يكذبون من اجل السلامة السياسية

حجم الخط
0

يارون لندنيزعم رؤساء القبائل الحريدية ان هدف طلب تجنيد شبابهم لا ينبع من الطموح الى التساوي في عبء الخدمة، بل من الرغبة في تغيير عادات حافظي الولاء وتصوراتهم. ‘دعونا نحيا على طريقتنا’، توسل الحاخام شتاينمان. ويجيبونهم بأن القصد ليس كذلك ألبتة. فدراسة التوراة مهمة لحماية الشعب اليهودي حقا كالخدمة في الجيش إلا انه يمكن الامساك بالغامرا وبالبندقية ايضا.والحريديون على حق. فالحريدي الذي يخدم في الجيش الى جانب شباب أحرار لن يكون الانسان الذي كانه مرة اخرى. ستتغير لغة حديثه ومفاهيمه عن العالم الذي وراء أسوار الغيتو. وهناك احتمال لأن يكتسب في الجيش حرفة ويترك ثقافة الفقر التي تميز المجتمع المغلق الذي صيغ في داخله. ومهما يبلغ حرص الجيش فلن يكون للجندي الحريدي مفر من اتصال ما بجنديات في الخدمة وسيزداد خطر ان يستخف باقامة الفرائض الى ان يبلغ حد الكُفر.يكذبون من اجل السلامة السياسية. ان رد الفعل على تصور ‘بوتقة الصهر’ أفضى الى حذر مفرط في كل ما يتعلق بكرامة المجموعات التي تشذ عن الروح الاسرائيلية العامة التي تمسك بها مؤسسو الدولة. وتمرد المستوعَبون على المستوعِبين والشرقيون على الغربيين، وغضب المحافظون على أنصار الحداثة وكتب الحريديون تاريخا يهوديا يختلف في أساسه عن التاريخ اليهودي الذي يُدرس في المدارس الرسمية. وانهارت ثقة النخب القديمة بأنفسها ونكصت عن ادعائها صوغ اليهودي الجديد على صورتها وعلى شاكلتها. ولا يجوز الآن لرجل يعالج الحياة العامة ان يطمح الى فرض ثقافته على غيره المختلف عنه.ان المتدينين معفيون بالطبع من هذا التحريم وهم الذين يرى حتى المعتدلون منهم ان الأحرار اطفال تم سبيُهم. وبذريعة أن ‘اسرائيل جميعا يكفل بعضهم بعضا’ يُغلب الصهاينة المتدينون احكام الدين على الحياة العامة وعلى الحياة الشخصية ويُدخلون وعاظ الدين الى المدارس. ويعيب قادة وكُتاب حريديون على ‘آكلي الذبائح التي لا تحل’ وتوجد طوائف دينية ترسل مرسلي فرائض لبيع كُتيبات دينية على مفترقات الطرق ولاغراء السابلة بوضع التفلين واقامة ضجيج كبير بمساعدة مكبرات صوت تدعو سكان الأحياء العلمانية الى عبادة الله مع قفز يشبه ما عند قبيلة التوتسي. وقد تبنى الأحرار فقط السلامة السياسية.إنني اشمئز من التصور الحالي الذي يرى انه لا يوجد أي تميز لثقافة عن الثقافة الاخرى وأعتقد انه يجوز لانسان ان يناضل كي يهب للآخرين ثقافته. وأنا أحترم الحريديين لسلوكهم النضالي وأحتقر الأحرار لموقفهم المهادن. ولا تنبع الحاجة الملحة في سياسة ثقافة صارمة من مبدأ فقط بل من صورة مستقبل مخيفة ايضا. تحدث يئير لبيد ‘المحتضن’ في خطبته الافتتاحية في الكنيست منددا بالحرب بين الأخوة وقال انه لا يؤمن بأن يستجمع الحريديون الشجاعة لقتال الأكثرية التي تبلغ 90 في المائة عددا. وأسرع نائب الوزير يعقوب لتسمان من يهدوت هتوراة الى تصحيحه قائلا لسنا قلة تبلغ 10 في المائة وسنصبح أكثرية في القريب لأن نسبة الطلاب الحريديين في المدارس الابتدائية 32 في المائة وهو على حق.ولهذا يجب ان نقول في صراحة ومن غير اعتذار ان القانون الذي يطلب تجنيد الحريديين للجيش الاسرائيلي لن يقوي أمن الدولة بالمعنى الضيق لمفهوم الامن. سيُجند قليلون منهم وسيضطر حتى هؤلاء القليلون الجيش الى استعمال تعليمات مشددة باهظة التكاليف جدا كي يضمن عدم العدوان عليهم. والقانون مهم من جهة اخرى، فهو يمكنه ان يخدم الدولة باستعمال سياسة تضائل بالتدريج قوة المجموعات الحريدية الكبيرة. وسيحدث هذا اذا أصبحت العقوبة الاقتصادية على الامتناع عن الخدمة العسكرية باهظة جدا الى ان يستقر رأي حريديين كثيرين على الخروج من أسوار الغيتو والاختلاط بالآخرين والدراسة والعمل ومضاءلة عدد الأفراد في عائلاتهم وتبني قيم المجتمع المفتوح. ويمكن ان نسمي هذه السياسة اذا شئتم باسم ‘حرب ثقافية’. وليكن ذلك: تحيا الحرب الثقافية!.يديعوت – 21/2/2013qeb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية