قانــون الثعـــالــب

حجم الخط
0

من الادب الكردي نزار محمد سعيدشهر مضى والقرويون يكمنّـون له، عقدوا العزم على الانتقام لدجاجاتهم منه. دارت الايام والليالي وكان لهم ما أرادوا إذ سنحت لهم الفرصة ذات مرة. تنادى المشتكون الى بعضهم واجتمعوا حوله. رأيته، كان ثعلباً بادي المكر، سمينا مترع الجسم، ضخما، ذليلا بلا حول ولا قوة. كان واقفاً وسطهم مشوشاً من شدة الخوف، يبدو وقد تعطل دماغه.كيف سنتصرف، ماذا نحن فاعلون به، من أين سنبدأ بمعاقبة هذا الحقير؟تساءل جَـمْـعُ الفوضى فيما بينهم وراحوا يبحثون عن جواب.قال احدهم: سنقطع ذنبه ونخلي سبيله.قال آخر: أرى أن نخيط فمه ونطلقه.وقال آخر: أفضل عقاب له هو أن نقلع أسنانه.وقال آخر: نُـجلسه على ظهر حمار بالمعكوس ثم ندور به قرية فقرية.احدهم قال: سنضعه في زير ونصب عليه الزيت الحامي.وآخر قال: حباً لله.. لا تفتحوا علينا أفواه منظمات حقوق الحيوان.رد عليه آخر: دعونا نرضي شعبنا وليظلوا يجأروا حتى تتمزق حناجرهم.قال واحد آخر: لو كان الامر يتعلق بهذا الثعلب وحده لكان هناك مائة حل وحل.قال احدهم: الثعلب جاء الى هذه الدنيا كي يلتهم الدجاج، والدجاجات جاءت الى الدنيا كي يأكلها الثعلب… خلوا سبيله لا يمكنكم أن تعاقبوه.قال آخر: الثعلب متهم وقد قام بالسرقة، القانون والدين والاخلاق والقيم كلها ضد هذا السلوك.ورد أحدهم: لا القانون ولا الاخلاق ولا آداب السلوك والقيم قد ذكرت اسم الثعالب في أي موضع.قال آخر: تريد ان تقول انه يجب سن قانونٍ للثعالب؟قال آخر: حتى يوضع ذلك القانون يتعين على كل واحد أن يسترد حقه بيده.أوضح آخر: إنتبهوا، لا تسلبوا منه حياته. كلنا مخلوقات الله، هو الذي وهبنا الروح ومن حقه هو فقط أن يأخذ ما أعطى.قال احدهم: سنضعه في اليوتيوب.قاطعه آخر: الافضل ان نرسل صوره الى قنوات التلفزيون.اقترح آخر: ما رأيكم لو أخذنا عليه تعهداً، فليكفله شخصان ونطلق سراحه.سأل المختار أحد الافندية، وكان يحمل في يده كتاباً:- استاذ، أدلوا بدلوك انت ايضاً، قل ما عندك.- انا ايضاً سأقول ما لدي ولكن خشيتي أن لا يهتم أحد برأيي.- قل، قل.. وشارك في الخير برأيك.ناول الاستاذ كتابه الى أحد الصبية، شمّر عن ذراعيه، أخرج من جيبه منديلاً وقال:- فلنفترض أن هذا هو الثعلب.قالها وبرم الثعلب.. عصر.. برم.. برم.. بكلتا يديه برمه ثم فتحه.. تناول طرفي المنديل بكلتا يديه وبكل ما أوتي من قوة نفضه ثلاث مرات وناوله الى شاب كان يقف الى جانبه، ابتسم وقال:- امسك يا ولدي، اصعد الى اعلى سطح وعلقه على حبل الغسيل.ساد الهرج، فرقعت أصوات الضحك والقهقهات وعلت في اجواء القرية.فتح المختار ذراعيه، بسطهما الى أعلى وصاح بصوت جبلي:- اصمتوا… انتبهوا إلي… لأننا ما زلنا لا نملك كتاباً للثعالب.. فقد تقرر اطلاق سراح الثعلب. ترجمة: سامي الحاجqad

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية