لست عليهم بمسيطر أيها الحاكم بأمر الله

حجم الخط
0

بشار دريدي لا يرد الرأي إلا بالرأي لا بالكفر وإن كان فيه خللا فلا يصوب إلا بالفكر وليس بالكفر، ولا يعد انتقاد الحركات الاسلامية انتقادا للدين نفسه وانما انتقادا لهؤلاء الذين نسوا قول عمر بن خطاب رضي الله عنه ‘أخطأ عمر وأصابت امرأة’ وللذين فسروا قول الله تعالى ‘يا أيها الذين أمنوا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم’ بأن الانتقاد ‘كفر وحرام’ على الرغم أن سبب نزول الآية اتى في سياق آخر حيث أن المراد بالسخرية في الآية الكريمة هي السخرية على الآخرين لعيوب خلقية أوجسدية، التفسير الخاطئ والخارج عن سياق القران والسنة وتبرير يؤدي في النهاية إلى ‘النفور’ من الدين كما حدث ابان القرون الوسطى عندما وضعت الكنيسية المسيحيين بين خياريين إما ‘القديس’ وإما ‘النار’ فاختاروا ‘النفور وانبثقت العلمانية’ فصل الدين عن الدولة’. وهذا ما سيحدث بالدين الاسلامي إن بقيت سياسة الحركات الاسلامية التي ‘تشيطن’ و’تكفر’ كل ما ينتقد ويخالف رأيهم لأنها تظن أنها الممثل الحصري عن الدين الإسلامي على الرغم أن من كان يمثل الدين هو الرسول صلى الله عليه وسلم لارتباطه بالوحي، والمشكلة تكمن أيضا بأن تلك الحركات وظيفتها الأساسية ومبادئها التي قامت عليها هي ‘الدعوة’ والدعوة تعني ‘الهداية’ لا ‘التنفير’ و’الترعيب’، فهناك فرق شاسع ما بين الداعي إلى الهداية والسياسي فالداعي إلى الله حينما يدعو يقول’ ربي ‘والسياسي يقول ‘مصلحتي ومصلحة حزبي’ فهل الحركات الإسلامية بعد وصولها للسلطة تدعو من أجل الرب أم من أجل ‘الكسب’؟.بالنهاية الدين ‘معصوم’ عن الخطأ أما الحركات الاسلامية فهي تخطيء وتصيب حيث لا يعد الخروج عن أمير الحركة خروجا عن الملة والدين كما يفتي مشايخهم بل واجبا وفريضة على كل مسلم ‘التصحيح’ و’النقد’ لقوله تعالى ‘لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة’. أي تلك النفس التي تلوم نفسها وتنتقد أعمالها وتتقبل النقد في الوقت نفسه، ولا تلك النفس التي لا تسمع ولا ترى الا نفسها كحال الإخوان المتأسلمين في مصر وتونس الذين يحاولون السيطرة على كل شيء باسم الدين وباسم الجنة والنار والنتيجة كما نراها اليوم، الأمور تزداد سوءا يوما بعد يوم فقد أصبح قتل المصري لأخيه مصري يسمى ‘حرابة’ والسرقة تسمى ‘جزية’ والزنا والتحرش أصبح جائزا في حق المسيحيات، أما الجوع والفقر والبطالة والكوارث التي ‘تفتك’ بالشعب المصري فقد باتت ‘مبررة’ و’مشرعنة’ ولا تشكل حرجا بالنسبة للإخوان فالمهم ألا يخرجوا عن طوع الحاكم بأمر الله.’ صحفي في فرانس 24 qmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية