ضرورة مساندة الشرعية وإحياء الحس الثوري

حجم الخط
0

أنور الغربيإن أي متابع نزيه للمشهد الإعلامي والثقافي والسياسي لبلداننا التي قضت على الدكتاتور يلاحظ بلا أدنى شك عودة قوية لأصوات الدكتاتور ومعاول الدكتاتور وثقافة الدكتاتور.ولنأخذ تونس كمثال ولكن الأمر نفسه ينسحب على ليبيا ومصر وبدرجة متفاوتة على اليمن ولا زال الشعب السوري يصارع الدكتاتور والقوى التي تدعمه في سوريا. فمن كان يظهر في وسائل الإعلام الأوروبية كي يدافع عن الدكتاتور وهو يترنح أمام ضربات الشعب الموجعة أصبح اليوم ثائرا وأوجد لنفسه تاريخا ثوريا بامتياز. ومن كان مختبئا في جحره لسنوات طوال مخافة بطش الدكتاتور تجده اليوم يتكلم باسم الثورة والثوار. ومن كان يمجد إنجازات الدكتاتور وفكره وعبقريته وبطانته الصالحة تجده اليوم في الصفوف الأمامية لطعن الشعب عبر التشكيك في كل إنجاز وإبراز سوءات من أتى بهم صندوق الاقتراع وتيئيس الناس من الإصلاح.ومن ضرب الفكر الإصلاحي في تونس وكل من دافع عن هوية الشعب تجده اليوم يقدم الخرافة والتفاهات على أنها بدائل وأفكارا ومشاريع يمكن لشعبنا الأخذ بها والسير على نهجها .ومن قدم الخدمات الكثيرة للدكتاتور تراه اليوم من أشد المتحمسين لجني ثمار شجر لم يزرعه.ولنا أن نتساءل: ماذا قدم إعلامنا في تونس منذ الخمسينيات وإلى يوم 14 يناير 2011 للمسار الثوري ومحاولات التغيير التي قادها يوسفيون وعروبيون ويساريون وإسلاميون ونقابيون؟ هل بمثل إعلام تربى على الخنوع للحاكم وتزيين المنكر يمكن خدمة المسار الثوري وإحداث تغيير في مفاهيم الناس ووعيهم؟ هل منا من سمع بفن ملتزم يتغنى بالوطن والمبادئ والانتماء في إعلام ما قبل 14 يناير؟أيعقل أن تكوّن أحزاب وجبهات وتكتلات لا يجمع بينها إلا إرادة إسقاط الحكومة؟ أين البرامج؟ وأين البدائل؟ وأين الرؤى لخدمة المواطن؟وهل ضعف حسنا الوطني وانتماؤنا القومي والديني إلى درجة قبول تدخل الأجنبي ودعوته جهارا لاستباحة أرضنا وعرضنا؟أين العقلاء؟ أين الحكماء؟ أين الشرفاء؟ وأين أصحاب المبادئ والقيم والبرامج لإخراج البلاد من مأزقها؟ لا أعتقد أنه يوجد خلاف حول تشخيص الأمور ومفادها أن هناك ترددا في القطع مع منظومة الفساد بكل أنواعه وأن ضعف التجربة في التسيير لدى البعض استغل بأبشع طريقة عبر الانقضاض على الثورة وأهدافها ورجالها ونسائها. وحتى يستطيع الشعب التونسي والعربي عموما أن يطمئن لعدم عودة الدكتاتورية لا بد من الالتزام بالأمور التالية:’ ضرورة التمسك بالشرعيات القائمة التي أنتجتها الثورة ودعمها والصبر على هفواتها مع النصح والنقد البناء وطرح المشاريع والبرامج البديلة أمام الشعب لا عبر التدمير المنهجي لكل مبادرة والإضرابات العشوائية وغلق الطرق وإرهاب الناس والاستعانة بالأجنبي. ‘ ضرورة محاسبة الفاسدين والمفسدين من مسؤولين سابقين في شتى المجالات كالإعلام والقضاء والأمن والضرب بكل قوة على مظاهر التسيب كالرشوة وعدم احترام القانون والتلاعب بالأسعار والتعدي على الدولة ومؤسساتها وأملاكها.’ مواصلة مسيرة التغيير والإصلاح وأن تكون تونس مسنودة ماليا وسياسيا من أشقائها الذين يشاركونها النهج الديمقراطي وأصدقائها الذين يبحثون عن الاستقرار والأمن في أفريقيا وأوروبا والمصلحة المشتركة.’ عدم التراخي في مسألة التدخل الخارجي مهما كان مأتاه فالقرار السيادي هو الذي يجلب الاحترام والموقف الواضح والجلي يبعث على الاطمئنان في شتى المجالات كالاستثمار والعلاقات الدبلوماسية المتوازنة. ‘ حقوقي وسياسي تونسيqraqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية