القاهرة – وكالات الانباء: قال وزير التخطيط والتعاون الدولي أشرف العربي امس الخميس إن الاقتصاد المصري يتعافى ببطء شديد بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد وإن الاستثمارات الأجنبية المباشرة كانت شبه متوقفة في النصف الأول من السنة المالية.وقال الوزير في مؤتمر صحافي إن الاقتصاد حقق نموا بنسبة 2.2 بالمئة في الربع الثاني من السنة المالية الحالية بمتوسط 2.4 بالمئة في النصف الأول وإن الحكومة تستهدف نموا لا يقل عن ثلاثة بالمئة في النصف الثاني من 2012-2013.وتعاني المالية العامة لمصر من ضغوط وأعباء شديدة منذ انتفاضة كانون الثاني/يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك. وتواجه حكومة الرئيس محمد مرسي صعوبة في توفير الأمن والاستقرار وفرص العمل والغذاء وجذب السائحين والاستثمارات الأجنبية.وقال العربي إن الانفاق الاستهلاكي كان المحرك الرئيسي للاقتصاد الذي تضرر جراء عامين من الاضطرابات السياسية. وأضاف أن عجز الموازنة قد يرتفع إلى 180 مليار جنيه (26.74 مليار دولار) في السنة المالية الحالية توازي نحو 10 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.وذكر أن العجز بلغ 40 مليار جنيه في الربع الثاني المنتهي في 31 كانون الثاني/ديسمبر فيما بلغ اجمالي العجز 91.5 مليار في النصف الأول.وقال العربي أن هناك شبه غياب للاستثمارات الأجنبية المباشرة في النصف الأول من 2012-2013 وأنه لتحقيق نمو اقتصادي بنسبة سبعة بالمئة تحتاج البلاد لمعدل استثمار لا يقل عن 22 بالمئة.ووسط الاضطرابات التي تشهدها البلاد تتناقص احتياطيات النقد الأجنبي كما تضررت السياحة وارتفعت كلفة دعم السلع الأساسية وفقد الجنيه المصري نحو 14 في المئة من قيمته منذ الانتفاضة وتعثرت خطوات الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي من شأنه أن يفتح الباب أمام مزيد من المساعدات الخارجية.وقال الوزير إن ‘الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية لدى البنك المركزي تراجع إلى 13.6 مليار دولار’، مشيراً إلى أن هذا الاحتياطي يغطي أقل من 3 أشهر فقط من الواردات .ووصف العربي وصول الاحتياطي النقدي إلى هذا الرقم بأنه ‘مؤشر غير جيد على الإطلاق ويستدعى القلق’، داعياً إلى ‘ضرورة الالتفاف المجتمعي حول البرنامج الوطني للاصلاح الاقتصادي، وكذلك اتفاق الحكومة مع صندوق النقد الدولي حول القرض البالغ 4.8 مليار دولار للخروج من هذه الأزمة’.وأضاف أنه كان من المستهدف الوصول بالاحتياطي النقدي إلى 19 مليار دولار فى حزيران/يونيو ،2013 و’لكن التعثّر في الاتفاق مع صندوق النقد الدولي نظراً للظروف السياسية حال دون ذلك’، مؤكداً أن الاتفاق مع الصندوق ليس لمجرد الاقتراض فقط، ولكنه إشارة إيجابية على أن قدرة الاقتصاد المصري على التعافي.ويُحدِّد مراقبون ماليون جملة من الأسباب وراء تراجع الاحتياطي من العملات الأجنبية بالبنك المركزي المصري، هي اعتماد السوق المصرية على الاستيراد خاصة السلع الغذائية، وتعطّل عدد كبير من المنشآت الصناعية عن العمل، خاصة في المدن الصناعية الجديدة، إلى جانب الأوضاع المتردية على الساحة السياسية في البلاد، والتي أدّت إلى بدء عصيان مدني بمحافظة بورسعيد التجارية منذ الأحد الفائت.وقال العربي أن ايرادات السياحة بلغت في ستة شهور حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 5.7 مليار دولار واستقبلت مصر 6.3 مليون سائح خلال تلك الفترة.واضاف أن ايرادات قناة السويس انخفضت 3.6 بالمئة في النصف الأول لتصل إلى 2.6 مليار دولار بسبب انخفاض عدد السفن العابرة للقناة بنحو خمسة بالمئة.وقد أظهرت احدث بيانات رسمية أن إيرادات قناة السويس بلغت 405.1 مليون دولار في كانون الثاني بانخفاض نسبته أربعة بالمئة عن الشهر السابق ونحو عشرة بالمئة عن يناير من العام السابق.وقناة السويس أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة في مصر إلى جانب السياحة وصادرات النفط والغاز وتحويلات المصريين العاملين في الخارج.وذكر بيان وزعته وزارة التخطيط على الصحافيين أن التقديرات الأولية تشير إلى أن معدل التضخم تراجع في الربع الثاني إلى 5.8 بالمئة مقارنة مع 9.3 بالمئة في الفترة المقابلة السنة المالية السابقة. وقال البيان أن حجر الزاوية لانعاش الاقتصاد هو ‘زيادة التشغيل ورفع الانتاجية’. من جهة ثانية قال وزير التخطيط إن الحكومة المصرية ستدعو صندوق النقد خلال أيام لا تزيد عن أسبوع لاستئناف المحادثات بشأن قرض حيوي تبلغ قيمته 4.8 مليار دولار.وتوقع محللون أن تحاول حكومة الرئيس محمد مرسي تأجيل الاتفاق مع الصندوق لحين إجراء الانتخابات إذ أن القرض سيتطلب إجراءات تقشف. ومن المتوقع إجراء الانتخابات البرلمانية في نيسان/ابريل او ايار/مايو.qec