المعارك المستمرة منذ تسعة اشهر تحول دير الزور الى مدينة اشباح مدمرة.. ومقاتلو المعارضة سيطروا على حاجز للجيش قرب مطار حلب الدولي

حجم الخط
0

مقتل نحو 122 شخصا في أنحاء متفرقة من سورية دير الزور ـ (سورية) ـ بيروت ـ عمان ـ وكالات: تدوي اصوات الانفجارات وقذائف الهاون في دير الزور، المدينة الواقعة شرق سورية التي دمرتها المعارك الضارية الدائرة فيها منذ تسعة اشهر بين قوات الجيش السوري ومقاتلي المعارضة والتي ادت الى فرار اكثر من ثلثي سكانها.

ويقول فراس وهو مقاتل في الجيش السوري الحر ‘هذه هي الحال كل يوم، احيانا يكون القصف اشد عنفا. لكن الوضع اليوم اكثر هدوءا’ في الوقت الذي يدوي فيه صوت انفجار كل دقيقة. وقال فراس لمراسل لفرانس برس في حي الشيخ ياسين ‘قبل الحرب كان في المدينة نحو 750 الف نسمة. لكن منذ حزيران (يونيو) 2012 اعتقد ان عددهم اصبح لا يزيد عن 200 الف’. وفي هذا القطاع حيث ما زال يوجد، كما يقول، نحو 600 شخص، لا يجازف احد بالخروج الى الشوارع سوى المقاتلين. ويوضح فراس ان ‘سكان المدينة لجأوا الى الريف المحرر تقريبا، او هربوا الى الحدود مع تركيا التي تبعد 300 كلم عن هنا’ والتي تدعم حكومتها الثورة السورية. ويضيف ‘لا تسعى سوى قلة صغيرة الى اللجوء للعراق الذي لا تبعد حدوده سوى 130 كلم من هنا وذلك لان الحكومة العراقية تدعم نظام بشار الاسد’. وخلال تسعة اشهر من المعارك والقصف، قتل 3500 شخص معظمهم من المدنيين، كما يقول محمد مؤسس المركز الاعلامي للثوار في هذه المدينة المدمرة التي زادت فيها حدة المواجهات منذ حزيران (يونيو) الماضي. ويقول مقاتل اخر يدعى هيكل ان ‘الجزء الاكبر من الريف اصبح محررا، لكن قوات النظام ما زالت تسيطر على العديد من احياء المدينة’. ويقول مقاتل ثالث للصحافيين رافعا يديه بعلامة النصر ‘مرحبا بكم في دير الزور، في سورية الحرة’. وعلى ضؤ القمر تسير سيارة اسعاف بحذر على ضفاف نهر الفرات وقد اطفأت انوارها خوفا من رصاص القنص. الثوار ايضا يخشون ايضا القناصة والقصف المدفعي ويفضلون التنقل ليلا. ويؤكد طارق الرزاق وهو من قادة المقاتلين، ان ‘قوات الاسد تتمركز في الجنوب على تل مرتفع يقصفون منه المدينة كلها’. وادى القصف الى تدمير مسجد الراوي في حي الشيخ ياسين الذي سقطت قبته الخضراء على احد جوانبها، فيما تحولت كل الاسواق والمنازل المحيطة به الى انقاض. ويقول هيكل ان القصف الجوي الذي يشنه جيش النظام هو الذي دمر كل شيء، مشيرا الى ان ’70 بالمئة من منازل المدينة اصيبت بشظايا قذائف المدفعية في حين دمرت تلك الواقعة على خطوط الجبهة بنسبة 100 في المائة’. وعلى جدران المسجد المهدم كتبت عبارة ‘النصر او الموت’ بحروف بنفسجية. وفي شارع ابن الوليد تتوسط الطريق اربع حفر عميقة ويوضح هيكل ‘الطائرات قصفت بعنف هذا الحي’ الذي اغلقت جميع متاجره التي تحمل معظم ستائرها المعدنية اثار القصف. وفي ساحة باسل الاسد (على اسم الشقيق الاكبر للرئيس السوري الذي قتل في حادث العام 1994) والتي غير الثوار اسمها الى ساحة الحرية، تتناثر قطع الانقاض وشظايا الزجاج. وفي احد المباني المطلة على الساحة يقبع قناص من قوات النظام يطلق النار على كل ما يتحرك. لكن على احد خطوط الجبهة الاربعة في المدينة يجلس ابو محمد يتسامر بهدوء مع ام طارق وقد امسك سبحته بين اصابعه. وبصوت واحد يؤكد هذان العجوزان وهما اخ واخته ‘هنا منزلنا الذي لا ننوي تركه ابدا’. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن نحو 90 سورية قتلوا الاثنين في أنحاء متفرقة من البلاد.

الى ذلك استولى مقاتلو المعارضة السورية الاثنين على حاجز على طريق مطار حلب الدولي في شمال البلاد في اطار ‘حرب المطارات’ التي بدأوها منذ الثلاثاء الماضي، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

في المقابل، ذكرت صحيفة ‘الوطن’ السورية القريبة من السلطات ان الجيش السوري بدأ عملية ‘تطهير’ المنطقة المحيطة بمطاري حلب والنيرب الملاصق له والواقعين شرق مدينة حلب. وافاد المرصد في بيان صباح اليوم عن ‘سيطرة مقاتلي الكتائب على حاجز على طريق مطار حلب الدولي’ بعد منتصف الليل، مشيرا الى وقوع اشتباكات في محيط المطارين قتل فيها عناصر من القوات النظامية والمعارضين. واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان الحاجز يقع على بعد مئات الامتار من مطار النيرب. كما اشار المرصد في بيان لاحق الى اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين ‘في محيط سرية المحروقات التابعة لمطار النيرب العسكري’ اسفرت عن مقتل مقاتل وما لا يقل عن سبعة عناصر من القوات النظامية. وتحدث عن اشتباكات في محيط مطار كويرس العسكري قرب مدينة الباب شرق حلب ايضا، وفي محيط مطار منغ العسكري شمال حلب. وكان المجلس العسكري لمحافظة حلب التابع للجيش السوري الحر اعلن في 12 شباط (فبراير) بدء هجوم واسع على المطارات في حلب بالتنسيق مع كل الكتائب المقاتلة على الارض. وتسعى المعارضة المسلحة الى تحييد المطارات للحد من الغارات الجوية التي تنفذها قوات النظام. وتمكن المقاتلون المعارضون خلال اسبوع من السيطرة على مطار الجراح العسكري، ومقر اللواء 80 المكلف حماية مطاري النيرب وحلب، وكتيبة للدفاع الجوي قرب بلدة حاصل، وكلها تقع الى شرق مدينة حلب. وكتبت صحيفة ‘الوطن’ من جهتها ان ‘الجيش العربي السوري بدأ ليل اول من امس عملية تطهير لمنطقة انتشار اللواء 80 المناط به حماية مطاري حلب الدولي والنيرب العسكري شرق المدينة لوضع حد لحال الكر والفر التي تشهدها المعارك الدائرة في داخله ومحيطه’. ونقلت عن مصدر مسؤول في حلب توقعه ان ‘يبسط الجيش سيطرته على اللواء خلال 48 ساعة’، مشيرا الى ان ‘العملية العسكرية الجارية في محيط اللواء التابع للدفاع الجوي ستمتد لتطهير الجزء منه الذي دخله المسلحون’. وافاد المرصد من جهة ثانية عن ‘اشتباكات متقطعة’ الاثنين في بعض احياء حلب القديمة وفي محيط حي الشيخ سعيد الذي استولى عليه المعارضون اخيرا عند اطراف مدينة حلب. في درعا (جنوب)، قتل ما لا يقل عن اربعة من عناصر القوات النظامية اثر انفجار استهدفها على الطريق الدولي قرب بلدتي خربة غزالة والكتيبة، بحسب المرصد. في محافظة دير الزور (شرق)، ذكر المرصد ان عشرة مقاتلين من الكتائب المقاتلة و26 عنصرا من القوات النظامية قتلوا خلال اشتباكات مستمرة منذ ليل امس حول حاجز الكبر الذي كان سيطر عليه المعارضون. في ريف دمشق، قتل ثمانية عناصر من المخابرات السورية في هجوم على حاجز لهم جنوب مدينة النبك فجر امس، بحسب ما ذكر المرصد الذي اشار ايضا الى قصف من الطيران الحربي على احياء عدة في مدينة داريا التي تشهد منذ ثلاثة اشهر معارك ضارية بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين. من جهة اخرى، افاد المرصد عن ‘وجود عشرات الجثث’ في البساتين المحيطة في بلدة الذيابية في منطقة السيدة زينب جنوب شرق العاصمة التي تشهد اشتباكات. وقتل في اعمال عنف في مناطق مختلفة من سورية الاحد 122 شخصا، بحسب المرصد السوري الذي يقول انه يعتمد، للحصول على معلوماته، على شبكة واسعة من المندوبين والمصادر الطبية في كل انحاء البلاد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية