أحمد القاعود انتهت جمع الخلاص والرحيل وكش ملك، لا الخلاص حان ولا الرحيل حدث ولا الملك تزحزح من موقعه، واذا لم يكن هناك خلاف على حق التظاهر أو الاعتراض السلمي أيا كان هدفه أو مطالبه، فمن حقي ومن حق غيري كمواطنين أن نسأل عن سفه النخبة وابتذال المعارضة ؟ ومن حقنا كشعب أن نعيد النظر في مسرح الأحداث المليء بالفوضى والممتلئ بالمسخرة السياسية. عندما قررنا نحن الشباب ـ في اتفاق ضمني وضميري مستتر – القيام بثورة ضد نظام حسني مبارك وزبانيته، لم نكن نقصد أن الثورة ضد شخص الرئيس وحاشيته، وانما ضد النظام بأكمله، وضد نخبته السياسية والثقافية والاعلامية والاقتصادية، أيا كان موقعها من هذا الرئيس وتلك الحاشية، مؤيدة أو معارضة، وهو ما اتضح جليا في ميدان التحرير، وظهر في رفض الشباب نزول العديد من الشخصيات التي لم تكن تطل عليهم الا من خلال التلفاز، وتزعم أنها تتحدث باسمهم أو باسم الشعب وربما زورا باسم الحرية.وبما أننا اتفقنا جميعا أن ما حدث ثورة، رغم أنها لم تكتمل بعد – لأن الثورة بالأساس فعل اجتماعي وليس سياسيا فآن الآوان لأن تفرز الثورة نخبها السياسية والاقتصادية والاعلامية، فلا يصح أبدا أن يتشكل عهد جديد أو نظام حكم، بمعارضة شكلية ونخبة فاسدة لنظام قديم، لأن نخبة النظام الفاسد بالضرورة فاسدة، والنخبة الفاسدة سبب رئيس في صنع الاستبداد.وبمتابعة بسيطة لتطور الأحداث بعد خلع الرئيس مبارك عن حكمه، يكتشف المواطن البسيط الذي قام بالثورة، أن النخبة في مصر حان وقت رحيلها، فلم تعد محتملة في عصر يطلب فيه الكرامة، ولم تعد محتملة لقيادة ثورة مضادة، ضد ثورة كانت وستظل ملهمة في التاريخ الانساني.المعارضة في مصر عارضت لحد السفه، وأصبحت مبتذلة لحد الفجور، وتحولت من فعل تقويم الحاكم لصالح الوطن الى كراهيته، حتى لو كان فعلها ضد الوطن. والمسرح مليء بالأفعال والمواقف والتصريحات التي تثير القرف والضجر.شعوب الأرض المتحضرة بها نخب، جزء منها يحكم وجزء منها يعارض، لكن الجميع في اطار واحد وفي وطن واحد، وعندما تكون المعارضة قوية يكون الحكم صالحا، وعندما تكون سفيهة يكون الحكم استبداديا ومصر الثورة لا تحتمل الاستبداد لأنه لن يعود أبدا، كما أنها لن تحتمل السفه والمراهقة السياسية.و في الأزمات الأخيرة تحول جزء كبير من المعارضة من السفه الي الارهاب، حتى ولو لم يشارك بالسلاح أو بالقاء المولوتوف، فكل من روج للعنف ارهابي، وكل من لم يدنه ادانة واضحة وصريحة أمام الجميع ارهابي كذلك، وكل من يدعو للتظاهر وهو متأكد أن المظاهرة ستتحول الى عنف وقتل وحرق ارهابي، كل هؤلاء لا يعارضون، وكلهم لا يطلبون الحرية، بل كلهم انقلابيون وارهابيون ضد الديموقراطية.خسارة المعارضة تعني خسارة للوطن، فلا وطن بدون معارضة، فالمعارضة واجبة لصلاح الحكم وتقويم الحاكم، لكن المشهد العبثي والمراهقة السياسية التي تقودها ما تسمي بجبهة الانقاذ، ابتذل الفكرة وأضاع هيبة التظاهر وقدسية التعبير عن الرأي، وما فعلته الجبهة من معارضة غير منطقية منذ الاعلان الدستوري، بدأتها بالعمل علي اسقاط رئيس منتخب، جعل التعاطف يزداد مع الفريق الحاكم، وجعله أكثر قوة، فاذا كنت سفيها سأزداد قوة، وربما أصبح ديكتاتورا، ورغم استبعاد تلك الفرضية الا أنها قد تكون واردة في ظل تصرفات صبيانية من نخبة اجرامية. مسخرة المعارضة في مصر يجب أن تتوقف، والدعوات المتكررة لتظاهر مشحون بالأفعال الارهابية يجب أيضا أن يتوقف فلا ننتظر بعد جمعة ‘كش ملك’ جمعة ‘السلم والتعبان’ ولن نقبل أن يحرقوا الفنادق السياحية ومؤسسات الدولة ويقطعون المواصلات والطرق حتي ولو نفوا صلتهم بذلك ثم ينادون لمليونية للعمل. أيتها النخبة: ألا تخجلون ؟! كاتب صحفي مصري qmdqpt