مراقبون: العراق الجديد الثالث بين الدول الاكثر فشلا في العالم ويتصدر الدول الفاسدة والاكثر عددا لضحايا العنف السياسي
مراقبون: العراق الجديد الثالث بين الدول الاكثر فشلا في العالم ويتصدر الدول الفاسدة والاكثر عددا لضحايا العنف السياسيبغداد ـ القدس العربي ـ من علي العبيدي:احتل العراق المرتبة الثالثة بين دول العالم الاكثر فشلاُ حسب تقرير منظمة صندوق السلام الامريكية، حيث احتل هذا الترتيب من بين اسوأ 60 دولة فاشلة من دول العالم وبدرجة (الوضع الحرج)، وتركز هذه المنظمة علي متابعة اوضاع الدول التي يتسبب فشلها في ادارة شؤونها بتعريض الامن والاستقرار للخطر. والعراق وفق تقييم منظمة الشفافية العالمية يتصدر قائمة اسوأ دول العالم في الفساد المالي والاداري بسبب النهب الواسع لثرواته وموارده وسوء الادارة فيه، حيث وصل انتشار الفساد المالي والاداري في مؤسسات الدولة في ظل الحكومات التي اعقبت الاحتلال لاكثر من 70 % حسب تقدير راضي الراضي مسؤول هيئة النزاهة في العراق.واصبح العراق في مقدمة دول العالم في عدد ضحايا العنف السياسي والطائفي وسط انهيار امني هائل خلقه الاحتلال بتخطيط مسبق، حيث بلغ عدد القتلي من المدنيين في العراق لعام 2006 حسب تقديرات الامم المتحدة اكثر من 34 الف قتيل عدا قتلي القوات المسلحة الحكومية واضعاف هذا العدد من الجرحي وعشرات الآلاف من المعتقلين في سجون الاحتلال والقوات الحكومية والمليشيات، بينما قدرت هيئات دولية منها مجلة لانسيت المتخصصة عدد القتلي من المدنيين باكثر من 650 الفا خلال السنوات الاربع الاولي من الاحتلال، بينما قدرت دراسة لجامعة جونز هوبكنز الامريكية عدد الضحايا المدنيين في العراق بـ 655 الفا. وتعد هجرة العراقيين من وطنهم الذين يقدرون بثلاثة ملايين حسب تقديرات منظمات الامم المتحدة المعنية، الاكبر التي حصلت في المنطقة بعد هجرة الفلسطينيين من فلسطين عام 1948 علي يد اليهود.ولعل اخطر ما في الهجرة انها شملت خيرة العقول والخبرات والكفاءات العراقية كالعلماء والاطباء والاساتذة والخبراء والضباط وغيرهم من الخبرات التي تكونت منذ قيام الدولة العراقية الحديثة ما ادي الي ترك ادارة العراق للعناصر السيئة وعديمة الكفاءة والمشبوهة التي لا يهمها من السلطة والمراكز الادارية سوي الامتيازات المتحققة منها.وقد اشار الصحافي الشهير روبرت فيسك بأن منتسبي الهيئات التدريسية في الجامعات العراقية يشعرون بوجود مخطط لتجريد العراق من علمائه واكاديمييه لاستكمال تدمير الهوية الثقافية للعراق في اعقاب احتلاله عام 2003 م، وشهد العراق ايضاُ ولاول مرة في تاريخه بروز ظواهر غريبة علي المجتمع العراقي ومنها التهجير الطائفي والعرقي القسري لمئات الآلاف من بعض الطوائف والاعراق من مناطق الي مناطق اخري من العراق حسب تقارير مفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة ووزارة الهجرة والمهجرين العراقية. وظهرت لاول مرة ظاهرة القتل علي الهوية التي انتشرت في معظم مناطق العراق من قبل عناصر المليشيات الطائفية وما تسمي بفرق الموت المجهولة، ولعل اخطر ما برز في ظل الاحتلال للعراق حسبما ظهر في تقارير وكالة المخابرات المركزية الامريكية ونقاشات مجلسي الشيوخ والنواب الامريكيين وغيرها، هو ظهور المليشيات الطائفية المسلحة المدعومة من دول خارجية والتابعة لعدد من التنظيمات والاحزاب التي كانت تعمل ضمن القوي المعارضة للنظام السابق والتي تسعي لفرض وجودها علي واقع الحياة الحالية في العراق من اجل ترجيح كفة بعض القوي السياسية او الدينية علي باقي القوي والتنظيمات وفق مبدأ البقاء للاقوي وليس للاصلح.ومن ابرز مظاهر الحياة السياسية الجديدة في العراق هي حالة استقواء بعض التنظيمات والاحزاب السياسية والدينية بالاجنبي علي باقي التنظيمات والقوي العراقية المعارضة لها بدل من العمل بمبدا (ان الاختلاف في الراي لا يفسد للود قضية) ومكررة نفس الخطا الذي اتهمت به النظام السابق في الاستفراد بالسلطة والحياة السياسية العراقية، وذلك عبر الغاء الآخر بالاعتماد علي الدعم المباشر لقوات الاحتلال او الدعم غير المباشر من قبل بعض دول الجوار. ومن ناحية اخري اصبح العراقي في اشد حالات التشويش ازاء مصطلحات مثل الوطنية والعروبة التي طالما كانت محط اعتزاز كبير لديه، الا ان تلك الكلمات اختفت الآن من قاموس غالبية القوي السياسية المتحكمة بالسلطة في العراق بل واصبحت مأخذا فيه الكثير من المحاذير والمخاطر. اما علي الجانب الاجتماعي الذي شهد انهياراُ حاداُ فقد اظهرت دراسة بعنوان (خارطة الحرمان ومستوي المعيشة في العراق) اعدها برنامج الامم المتحدة الانمائي بالتعاون مع وزارة التخطيط العراقية عن واقع مستوي المعيشة للعائلة العراقية في الوقت الحاضر، حيث اشارت الدراسة ان مستوي المعيشة منخفض في ميدان التعليم بنسبة 31.8 % وفي مجال الصحة 22.7 % والبني التحتية الضرورية للعائلة بنسبة 58.2% والسكن 20.1% والوضع الاقتصادي بنسبة 55.1% بينما بلغ انخفاض مستوي المعيشة للاسر نسبة 31.2%، كما نقلت وكالة IRIN الاخبارية عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية ان مستوي الفقر تجاوز بمقدار 35% عن مستوي الفقر قبل عام 2003، وان حوالي 5.6 مليون عراقي يعيشون تحت مستوي الفقر بينهم 40% يواجهون تدهوراُ حاداُ في معيشتهم، مما ادي الي اتساع ظاهرة الباحثين عن الرزق بين جبال القمامة وحقول الالغام وغيرها. وفي جانب الحرية الصحافية والاعلامية في العراق التي طالما تبجح بها قادة الاحتلال والحكومات التي قامت في ظله، فان تقرير لجنة حماية الصحافيين الامريكية اعتبرت العراق اكثر الاماكن خطورة للصحافيين في العالم مشيرة الي سقوط 55 صحافياُ في العراق عام 2006 مقابل 74 في عام 2005، كما اعلن رئيس نقابة الصحافيين العراقيين مؤخراُ عن مقتل 190 صحافياُ في العراق منذ عام 2003 ولغاية آذار (مارس) 2007، اضافة الي غلق العديد من القنوات الفضائية مثل الجزيرة والشرقية وبعض الصحف وتهديد الصحافيين بقانون مكافحة الارهاب الذي يتيح للحكومة اعتقال الصحافيين المناوئين لها بحجة تشجيع الارهاب والعنف، بينما اعلن اللواء محمد الشهواني مدير المخابرات العراقية الجديدة عن وجود ست اذاعات وقنوات فضائية غير مرخصة تديرها ايران في العراق. اما عن انتهاكات حقوق الانسان فقد اتهمت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي لعام 2006 قوات الاحتلال وقوات الحكومة العراقية الموالية لها بارتكاب (جرائم ضد الانسانية) حيث جاء في التقرير ان انتهاكات جسيمة ارتكبت بما في ذلك جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية علي ايدي قوات الاحتلال والقوات الحكومية منها استخدام القوة المفرطة مما ادي الي سقوط قتلي وجرحي بين المدنيين، اضافة الي احتجاز آلاف الاشخاص بدون تهمة او محاكمة علي ايدي قوات الاحتلال اغلبهم من السنة الذين يتركز جانب كبير من المقاومة في مناطقهم، كما عبرت المنظمة عن قلقها ازاء (العنف ضد المرأة) في العراق منددة باستمرار تعرض النساء والفتيات للتهديدات والهجمات والاعتقال. ولعل السرد عن مآسي الوضع الكارثي في عراق ما بعد الاحتلال تطول ولا تنتهي، ولكنها تعطي ملامح غير مطمئنة عما ينتظر الشعب العراقي من مستقبل لا يبشر بالخير وسط تكالب قوي الشر المتعددة الوجوه والاشكال، ولكن يظل الامل في ارادة الله والخيرين من ابناء العراق الغياري العاملين بصدق من اجل اعادة نهضة الوطن واسترداد سيادته ومكانته بين الامم.