سنتكلم اليوم عن ما يسمى بعيد الحب الذي يصادف يوم الرابع عشر من شهر فبراير من كل عام، من حيث نشأة هذا العيد، وتطوره ودخوله إلى بلادنا، واحتفال البعض بهذا العيد الذي ارتبط اسمه بالحب ظلما.. فوا أسفاه.بداية قد يظن البعض أن هناك قصة واحدة لنشوء عيد الحب، وهي القصة المتداولة بين أغلب الناس الآن، وهي قصة القسيس فالنتاين البطل (على حد زعمهم.. للذين قد يظنون أني أصفه بذلك) الذي ضحى بروحه أمام طاغوتية القيصر كلوديوس الروماني الوثني، وأصر على تزويج الأحبة من بعضهم رغما عن أنف ذلك القيصر، وثبت على موقفه ذلك بالرغم من تهديدات القيصر له بالإعدام، فما كان من حضارة روما الوثنية إلا أن أعدمت فالنتاين في اليوم الرابع عشر من شهر فبراير، فأصبح هذا القسيس بذلك رمزا للحب خلـّد العالم ذكراه على مر العصور، وبعد أن بحثتُ عن أصل هذه القصة في العديد من المراجع الغربية نفسها، وجدت أنها قصة لا دليل على صحة حدوثها، ولا يوجد لها برهان تاريخي أصلا، وإنما هي قصة فبركتها الكنيسة لكسب بعض من الدعم العاطفي أمام هذا القمع الذي يتعرض له النصارى على يد الرومان واليهود، وإن الباحث والمتأمل لقصة ما يسمى بعيد الحب يجد أن الكنيسة نفسها، وكتـّاب التاريخ الغربيين أنفسهم لم يتفقوا على شخص فالنتاين هذا أبدا، واختلفوا في منشأه ومماته أيما اختلاف، المضحك في الموضوع أن الكنيسة أعلنت تبنيها بقوة لهذه المناسبة ولهذا العيد في الحقبة التي تلت موت فالنتاين حين كانت الكنيسة ضعيفة السطوة منكسرة الجناح، ثم ما لبثت أن حرمته بعد أن قوى نفوذها في القرون الوسطى، لما نتج عن هذا العيد من مظاهر الانحلال والفسق والفجور، ثم عاد هذا العيد للظهور مجددا بعد تنحي الكنيسة ورجال الدين عن واقع الحياة في أوروبا بعد ثورة فرنسا المعروفة، فعادت الكنيسة مرغمة فتبنت هذا العيد مرة أخرى لتكسب محبة الجماهير المحرومة من شهواتها بسبب الدين التي رزحت تحت قهر الكنيسة لقرون (يعني على مبدأ الريحة ولا العدم).أما بالنسبة لزمن وكيفية دخول هذا العيد لبلاد المسلمين، فقد بحثت كثيرا عن خيط يدلني على هذا الأمر فلم أهتد إلى ذلك سبيلا، ولكن المرجح عندي أن بدعة هذا العيد يبدو أنها لم تجلب إلى بلادنا عن طريق أحد المستعمرين كغيرها من البدع، ولم تـُدعم منهم كذلك كبدعة الاحتفال بالمولد النبوي التي غذاها نابليون في مصر، ودعمها بنفسه شخصيا بالمال، وكان يشرف على إقامتها خصوصا بعدما أعلن إسلامه ظاهريا، والظاهر لدي أن هذا العيد إنما نحن من قام هذه المرة باستيراده وتطبيقه، لأنه يبدو لي أننا أردنا أن نثبت للغرب وللعالم مدى التحضر الذي وصلنا إليه، وأننا قادرون على دخول جحر الضب بدون مساعدة أحد، وأنه يجب علينا أن نساعد هذه المرة أنفسنا بأنفسنا في جلب سخافات الغرب ، والتي أصبحنا نفتخر أننا نفوقهم في تطبيقها على أحسن وجه ومثال، ولا أستغرب أن يرسل الغرب في المستقبل القريب وفدا من أبنائه، ليتعلموا فنون عيد الحب من أساتذة عيد الحب في بلادنا الإسلامية، والتي تسمع فيها طبول عيد الحب تدق قبل شهور من قدومه، وترى المغاوير من شبابنا وفتياتنا يصطبغون باللون الأحمر من رؤوسهم حتى أخمص أقدامهم تطبيقا لسنن عيد الحب فيا قيح قلبي.والله أشد ما يزعجني ويقيمني ولا يقعدني أن اسم هذا العيد مرتبط بالحب ارتباطا لا انفكاك عنه ولا تحويل، فقد رسخت هذه التسمية في عقل الصغير قبل الكبير، فأصبح التعامل مع هذا الاسم ضرورة من الضروريات وحاجة من الحاجات، ولو ملكت خيار إعادة تسميته، ما وجدت له اسما أفضل من عيد الشياطين الحمر.م . معاذ فراج الأردن qmn