لحظة استدعاء الضمير الوطني في مصر

حجم الخط
0

ابراهيم يسري كنت قد تلقيت دعوة كريمة من مجموعة من القامات المصرية الوطنية الذين يتخوفون من انتشار الفوضي الممنهجة وينادون بالتزام الفصائل السياسية بنبذ العنف والالتزام بالأدوات المشروعة للصراع السياسي، وحرصت رغم مرضي على حضور المؤتمر الصحافي الذي ألقي فيه بيان تكوين جبهة الضمير الوطني وان لم أشارك في المناقشات التي توصل المجتمعون فيها الى صيغة البيان التأسيسي وكان التعديل الوحيد الذي اقترحته هو تغيير مسمى الجبهة بأي اسم آخر مثل المجموعة او المنتدى او المبادرة.ورحت الى بيتي وانا أتصور ان القوى السياسية ستتقبل بإيجابية هذه الدعوة لتعديل مسار الصراع الدامي والتحطيم المتعمد لكيان الدولة المصرية. ولكني فوجئت بحملة عنيفة علي الجبهة وعلى شخصي الضعيف وتلقيت مهاتفات من مناضلين سياسيين يطالبونني فيها بالانسحاب من الجبهة ويعتبرون تاييدي لها بقعة سوداء في تاريخي الوطني، وتقبلت ذلك العتاب من مناضلين شرفاء اعتز بصداقتهم ومزاملتهم في مسيرة النضال قبل الثورة ودعوتهم الي مزيد من النقاش حول الأحوال المأساوية التي يمر بها الوطن. ومما خفف من معاناتي ان بعض الأقلام الشريفة تطوعت للدفاع عني كان اولها مقال الأستاذ وائل قنديل في الشروق وما زلت اتلقى المهاتفات بصورة مستمرة بين مؤيد ومعارض كما هو الأمر على صفحتي في الفيسبوك ibrahim youri وحسابي في تويتر@ibrahimyouri. ورأيت لزاما علي ان اشرح موقفي في مقال بعثت به لجريدة الشروق ولم ير النور بعد، وكان تصوري ويقيني الذي شرحته في هذا المقال ان معجزة ثورة 25 يناير التي نفخر بها جميعا قام بها بلا قيادة ضمير مصري جمعي وطني من شباب أبناء الطبقة المتوسطة الذين لا ينتمون للفصائل والأحزاب والنخب والرموز، وترك الشباب الميدان بعد ان قدم لبلده ما يراوح ألف شهيد وآلاف الجرحي والمعوقين. تسلمت الفصائل والنخب والرموز الثورة فقولبها كل فصيل الي أيديولوجيته ونسبتها النخب والرموز الى أنفسها، وافتقد الشباب الوافد على الثورة والمؤمن بها التثقيف السياسي الذي يؤهله لخدمة الثورة فراح يتوه بين الائتلافات والفصائل ويقع فريسة لناشري الكراهية في الساحة السياسية. لا يختلف اثنان على ان أداء وممارسات الفصائل والنخب دون استثناء كان قاصرا ومحدود الرؤية وحبست الفصائل والنخب نفسها داخل أحقاد قديمة ورغبة محمومة في القفز الي مقاعد السلطة في شعور طاغي بالاستعلاء والوصاية والأحقية في الحكم. وتراجعت مصلحة الوطن وأحاطت الثورة بأسباب الانقسام وتحول مصر العظيمة بعد 7000 سنة من الحضارة والريادة الي دولة فاشلة بسبب خلافاتها العبثية وصراعاتها القبلية. ولعل الأصل الحقيقي لهذا الصراع المشروع في الممارسة السياسية والديموقراطية ان فصيلا بعينه فاز بالسلطة واحتل الصدارة في القدرة على التنظيم والتواجد في الشارع وأصبحت له قوة تصويتية هائلة تؤكد له وجودا فاعلا في اي انتخابات قادمة في الزمن القريب رغم ضعف أدائه بسبب عدم خبرته وخلفيته البعيدة عن الأصول السياسية، بينما يعرف قادة كل فصيل او تيار آخر ان فرصه في الفوز بعدد مقبول من المقاعد في انتخابات مجلس النواب ما زالت ضعيفة لافتقاده لتنظيمات راسخة في الشارع السياسي، ولهذا لم يعد أمام هذا الفريق إلا استخدام الحشد وتوظيف الكراهية للآخر كأداة سياسية والهجوم الكاسح بالاتهامات الظالمة والإشاعات على الفريق الحاكم وتضخيم أخطائه وتحميله مسئولية اي خلل لا يد له فيه كضحايا السكة الحديد واستشهاد احد الثوار، ووصل الأمر الي أغماض العين عن البلطجة وإلقاء المولوتوف وإغلاق المرافق الحكومية وقطع الطرق والتعدي علي رمز الدولة ورئاستها.و في ذات الوقت نجد ضعفا ظاهرا في الأداء الحكومي وقصورا في تشكيل فريق الرئاسة والسكوت على بعض التجاوزات وعدم اكتمال الشفافية والأخطر من ذلك هو عزوف الرئيس عن التواصل مع الشعب بطرق مباشرة وفي اجتماعات جماهيرية رغم انه يحظي يتاييد ملحوظ بينها. وعلى الجانب الآخر تداعت بعض القوى المعارضة رغم تناقضاتها الجذرية الى التضامن في جبهة موحدة للوقوف في وجه الحزب الحاكم وهذا أمر مطلوب ومشروع إذا تم وفق آليات سياسية وديموقراطية في انتخابات مجلس النواب القادمة والتي نستكمل بها بناء مؤسساتنا الديموقراطية يدور الصراع فيها داخل البرلمان بدلا من الميادين، وكلنا نتطلع الى معارضة قوية تساند تطوير ديموقراطيتنا الحديثة. واحب ان أوجه هنا تحية الصداقة والاحترام لكل الرموز والنخب المناضلة التي أرجو ان يستمر عطاؤها من اجل تقدم مصر ورفاهيتها. لم يعد أمامنا في هذا الاستقطاب الحاد الذي يقوم على العنف والكراهية للآخر، وبعد عجزنا’عن صياغة منافسة فاعلة تبعد عن التخريب والمولوتوف وأغماض العين عن البلطجة والاقتتال إلا ان نتجه الى الله أولا ثم الى ضمير كل وطني مخلص في اي فصيل إلا يجره التنافس السياسي الى الإسهام في انتحار قومي يدمر مصرنا الغالية على رؤوسنا جميعا ويهدر مستقبل الأجيال القادمة. هذه كلمتي أقولها اليوم من منبر عربي كريم لمن عاتبني او هاجمني لعله يفهمني او يعذرني ويصدق أنني لا انحاز الا لمصر. فهل من معين؟ القاهرة 15 فبراير 2013 ‘ سفير مصري’سابقqmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية