الجبالي يدعو للحفاظ على السير الطبيعي لمؤسسات الدولة غداة فشل مبادرته

حجم الخط
0

عقب افشال ‘النهضة’ تشكيل حكومة تكنوقراط.. وانتقاد الصحف للطبقة السياسيةتونس ـ وكالات: دعا رئيس الحكومة التونسية المؤقتة حمادي الجبالي إلى ضرورة المحافظة على السير الطبيعي لمؤسسات الدولة بينما يستعد للقاء رئيس الجمهورية للنظر في الخطوات المقبلة بعد فشل مبادرته لتشكيل حكومة تكنوقراط. وجاء في بيان لرئاسة الحكومة امس الثلاثاء أن الجبالي شدد خلال اجتماع لمجلس الوزراء امس على الحفاظ على السير الطبيعي لمؤسسات الدولة بينما تشهد تونس أزمة سياسية خطيرة بعد فشل مبادرة تشكيل حكومة كفاءات وطنية. وطالب البيان الحكومي ‘بالحفاظ على نسق إسداء الخدمات والعمل على الرفع من نسق مردوديتها مع الحرص على التفاعل الإيجابي والمرن تجاه كافة حاجيات المواطنين’. وكان الجبالي صرح الاثنين للصحافيين عقب المفاوضات التي أجراها مع الأحزاب ‘لاحظت أنه ليس هناك وفاق حول المبادرة كما قدمتها… سأذهب (الثلاثاء) إلى الرئيس للنظر في الخطوات القادمة’، مشيرا إلى إمكانية النظر في حل آخر. ولم يعلن الجبالي استقالته كما صرح بذلك في وقت سابق حال فشل مبادرته. ومع رفض المبادرة يزداد الوضع السياسي تعقيدا في تونس ولا يعرف في الوقت الحالي إلى أين ستفضي الأزمة الحالية انتظارا لما ستسفر عنه المشاورات في وقت لاحق امس بين الجبالي والمرزوقي. وترفض حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم المبادرة وتقترح بدلا من ذلك حكومة ائتلاف وطني تتمتع بقاعدة سياسية وبرلمانية ومفتوحة على الكفاءات الوطنية. ويضع أغلب الأحزاب المعارضة والمؤيدة لمبادرة الجبالي شرطا مبدئيا بتحييد مطلق للوزارات السيادية وهو شرط غير قابل للتفاوض بحسب رأيها. وبدأ الجبالي الثلاثاء امس مساعي جديدة لتشكيل حكومة جديدة غداة فشل مبادرته بتشكيل حكومة كفاءات غير حزبية افشلها حزبه ‘النهضة’ الاسلامي فيما لم يرتسم حتى الان اي توافق واضح لاخراج البلاد من ازمة سياسية عميقة.ويبقى الهدف هو تهدئة وضع متوتر منذ صيف 2012 وخصوصا منذ اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في 6 شباط/فبراير، وتوفير شروط انتخابات واخراج المجلس الوطني التأسيسي من مأزقه ليتمكن من صياغة الدستور الجديد. ورغم ان الاحزاب الـ 15 التي شاركت في مشاورات الجبالي الجمعة والاثنين عبرت عن استعدادها لدعم حكومة مختلطة تضم وزراء سياسيين وغير متحزبين، فإن الاختلافات تظل كبيرة ما يؤذن بمباحثات صعبة. ويصر معظم قوى المعارضة وحلفاء النهضة في ترويكا الحكم على تحييد وزارات السيادة حيث يولى قياديون في النهضة حاليا وزارات العدل والداخلية والخارجية. في المقابل لا يزال حزب النهضة مترددا في التخلي عن هذه الوزارات. من جهة اخرى يبدو حزب ‘المؤتمر من اجل الجمهورية’ الذي اسسه الرئيس المرزوقي، على وشك الانفجار مع سلسلة من الاستقالات لنوابه في المجلس التاسيسي. كما قال وزراءه الثلاثة في الحكومة انهم يرفضون العمل تحت رئاسة الجبالي. وقال وزير التشغيل عبد الوهاب معطر ‘ان الوزراء الثلاثة لن يكونوا ضمن اي حكومة يشكلها الجبالي، ان تجربتنا معه ليست مثمرة’. في الاثناء يخرج الجبالي الذي يعتبر من الجناح المعتدل داخل حزب النهضة، ضعيفا من اسبوعين من الازمة خصوصا بعد خسارته صراع لي الذراع مع ‘صقور’ الحزب الذين تمكنوا من قبر مشروعه لتشكيل حكومة كفاءات غير حزبية في المهد. وقال مسؤول حكومي كبير لوكالة فرانس برس ان الضبابية ‘تشل عمل الحكومة’ مضيفا ‘كل شيء معطل والمشكلة انه لم يعد هناك من يفكر في الصالح العام بل الجميع يفكر في مصلحته الشخصية’. ولم يرتسم اي جدول زمني في الافق في حين تهز تونس بانتظام بسبب المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، اعمال عنف تذكر بالاسباب المباشرة ل’ثورة الحرية والكرامة’ في نهاية 2010 وبداية 2011، وهي الفقر والبطالة. وفي هذا السياق انتقدت صحف تونسية الثلاثاء الطبقة السياسية بسبب عجزها عن التوصل الى حل للازمة المستمرة في البلاد منذ اشهر وذلك غداة اعلان الفشل في التوافق على حكومة كفاءات غير متحزبة لادارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية.وتحت عنوان ‘هانت عليكم تونس’ كتبت صحيفة الصباح ‘انقلبت الآية، وبدل ان يعرب صناع القرار الذين يعود الفضل للثورة التي منحتهم الفرصة للصعود الى السلطة، عن ارادة صادقة للتضحية من اجل إنقاذ البلاد وتجنيب التونسيين أبشع السيناريوهات وهو السقوط في مخاطر الانقسامات بين أبناء البلد الواحد، فاننا نراهم بدلا من ذلك وكانهم يريدون لتونس ان تضحي من جل حساباتهم الضيقة ومصالحهم’. واضافت ‘لعبة الشد والجذب المستمرة والصراع من اجل وزارات السيادة في حين ان مظاهر السيادة تكاد تضيع على عتبات الحدود المنتهكة واسلحة الميليشيات الخارقة للقانون توشك أن تدفع البلاد الى الانفجار’. وتشير الصحيفة بذلك الى رفض حزب النهضة التخلي عن وزارات السيادة التي يتولاها (الداخلية والعدل والخارجية) ورفضه مقترح تشكيل حكومة كفاءات غير حزبية كان اقترحها حمادي الجبالي رئيس الحكومة والامين العام لحزب النهضة. واعلن الجبالي الاثنين فشل مبادرته بسبب غياب توافق كاف حولها وانه سيلتقي الثلاثاء رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي لبحث حلول اخرى. من جانبها قالت صحيفة المغرب ان التونسيين ‘وصلوا الى قناعة بان الطبقة السياسية وقعت على فشلها في وضع البلاد على السكة التي يتطلع اليها اغلب اطياف الشعب الذين اقبلوا بكثافة على مكاتب الاقتراع (في تشرين الاول/اكتوبر 2011) وسريعا ما اكتشفوا انهم عادوا بخفي حنين وانهم يطاردون سرابا’. من جانبها كتبت صحيفة ‘لي كوتديان’، ‘لا توجد كلمات قوية وقاسية بما يكفي لشجب عدم مسؤولية حكامنا الذين يقودون البلاد الى الافلاس على كل المستويات’ مشيرة بالخصوص الى تزايد ديون البلاد في الوقت الذي تستمر فيه الازمة السياسية.qar

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية