شهدت أرضنا العربية الموحدة آنذاك مطلع القرن الماضي حملات صليبية وغزوات استعـــمارية هدفها نهب خيرات البلاد وإخضاع شعوبها لهيمنتها الاستبدادية، بعد أن تفوقت تلك الجيوش الغازية بالعدد والعدة وعاشت’ شعوبها الحياة المدنية ودخلت مرحلة التطور والحاجة، فلم تجد اضعف من العرب قوة ولا أوفر خيرات وثروات، فاختارت العرب لأنهم فريسة سهلة لا يكلفهم السيطرة عليهم إلا دراهم معدودة ورصاصات محسوبة، وهكذا خضعت الشعوب العربية للاحتلال عقود عدة.ولا شك أن في كل أمة شرفاء ونجباء لا يرضون بالذل والاحتلال فقاوم الشرفاء الاحتلال بكل أشكاله وصوره.’وتمخضت جهودهم هذه بنيل الحرية والاستقلال بعد أن أدرك المحتل وأعوانه أنه لا مناص من الرحيل أو القتل على أيدي الشعوب الثائرة، ولكن المحتل يملك من الخبرة والقوة ما تمكنه من حفظ مصالحه وأهدافه التي جاء من اجلها ورعاها طيلة فترة احتلاله ولذلك عمدت الدول الغازية إلى تقسيم ارض العرب الموحدة إلى دويلات صغيرة وذلك لأسباب عدة من أهمها تجنب الصراع والقتال فيما بينها فكل دولة تأخذ نصيبها وحصتها من العرب والسبب الثاني لتفريق الأمة العربية’ أرضا وشعبا مما يساعد ويسهل لكل دولة محتله السيطرة على كل دويلة عربية تقع تحتها, وهذا ما فعلوه واقعا.’وتحقق لهم ما أرادوا يقينا, ولكن العجيب أن مشروعهم بقى ناجحا حتى بعد انسحابهم وتحرر البلدان العربية كما يدعون! والذي أراه أن انسحابهم كان تكتيكيا ليس إلا؟ فاخترعوا واوجدوا حكومات ثائرة على الاستعمار شكليا وهي عميلة لهم حقيقية ثم ادعوا أنها جاءت من رحم الشعب لتحكم الشعب، وتفاوضوا مع هذه الحكومات سرا على حفظ مصالحهم الأبدية على أن ينسحبوا من هذه البلاد شكليا ولفترة مرحلية، وهذا ما حدث فعلا ولكن بعد أن طال الزمان وذاق الحكام النعيم والطغيان وأرادوا أن ينقلبوا على أسيادهم الاستعمار، أبى الاستعمار وقال لهم نحن في أزمة مالية واخرج’لهم عهودهم ومواثيقهم التحريرية، وقال لهم مدوا لنا يد العون والمساعدة وإلا اقتلعناكم بريح وطنية، فلم يصدق الحكام وقالوا أنزال بعد عقود من الزمان وقد ملكنا الشعوب والأوطان، وختموا كلامهم ما انتم إلا سذج ونيام، فنام الحكام فاستيقظوا ووجدوا الشعوب بالميدان فتفاجئ الحكام وقال لهم سادتهم الثعالب أرسلنا لكم ربيع الأوطان فارحلوا غير مأسوف عليكم واتركوا الإناء وما حوا فهو لنا ونحن له غطاء،وها نحن في مطلع القرن الجديد فهل عاد الاستعمار من جديد ليكمل تقسيم ما قسمه ويجزأ ما جزئه، والسؤال هنا هل ستظهر لنا حكومات ثائرة كتلك التي حكمتنا في’السنوات الغابرة؟ عقيل حامد qmn