية، لكننا اليوم وبعد الثورة الرقمية اختلفت المسألة كثيرا، وأنا أرى أفلاما عربية تصويرها ممتاز وبها جودة ملحوظة بفضل استعمال هذه الكاميرات، بينما من الممكن أن تصادفي فيلما أمريكيا ضعيف المستوى. بنظري الوقت قد تغير والجودة في تحسن’. ــ من خلال حضورك للمهرجانات السينمائية وخاصة في أبوظبي ودبي، كيف ترى تطور هذه المهرجانات، وهل أنت متابع لها باستمرار؟ – ‘سنة 2011 كنت في مهرجان دبي السينمائي والسنة الماضية حضرت مهرجان أبوظبي وأنا في لجنة التحيكم. المهرجانات السينمائية لها أهمية كبيرة في نشر الثقافة والاطلاع على الجديد في هذا الفن والمقارنة بين مختلف التجارب. ومع أني كنت مشغولا دوما بسبب عرض أفلامي في مهرجانات أخرى، لكني كنت سعيدا جدا خلال مشاركتي الأخيرة كحكم في مهرجان أبوظبي السينمائي’. ـ كيف ترى مستوى الأفلام التي تعرض في المهرجان خاصة أعمال الشباب الإماراتي، ومعظمها ما زالت أفلاما قصيرة؟- ‘منذ ست سنوات كنت قد فزت بجائزة في مهرجان ‘كان’ السينمائي وسمعت بأنه سيقام مهرجان سينمائي في أبو ظبي، وكنت متحمسا كثيرا للمشاركة فتعرفت على منظمين ومنتجين من الإمارات وقالوا لي إنه يجب أن آتي وأشارك. وعندما حضرت إلى المهرجان لاحظت مدى اهتمام الشباب الإماراتي بموضوع صناعة الأفلام وكم هم راغبون بالتوسع بهذا المجال، كما لاحظت أنهم متأثرون بالسينما العالمية، ولذلك هم يتطورون مهاراتهم وينتجون أعمالا جميلة. السينما بدأت مع هذا النوع من الأعمال، فالأفلام القصيرة تعتبر الأهم، وهي في أهميتها مثل الأفلام الوثائقية والروائية الطويلة، وحتى السيناريو يجب أن يكون مكتوبا بعناية، وكل شيء من مكونات الفيلم الناجح الروائي أو الوثائقي يجب أن يتميز به الفيلم القصير، يجب أن يعطى الفيلم القصير حقه لأن الفن السينمائي بدأ بالأساس مع الفيلم القصير’. ـ الشابة الإماراتية مهتمة جدا بالتصوير، برأيك المرأة عندما تأخذ حريتها بالعمل هل من الممكن أن تبدع بأشكال مختلفة، وما الذي يميز إبداع المرأة عن الرجل، أي هل هناك فروق بين عمل المرأة والرجل من ناحية اللمسات الفنية والجمالية؟- ‘عمل المرأة حتى في المجال المحلي مهم، وهي بالتأكيد ستضيف لمسات مميزة، فلسنين طويلة كانت المرأة مختفية وبعيدة عن المشاركة في هذا الفن الصعب، وعندما بدأت العمل أعطت وستعطي لمسات مهمة وجميلة لم تكن موجودة في الأفلام، فأهميتها كأهمية الرجل في هذا المجال، وإبداعها وأفكارها مطلوبة جدا، وعلى العكس، سوف نحصل على عمل أجمل وأفضل بمشاركتها’. ـ دقة العمل في لجنة التحكيم بين وجهات نظر مختلفة، كيف تقررون وتختارون الأفضل؟ – ‘بالنسبة لاتخاذ الرأي في لجنة التحكيم لا يستطيع الحكم أن يعطي قراره لوحده فهو يجب أن يتداول الآراء مع الحكام الآخرين، لكن بالنسبة لي أنا أحب أن يكون الفيلم مشغول بحرفية أصلية وفي نفس الوقت يكون يعرض فكرة جديدة، وأكون قد أحببته من الدقيقة الأولى حتى النهاية، أي أن يكون الفيلم كله قد أثار اهتمامي، فأنا كمخرج أفلام أحب أن أطلع على أفكار جديدة دوما، وهذا بالنسبة لي شيء مهم جدا كي يكون الفيلم ناجحا’. ـ كيف ترى مستقبل السينما الإماراتية وخاصة من خلال حضورك في مهرجان أبو ظبي الأخير؟- ‘أنا أرى أن هناك مستقبلا كبيرا جدا للسينما الإماراتية، خاصة أن المهرجان ليس له إلا ست سنوات فقط، وخلال هذه المدة القصيرة استطاع الشباب أن ينطلقوا بكل ثقة ويؤسسوا لشيء اسمه فيلم إماراتي، وهذا إنجاز كبير وأرى أن هناك مستقبلا مزدهرا للمهرجان، ليس على مستوى هذه العاصمة الجميلة ولكن على مستوى منطقة الخليج كلها’.