غاو (مالي) ـ ا ف ب: انها التاسعة والنصف صباحا (بالتوقيتين المحلي والعالمي) الجمعة في غاو. يتقدم رجل بثيابه الرثة وهو يضحك نحو الموقع العسكري في ساحة الاستقلال حيث دارت معارك عنيفة الخميس بين اسلاميين متسللين والجيش المالي الذي تؤازره القوات الفرنسية.’اتركوه، انه مجنون!’. يواصل الرجل الضحك، ويرفض التوقف رغم التحذيرات، ثم ما يلبث ان يقع. يمسك به ضابط من عنقه ويرميه في سيارة بيك آب تنقله الى قسم الدرك. ‘ما هذا؟ الامور ليست على ما يرام؟’ يتساءل الكولونيل مامادو ساماكي الذي يستبد به الغضب. ويضيف ‘تقولون +انه مجنون+ لكنكم تعرفون ان هؤلاء الاشخاص يتنكرون. وما رأيكم لو كان انتحاريا متنكرا يتقمص شخصية مجنون؟’. وما زال التوتر سيد الموقف الجمعة في وسط غاو حيث تسمع باستمرار اصداء اطلاق النار من اسلحة رشاشة. وقال الكولونيل ساماكي ‘القناصة ينتشرون في كل مكان’. على بعد 50 مترا من مركز القيادة، يشهد مبنى البلدية وقصر العدل لعنف المواجهات التي دارت امس. وقد اخترقت الصواريخ المالية مبنى المحكمة. ودمر البلدية صاروخ اطلقته مروحيات فرنسية وصلت لدعم القوات الفرنسية. حتى الان لا يقترب احد. وقال الكولونيل ساماكي ‘امس فجر رجالي لغما امام البلدية، وثمة لغم آخر اكبر حجما وضعناه فوقه طاولة للفت الانظار اليه’. جثث المتمردين لا تزال مرمية داخل المبنيين. واضاف ‘ثمة عدد كبير من الجثث التي يحمل بعض منها احزمة متفجرة، الجثث ممزقة. وقتل آخرون وما زالوا يمسكون بأيديهم قنابل يدوية منزوعة الصواعق’. وتابع ساماكي ‘لا استطيع ان اؤمن اغلاق الموقع واجراء عملية التمشيط في الوقت نفسه. ليست لدي اعداد كافية من العناصر’. واوضح انه ينتظر وصول خبراء فرنسيين لنزع الالغام. وما عدا الجنود الماليين المنتشرين حول الساحة وفي الشوارع المجاورة، على متن سيارات بيك اب مزودة برشاشات ثقيلة، لا اثر لأي انسان. وينتشر قناصة وسط شارع البلدية المؤدي الى نهر النيجر. وتظهر مغلفات الرصاص الفارغ من عيار 12 و14.5 ملم المتناثرة على الارض، ضراوة المواجهات. واسفرت المعارك عن 15 الى 20 قتيلا في صفوف الاسلاميين، وعن اربعة جرحى في صفوف الجيش المالي وعن اثنين لدى الفرنسيين، كما افادت حصيلة رسمية لرئاسة الاركان في باريس. ويتمركز عناصر من قوة التدخل السريع المالية على سطح الجمعية الاقليمية في غاو المحاذية لقصر العدل. ويقول السرجنت بن لوكالة فرانس برس انه موجود مع رجاله في هذا المكان منذ اكثر من 24 ساعة ‘ولم يذوقوا طعم النوم’. وهم لا يعرفون متى سيتم استبدالهم. وفجأة ينهمر الرصاص ويندلع الصراخ. فقد استهدف مقاتلون من حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا يكمنون على سطح السوق المركزية شعبة مالية تراقب الرصيف على طول نهر النيجر. وتدخل مجموعة من العسكريين الى السوق وتنقل عشرات الرجال الذين يشكل الشبان القسم الاكبر منهم. وسرعان ما يقفون صفا واحدا في الساحة ويخلعون ثيابهم ويفتشون. بعضهم يحمل مبالغ طائلة في جيوبه. وتم التعرف الى ثلاثة منهم ‘وهم مشبوهون بأنهم من حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا’. وقال السرجنت بن ‘يشكل الناس مشكلة لنا. ثمة شبان يريدون ان ينهبوا، و+مدعو الجهاد+ (كذا) تسللوا الى صفوفهم’. الهدوء يعود بصورة موقتة كما يعتقد الجنود الماليون. وتنطلق مجموعة صغيرة على متن سيارة جيب للقيام بدورية. ويهتف بهم الكولونيل ساماكي ‘لا تنسوا التعليمات المتعلقة بسائقي الدراجات النارية، الدراجات النارية المفخخة هنا! افهمتم؟’.qar