تونس ـ ا ف ب: بدأ المجلس الوطني التأسيسي في تونس الخميس مناقشة الازمة السياسية التي اججها اغتيال معارض علماني في السادس من الشهر الجاري واصرار رئيس الحكومة الامين العام لحركة النهضة الاسلامية الحاكمة على تشكيل حكومة تكنوقراط غير حزبية رغم رفض حزبه.
وانتقد نواب حركة النهضة وهي الحزب الاكثر تمثيلية في البرلمان (89 مقعدا من اجمالي 217)، قرار حمادي الجبالي تشكيل حكومة تكنوقراط معتبرين انه ضرب ل’شرعية’ المجلس التاسيسي المنبثق عن انتخابات 23 تشرين الاول/اكتوبر 2011 التي كانت بحسب مراقبين أول انتخابات حرة وديموقراطية في تاريخ تونس. وقال صحبي عتيق رئيس الكتلة (المجموعة) النيابية لحركة النهضة في المجلس التاسيسي ان ‘اعلان رئيس الحكومة عن (قراره) تشكيل حكومة تكنوقراط كان صدمة سلبية’ لحركة النهضة. واضاف ان حكومات التكنوقراط تتشكل عادة ‘بعد الانقلابات العسكرية او الثورات للتهيئة (الاعداد) للانتخابات، اما نحن (في تونس) فقد قمنا بالانتخابات’ داعيا الى احترام ‘شرعية صناديق الاقتراع’. واستمات نواب الحركة في الدفاع عن ‘شرعية’ حكم الاسلاميين ورفضوا اتهامات المعارضة للحكومة التي تقودها حركة النهضة بـ’الفشل’ في اول تجربة حكم لها في تونس. لكن اياد الدهماني النائب عن الحزب الجمهوري (يسار وسط) ذكر ان رئيس الحكومة اقر بنفسه في رسالة وجهها الى الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة في تونس ‘بفشل’ الحكومة، داعيا نواب حركة النهضة الى ان يكونوا ‘ملكيين أكثر من الملك’. وكان الجبالي قال في هذه الرسالة التي نشرتها صحف محلية ان اغتيال شكري بلعيد ‘جاء (..) معلنا فشلنا جميعا، سلطة، ومعارضة في حماية الثورة (التي اطاحة بداية 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي) من أعدائها وفي حماية البلاد من خطر الاستقطاب’ السياسي. واضاف اياد الدهماني ‘حكاية الشرعية (التي تتمسك بها حركة النهضة) حكاية مسمار جحا (..) وايطاليا تقودها اليوم حكومة تكنوقراط رغم اجراء انتخابات في هذا البلد’. ولفت النائب الى ان مقتل شكري بلعيد الذي اغتيل بالرصاص جاء بعد حملة ‘تكفير’ في مساجد تونس قادها ائمة محسوبون على حركة النهضة، ضد رموز من المعارضة العلمانية. وطالب بتحييد وزارات السيادة التي تهيمن عليها حركة النهضة (العدل و الداخلية والخارجية). وتتهم المعارضة وزارتي العدل والداخلية اللتين يتولاهما قياديان في حركة النهضة بالتراخي في تطبيق القانون ضد متشددين دينين و’ميليشيات’ محسوبة على حركة النهضة رغم تورطهم في استهداف سياسيين ونقابيين وصحافيين ومثقفين معارضين لحركة النهضة. ومن المقرر ان يستانف المجلس التاسيسي في وقت لاحق اليوم جلسته المخصصة لمناقشة الازمة السياسية في البلاد، فيما واصل رئيس الحكومة حمادي الجبالي الامين العام لحركة النهضة استقبال ممثلي الاحزاب السياسية وخاصة العلمانية للتشاور معهم حول تشكيل حكومة التكنوقراط. وقالت مية الجريبي الامينة العامة للحزب الجمهوري (يسار وسط) اثر لقائها مع الجبالي ان حزبها يؤيد مبادرة الامين العام لحركة النهضة شرط حصول ‘توافق’ بشانها بين الاحزاب السياسية. وطالبت بتحييد وزارات السيادة التي تهيمن عليها حركة النهضة.