مهرجان الكراهية

حجم الخط
0

إلداد باك ـ برلينحينما أسمعَ رئيس ايران احمدي نجاد تصريحاته بشأن الحاجة الى اخفاء دولة اسرائيل عن خريطة العالم، كان هناك عدد من الساسة الالمانيين الكبار ومنهم المستشارة أنجيلا ميركل، صدرت عنهم أقوال تنديد في الحد الأدنى على نحو: ‘هذا كلام غير مقبول’. لكن حينما قال مخرج الأفلام الفلسطيني الدانماركي مهدي فليفل في خلال مهرجان الافلام الدولي الاخير في برلين كلاما لا يقل عن ذلك شدة بل قد يزيد حظي بتصفيق عاصف وحصل على جائزة السلام في مهرجان برلين عن فيلمه ‘عالم ليس لنا’ يصور حياة لاجئين فلسطينيين في مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان. إن الفيلم يعرض بالصورة النقدية المناسبة حقا معاملة اللبنانيين الفظيعة للاجئين الفلسطينيين، لكن الاستنتاج الذي يُستنتج منه هو انه يجب ان يعود اللاجئون الى بيوتهم في فلسطين.’ماذا تعتقد في حل الدولتين، وهل سيُمكّن من تسوية قضية اللاجئين؟’، سُئل فليفل الذي ولد بالمناسبة في دبي ونشأ سنين معدودة في عين الحلوة وهو يسكن في اوروبا منذ كان في سن صغيرة. وكان جوابه قاطعا لا لبس فيه: ‘من الواضح ان هذا الحل غير ممكن. وقد حان وقت الكف عن هذا النفاق. إن الصهيونية تقوم على الاستيلاء على الارض. والصهيونية هي المشكلة لكونها ايديولوجية تقوم على العنصرية وعلى فكرة ‘الشعب المختار’ ‘.وهذا بالضبط ما يقوله احمدي نجاد من غير ان يفوز بجوائز ما الى الآن.تحول مهرجان أفلام برلين في السنين الاخيرة الى مهرجان تحريض على اسرائيل. وقد بدأ هذا قبل سنوات معدودات بشمل الفيلم المعادي للسامية ‘جنة عدن الآن’ في المنافسة الرسمية، وبلغت ذروة هذه السنة بعرض أفلام دعاية تتبنى بلا أي شك الرواية التاريخية والحالية للفلسطينيين وتعرض اسرائيل على أنها أمة تبحث عن القتال ويغرقها العنف.وقد شجع فيلم كندي فرنسي هو ‘انشاء الله’ اتخاذ موقف وتأييدا نشيطا لعمليات انتحارية موجهة على أهداف اسرائيلية مدنية. ويعرض فيلم ‘حينما رأيتك’ الفلسطيني الاردني اليوناني بصورة رومانسية ثورية الفدائيين الفلسطينيين في الاردن وينظر في تسامح كبير الى تجنيد أولاد وفتيان في صفوفهم. وقبل سنة اشتغل المهرجان بصورة انتقادية كبيرة بقضية اولاد جنود في افريقية لكن هذه الظاهرة عند الفلسطينيين مفهومة من تلقاء نفسها. واذا لم يكن هذا كافيا فقد جاء صانع الافلام أودي ألوني ـ وهو من قادة حركة القطيعة الدولية مع اسرائيل وضيف شرف على المهرجان منذ سنين داعيا الى اختفاء دولة يهودية ‘بين النهر والبحر’.إن صناعة الأفلام الاسرائيلية متنبهة لتحول مهرجان برلين الى حدث ذي طبيعة معادية لاسرائيل والى مركز لنشر الدعاية الفلسطينية، لكن أكثر الكبار فيها يتجاهلون ذلك. وتجري الاعمال كالمعتاد بل يزداد الامر كل سنة لأن اوروبا أخذت تسيطر رويدا رويدا على صناعة الأفلام الاسرائيلية: فالاوروبيون تحت غطاء اتفاقات تمويل مع صناديق ومهرجانات يحصلون على الحق في تحديد صبغة أفلام مخرجين اسرائيليين. وهذا الحق على نحو عام ذو طبيعة سياسية واضحة جدا تلائم سياسة اوروبا نحو الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. واذا كان حصر العناية في السنين الماضية في الافلام هو في انتقاد ‘الحروب’ و’الاحتلال’ الاسرائيليين فقد بلغنا الآن الى القضية الجوهرية وهي شرعية وجود دولة اسرائيل وحق جميع اللاجئين الفلسطينيين مع أبنائهم على اختلاف أجيالهم في العودة الكاملة الى بيوتهم.يوجد مُخرجون اسرائيليون يُسلمون بهذا النهج عن موافقة فكرية، ويوجد من يدركون أنهم اذا كانوا يريدون ان يحظوا ذات مرة بصنع فيلم جدي يبلغون به الى مهرجانات دولية وربما يحصلون على جوائز ايضا فيجب عليهم ان يسكتوا وأن يُسلموا بالنهج الذي يُمليه الاوروبيون، وقد تحولت السينما الاسرائيلية في أكثرها الى ‘ارض محتلة’، وهذا مؤسف.يديعوت 19/2/2013qeb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية