ديمقراطية هولاند لتونس الفتاة

حجم الخط
0

المالك تامرابطحرمان ‘الاليزيه’ لثورة تونس من مباركته الديمقراطية، جاءت لتعيد الموقف الرسمي الفرنسي لمساره الطبيعي والذي عبر عنه ‘نيكولاي ساركوزي’ من قبل حين اقترح على الرئيس المخلوع مساعدة شرطية لقمع انتفاضة البوعزيزي.خطاب الهيمنة هذا، كما عبر عنه محمد أركون، يوحد المثقفين والسياسيين في فرنسا، من اليسار إلى اليمين، وبشكل غريب. فداخل ‘الهكزاقون’ يكاد يكون الخلاف حول كل شيء من المسائل الاقتصادية إلى حقوق الانسان، الخ الخ إلا عندما يتعلق الأمر بالسياسات الخارجية وبخاصة تلك التي تمس المستعمرات السابقة تجد فجأة انسجاما غريبا في المواقف. وعبر شعار ‘فرق تسد’ الذي يعود إلى الإمبراطورية الآشورية. يعلن السيد هولاند أنه سوف يساعد الديمقراطيين التونسيين فقط بعد أن تأكد ان تونس لم تعد نموذجا للربيع العربي. والسؤال هو كيف سيرد هؤلاء الديمقراطيون على عرض ‘حماية ‘ من هذا النوع؟ الحديث عن بواكير الديمقراطية في المنطقة العربية ، لن يكون مفيدا دون الحديث عن أزمة الديمقراطية الغربية .. فأغلب شعوب العالم المتخلفة تريد التأسيس لديمقراطية تعددية تجعل المسؤولية معيارا لخدمة الصالح العام، والعمل السياسي بصفة عامة. لكن هناك مشاكل نظرية وعملية تواجه عملية التأسيس. فالديمقراطية الفرنسية تواجه أزمة متعددة الأوجه، فالصراع المستمر حول حقوق الإنسان لا يزال يجد طريقه إلى الشارع أي أن المسألة لا يمكن حلها نظريا. فانقسام الرأي العام الفرنسي حول قانون ‘الزواج من أجل الجميع’ لا يختلف من ناحية التفاعل الاجتماعي وآليات التغير حول بعض المسائل، التي تثقل كاهل ديمقراطية تونس الناشئة. لكن السياسي والمثقف والإعلامي في فرنسا لا يجد حرجا لتسليط الضوء على السلفية السعودية، وما تقوم به كي يؤكد أن تونس تسير في الاتجاه الخاطئ.بمعنى أن تفاعل مكونات المجتمع الفرنسي سلبا أو إيجابا في اتجاه سليم أو خاطئ أمر منطقي وعادي. لأنه داخل دولة ‘حداثية’ وديمقراطية. مع العلم أنه لا يوجد عوامل خارجية تحاول التأثير على طرف ضد آخر… أما محاولة تجاوز المرحلة الانتقالية في دولة بقيت لعقود تحت نظام بوليسي وفاسد. فيجب أن يخضع للرؤية الفرنسية ‘العلمية ‘الصارمة. حيث لا مكان للمضاربات الفكرية الخاطئة.حملات الإعلام الفرنسي (المفضوحة)، مؤخرا لتهويل وتشويه ما يحدث في تونس. ليس بريئا على الإطلاق. فلا دعاة السعودية ولا مثقفو فرنسا يريدون رؤية المجتمع التونسي كما هو عليه بثقافته وخصوصيته. فالمساعدة الاقتصادية تعني ضرورة الخضوع لهذا أو ذاك. وهذا شيء مقزز دون أدنى شك.وموقف بعض المثقفين الفرنسيين هو المحير. فحين يقرر مثلا الممثل الشهير ‘دوبارديو’ التخلي عن المواطنة الفرنسية، بسبب رفع الضرائب. فهذا يطرح سؤالا على نموذج الديمقراطية الغربية في نموذجها الفرنسي .أي أن هذا مجال خصب للتحليل وليس فقط مهاجمة الممثل أو رجل الأعمال، لأنه قرر حماية مصالحه المباشرة، من طغيان السلطة. إن الادعاء بوجود آليات صارمة للعمل الديمقراطي أمر تافه. فالأزمة المالية التي تزال تحوم فوق الاقتصاد الأوروبي وضعت الديمقراطية اليونانية في منطقة الخطر. ومقياس الضغط في اسبانيا لا يزال يرتفع وينخفض.. وهذه الصعوبات تدفع بالتيارات المتطرفة الفاشية والنازية للظهور أكثر ودعم مواقفها عند رجل الشارع. لكن التطرف في بلد مثل تونس، أو في غيرها من الدول ‘السائرة في طريق النمو’ يجب أن يكون مساويا للصفر. اما إذا تجاوز الصفر بقليل، فيجب عندها البحث عن ديمقراطيين لدعمهم وحماية العالم من شر قادم.نتمنى بالفعل فهم كيف تسير الديمقراطية الغربية وبالأخص كيف تعمل جملة القيم بداخلها، لأنه حتى الآن ليس لدينا سوى صندوق انتخابات يعطي مجموعة من الأشخاص صلاحيات واسعة تحدد من خلال كل أنواع الضرائب مثلما تحدد وتصيغ وتلون المفاهيم والقيم. أما ما يريد السيد هولاند أن يفرضه على التجربة التونسية الفتية فهوإقحام النسق الفرنسي التاريخي بحيزه الزماني والمكاني في العقل التونسي. حتى تدب الحياة وبشكل ‘حداثي’، في الجسد التونسي وهذا بالفعل يوحي لنا، بأن هناك من يفكر على طريقة ‘فركنشتاين’ فيكفي جمع بعض الأشلاء مع بعضها مع شيء من البرق أو الأنوار الفرنسية حتى تحصل المعجزة.لقد كان ‘جاك شيراك’ يكفر بالدمقراطية في تونس وسار على دربه ساركو و- لايزال- والآن دور الرئيس العادي جدا. ومع ذلك تبقى هذه العدوانية بلا قيمة إذا كانت لتضحية البوعزيزي أثر في العقل التونسي بالفعل. ‘ كاتب جزائريqmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية