قطعة من لحم الوطن

حجم الخط
0

قطعة من لحم الوطن

د. مصطفي عبد العالقطعة من لحم الوطن الذي يحدث في مصر غريب وخطير ولعل اخطر ما فيه ليس ما تفعله السلطة من تدمير لاي امكانية للاصلاح، عبر اقرار قوانين وبنود دستور تسرع باعداد مصر لقبول الوريث القادم ومن ثم اغلاق كل الافواه امام امكانية التساؤل عما حدث وكيف حدث بعد رحيل الاب بعد ان منعوا من التساؤل في حياته، في خطوة تجعل التدمير يمتد من الحاضر الي المستقبل، فيلتزم الناس الصمت او الرعب ليس فقط فيما يخص اليوم بل والغد وبعد الغد وعلي ه يصبح المواطن الصالح او القانع او المهان هو من يربي ابناءه وبناته ان نجح في ان يكون اسرة، يربيهم علي انه لا حل هناك ولا امل ولا معني لاي محاولة للتغيير او التطوير او حتي الشعور بالادمية فالحاضر مظلم والمستقبل مصادر وما علي المحتج الا ان يضرب رأسه في الحائط، كل هذا وغيره مما تمارسه السلطة في مصر ليس هو الاخطر علي كل مخاطرة، فكم من مستبدين طارت بهم كراسيهم وكم من سجون ومعتقلات تم اقتحامها وسحل جلادوها، الا ان هذا حدث وسيحدث لان الشعوب التي قامت وستقوم به، نجحت في ان تفرز من داخلها نخبا تسعي لاشراك الناس في العمل علي التغيير والرفض وهذا ما لا يحدث في مصر الان، فالنخب المعارضة باحزابها وجماعاتها تتكلس وتتشرذم مما يدفع باعداد كثيره من المضارين من القهر والاستبداد للسعي نحو السلطة استجداء لقطعة من لحم الوطن بدلا عن التضور جوعا، والغريب في الامر ان هذا يحدث ليس عبر حنكة وقدرة النظام الحاكم فلو كان هذا النظام يتمتع بهذه القدرات الفكريه والعقلية لكانت المصيبة اقل فداحة، بل ان هذا يحدث عبر القوي والتيارات المعارضة نفسها والتي تعارض وعينها علي سيف المعز وذهبه فتحول بصلتها باتجاهه عند اول اشارة من السلطة ان خذوا قطعة من لحم الوطن، فتدبج المقالات وتنمق الخطب الداعية الي الالتفاف حول القيادة الواعيه والتمسك باهداب الفكر الجديد والالتفات لخطورة الانسياق وراء التيارات الهدامة التي تسعي لاعادة الوطن الي الوراء عبر اطروحاتها الظلامية او عبر انتمائتها الخارجية التنويرية الملحدة كل هذا يتم عبر منطق عبودي متدن يتعامل مع السلطة كالرازق الوهاب وليس كنظام سياسي يمكن تغييره وتولي الحكم بدلا عنه، فالتفكير العبودي لا يسمح بتخيل الذات في وضع ارقي من العبودية هذا الوضع المدمر يلقي بظلاله علي جموع من البشر ـ تتزايد مصر بمعدل مليون مواطن كل عام ـ يأكلها الاحباط ولا تمتلك ترف الانتظار لنهاية لعبة بين السلطة والمعارضة سوف تنتهي حتما بترتيبات ليسوا جزءا منها، كما ان هذه الجموع ترتعب من الانخراط في هبات عنيفه قد يؤدي فشلها الي الوقوع بين انياب جلادين لا يرحمون وان نجحت فقد تؤدي الي تحولات غبيه تسعي الي ضرب الساعين وراء الرزق في لحظات الصلاة او دفع المختلفين في العقيدة الي التزام اضيق الطرق، كل هذه الانسدادات العقلية والانسانية تدفع باعداد مهولة من المصريين الي السعي الدؤوب للقفز من سفينة الوطن حتي وان اوصلهم ذلك الي جزر الثعابين وكهوف التعاسة، اما من عجز عن القفز او الرحيل فليس امامه إلا ان يسعي للخضوع لتنظيرات السلطة فيحمل لافتة كبيرة تصرخ حروفها نعم للرئيس وابن الرئيس وابن ابن الرئيس، عاشت التعديلات الدستورية وعاش الاله الحاكم، فاليائس من التغيير والمحبط من عفانة السيرك السياسي والاعيبه والخائف من ان يصيبه التغيير بذل فوق ذل لن يتواني عن التذلل للسلطة لتعطيه قطعة من لحم الوطن. فيا نخبنا الكريمة هل تفيقون مما انتم فيه قبل ان نستيقظ جميعا لنري انفسنا ونحن نأكل بعضنا بعضا بعد ان نكون قد فرغنا من نهش هذا الوطن.ہ كاتب من مصر يقيم في لندن8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية