تونس: الأمينة العامة للحزب الجمهوري المعارض تدعو لحكومة سياسية مصغرة ومشاورات اخيرة قبل اعلان وزارة تكنوقراط

حجم الخط
0

تونس ـ وكالات: دعت مية الجريبي الأمينة العامة للحزب الجمهوري التونسي المُعارض إلى تشكيل حكومة سياسية مُصغرة إذا ما فشلت مبادرة رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي المتعلقة بتشكيل حكومة كفاءات مُصغرة وغير حزبية.وقالت الجريبي التي يشارك حزبها في الائتلاف الحزبي ‘الإتحاد من أجل تونس’ خلال مؤتمر صحافي لقادة الأحزاب التي تُشكل الائتلاف المذكور عُقد الجمعة ،إنه في حالة عدم التوصل إلى توافق حول مبادرة الجبالي المُتعلقة بتشكيل حكومة كفاءات مُصغرة،فإنها تدعو إلى تشكيل حكومة سياسية مُصغرة لإدارة ما تبقى من المرحلة الإنتقالية.وشددت على أن المسألة المطروحة اليوم ‘تتعلق بمستقبل تونس،وحمايتها من منزلق العنف والإرهاب الذي نعرف كيف يبدأ ولا نعرف كيف ينتهي،وبالتالي لن نسير إلى المجلس الوطني التأسيسي إلا بعد توافق وطني يأخذ بعين الإعتبار الأساسيات المذكورة سابقا’.وكان الجبالي إقترح تشكيل حكومة كفاءات مُصغرة وغير حزبية، وهدد بالاستقالة من منصبه في حالة فشل مبادرته التي أثارت جدلا واسعا،وسط تباين في الآراء والمواقف،حيث سارعت حركة النهضة الإسلامية التي ينتمي إليها الجبالي إلى رفضها، فيما أيدتها غالبية أحزاب المعارضة،بينما تحفظ عليها الإئتلاف الحزبي اليساري ‘الجبهة الشعبية’.وقالت الجريبي إن القوى السياسية التونسية معنية بالتوصل خلال الساعات القليلة القادمة إلى حل يستجيب للضرورات التي أفرزها مطلب تشكيل حكومة كفاءات مُصغرة لإخراج البلاد من المأزق الذي تعيشه.وأضافت أن هذه الضرورات تتمحور حول أهمية التوافق الوطني، والقطع مع المُحاصصة الحزبية، وتحييد وزارات السيادة، وبالتالي ‘لا حل بدون هذه الشروط التي تُعتبر من الأساسيات التي نرتكز عليها أثناء البحث في كيفية معالجة الفشل الذي سقطت فيه الحكومة الحالية’.وإعتبرت ان هذه الشروط تحظى بموافقة الأحزاب المشكلة للإئتلاف الحزبي ‘الإتحاد من أجل تونس’ الذي انطلق عمله بشكل رسمي اليوم بعد الإعلان عن تشكيله في وقت سابق.ويتألف هذا الإئتلاف من خمسة أحزاب سياسية هي: ‘حركة نداء تونس’، و’حزب المسار الديمقراطي الإجتماعي’، و’الحزب الجمهوري’، و’الحزب الإشتراكي’، و’حزب العمل الوطني’.ويُطالب هذا الإئتلاف الحزبي بـ’تحديد تاريخ واضح للإنتخابات المرتقبة،وإتمام الدستور في أسرع وقت،وتشكيل الهيئات التعديلية الدستورية،وخاصة منها الهيئة المستقلّة للإنتخابات،وهيئة الإعلام السمعي البصري،والهيئة العليا للقضاء، بالإضافة إلى تحييد وزارات السيادة’. ويتطلع هذا الإئتلاف الحزبي إلى خلق توازن في المشهد السياسي،وإلى توفير مناخ ملائم لإنجاح حوار وطني جدي،وحاسم لمعالجة الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد،ووضع دستور ديمقراطي، بالإضافة إلى حماية مؤسسات الدولة ومواردها من الإستغلال الحزبي.واجرى رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي الجمعة مشاورات اخيرة قبل تشكيل حكومة تكنوقراط رغم معارضة حزبه حركة النهضة الاسلامية، بعدما وعد بالاستقالة اذا فشل في ذلك، في اخطر ازمة تواجهها تونس منذ الثورة.والتقى الجبالي في قصر قرطاج بضواحي تونس قادة الاحزاب ليعرض عليهم تشكيلة هذه الحكومة التي لن تشارك فيها اي شخصية سياسية والتي يعمل على تشكيلها منذ السادس من شباط/فبراير يوم اغتيال المعارض شكري بلعيد الذي هز البلاد. وقال الجبالي الخميس للصحافيين ‘(أنا) ذاهب في هذه المبادرة الى آخرها. (الجمعة) بعد العصر سألتقي كل الاحزاب التي وافقت او لم توافق على المبادرة، واطرح عليها صيغتها النهائية’. واضاف ‘وان لم تقبل (المبادرة) ساذهب الى رئيس الجمهورية (المنصف المرزوقي) لأقدم له استقالتي’. ووعد حزبه، حركة النهضة والمؤتمر من اجل الجمهورية (علماني) حزب الرئيس المنصف المرزوقي، وحزبين اخرين صغيرين بمعارضة هذا المشروع مطالبين بتشكيل حكومة مشتركة بين سياسيين وتكنوقراط. واذا استمر نواب هذه الاحزاب في مساندة موقف احزابهم فستكون لديهم الاغلبية الكافية في المجلس الوطني التأسيسي لحجب الثقة عن الجبالي. وبامكان الجبالي ان يعول على مساندة المعارضة العلمانية والمنظمات النقابية وارباب العمل وقسم كبير من المجتمع المدني الذي يرى في مبادرته الحل الوحيد لاستقرار البلاد بعد سنتين من الثورة التي اطاحت بزين العابدين بن علي. من جانبها دعت حركة النهضة الى تظاهرة كبيرة مساء السبت في تونس من اجل الدفاع عن ‘شرعيتها’ في حكم البلاد في شعار يهدف صراحة الى الطعن في رئيس الوزراء وهو ايضا الامين العام للحركة، الرجل المعتدل الذي يعارض قيادته التي يطغى عليها المتشددون. ودعت الصحف التونسية صباح الجمعة الى وضع حد للأزمة في اسرع وقت لا سيما ان الغموض الحالي يشل تونس التي تعاني منذ اشهر من نزاعات اجتماعية وسياسية متكررة. وتحت عنوان ‘يوم مفصلي’، اعربت صحيفة لابرس عن الامل في الخروج بسرعة من الأزمة وقالت ‘املنا ان يخرج صوت العقل والتفاهم منتصرا’. من جانبها اكدت صحيفة الصباح ان مبادرة الجبالي ستسمح اذا نجحت ‘باعادة رسم الخارطة السياسية للبلاد واعادة تحديد الاولويات وخصوصا اولوية انقاذ اقتصادها المنهار’. واخيرا، قالت صحيفة لوكوتيديان ان ‘رئيس الوزراء اتخذ قرارا شجاعا’ لان ‘حكومة تكنوقراط مصغرة الى اقصى حد (ضرورية) لقيادة البلاد الى بر الامان’. من جهة اخرى دعا المقربون من شكري بلعيد الذي اغتيل في السادس من شباط/فبراير السبت الى حفلين لاحياء ذكراه في حين لم يسجل التحقيق اي تقدم، وسيجري الحفل الاول في جنوب تونس والثاني في جندوبة (شمال غرب) التي تتحدر منها عائلته. وتحمل العائلة حركة النهضة مسؤولية اغتيال هذا الناشط اليساري المناهض المتشدد للتيار الاسلامي لكن هذه الحزب ينفي ذلك. وفضلا عن هذه الأزمة ما زالت صياغة الدستور في مأزق لعدم التوصل الى توافق حول طبيعة النظام الجديد، واكد الجبالي ان مبادرته تهدف الى تسريع ذلك العمل من اجل تنظيم انتخابات في اقرب وقت. وتكثفت النزاعات الاجتماعية على خلفية الفقر والبطالة اللذين تسببا في اندلاع ثورة كانون الثاني/يناير 2011 اضافة الى تنامي التيار السلفي المتطرف الذي يعزز استقرار البلاد بهجماته. qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية