نحو معاهدة دولية لضمان أمن الفضاء

حجم الخط
0

علي المشاط شهد العالم خلال القرن الماضي انفاقا هائلا على الصناعات العسكرية وعلى حيازة اشد الاسلحة فتكا كالقنابل النووية والهيدروجينية والنترونية كما لم تسع اليابسة كميادين للصراع بل تعدى ئلك الى البحار والمحيطات الامنة وغزت الطائرات الاجواء ناقلة الموت والدمار الى اقصى اصقاع الارض في حروب اهلية ومحلية واقليمية وعالمية فاقت اعداد ضحاياها جميع قتلى الحروب التي خاضها الانسان في القرون التي تلت اكتشاف البارود وليت ان الامور قد توقفت عند هذا الحد بل سعى العديد من دول العالم الى استخدام الفضاء كميدان جديد للصراع والى تصنيع جيل جديد من الاسلحة والمعدات العسكرية لتلائم متطلبات حروب الفضاء التي ستكون اشد الاسلحة فتكا للبشرية.لقد سعت الامم المتحدة منذ فجر عصر الفضاء في 1957 الى تأسيس لجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي (UNCOPUOS ) بهدف اعتماد مبادىء وقواعد دولية تحكم سير انشطة الفضاء الخارجي عبر خمس معاهدات دولية كان اخرها في عام 1979.كما نجح القانون الدولي عام 1980 الى اعتماد صكوك غير ملزمة تعرف دوليا بـ’القانون غير الملزم’ تتضمن اليات في شكل قرارات واعلانات مبادىء وتوجيهات تكمل عمل النظم القانونية الحالية الالزامية كان اخرها ذلك الذي صدر بشان تخفيف الحطام الفضائي والتي اقرته الجمعية العامة للامم المتحدة بشكل مبادىء غير ملزمة حسب قواعد القانون الدولي تشجيعا على زيادة التفاهم المتبادل بين الدول وبما يعزز الاستقرار في الفضاء وخفض احتمالات الاحتكاك والصراع بناءا على توصية من فرنسا.عقدت لجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي اجتماعا لدراسة مقترح لوضع ‘تدابير لضمان الاستخدام الآمن والمستدام للفضاء الخارجي للأغراض السلمية، لصالح جميع البلدان واقرت خلال الجلسة المنعقدة في فبراير 2012 إنشاء فريق لمناقشة الفقرات الأربعة، وهي:أ) استخدام الفضاء المستدامة.ب) الحطام الفضائي، العمليات الفضائية. ج) طقس الفضاء.د) النظم الرقابية للفضاء الخارجي.تجدر الاشارة الى ان نطاق عمل الفريق واسع جدا ويشمل مواضيع مثل:أ) جمع وتبادل ونشر البيانات عن الأجسام الفضائية الوظيفية وغير الوظيفية.ب) إعادة الدخول الإخطارات بشأن الفضاء الكبير الكائنات، وكذلك الإخطارات على الدخول من جديد من الأجسام الفضائية التي تحمل على متنها مواد خطرة.ج ) التطورات التقنية والإمكانيات فيما يتعلق إزالة الحطام الفضائي. د) عمليات وإجراءات تفادي الاصطدام. ه) قبل الإطلاق والإخطارات المناورة. و) مراكز البيانات لتخزين وتبادل المعلومات عن الأجسام الفضائية والمعلومات التشغيلية لاستخدامات مدنية وتجارية للفضاء الخارجي وانعكاساتها على الساحة العسكرية. في عام 2008 تقدمت الصين وروسيا بمشروع معاهدة ملزمة لضمان امن الفضاء تتضمن منع نشر الأسلحة في الفضاء الخارجي وعلى التهديد أو استخدام القوة ضد كائنات الفضاء الخارجي وبموجب المادة الثانية من المعاهدة تتعهد الدول الأطراف عدم وضع اسلحة في اي مدار حول الأرض او على اية أجسام فضائية، او تثبت هذه الأسلحة على الأجرام السماوية كما تتعهد الدول بعدم اللجوء إلى التهديد أو استخدام القوة ضد أجسام في الفضاء الخارجي.علما بأن الصين وروسيا كانتا قد تقدمتا في عام 2006 بشكل مشترك بورقة عمل حول ‘الشفافية وتدابير بناء الثقة في أنشطة الفضاء الخارجي ومنع نشر الأسلحة في الفضاء الخارجي’. كما ابدى البلدان الرغبة في تبني معاهدة دولية ملزمة لمنع حدوث سباق تسلح في الفضاء الخارجي الا ان الولايات المتحدة عارضت باستمرار اعتماد أي اتفاق دولي من شأنه أن يحد من حرية العمل في الفضاء الخارجي.فليس من المستغرب أن تكون للولايات المتحدة مشاريع مضادة للمعاهدات الاوروبية او مجموعة الاتحاد الاوربي التي اعدت ‘مدونة قواعد السلوك لأنشطة الفضاء الخارجي’، والتي يجري الآن الترويج لها بوصفها مدونة السلوك الدولية لأنشطة الفضاء الخارجي، كوسيلة لتحقيق وتعزيز السلامة والأمن في الفضاء الخارجي ومن خلال وضع وتنفيذ تدابير الشفافية وبناء الثقة.ان مدونة الاتحاد الأوروبي تقدم شيئا جديدا ملحوظا حيث تضمنت بعض الالتزامات المبالغ فيها او غير ممكنة التطبيق لاي سبب مما ادى الى صدور ردود فعل متباينة من البرازيل والصين والهند وروسيا وجنوب أفريقيا من المدونة الاوربية المقترحة، بينما أعربت دول مثل أستراليا وكندا واليابان دعمها.واحتمال قيام الولايات المتحدة بتوقيع المدونة في شكلها الحالي، يبدو محدودا للغاية. وعلاوة على ذلك، قد تكون الدول التي ترتاد الفضاء والتي لم تكتسب بعد القدرة الخاصة بها لحماية مصالحها الأمنية الوطنية ومواجوداتها الفضائية قد لا تكون على استعداد، لنفس السبب الذي دفع الولايات المتحدة، لعدم التوقيع على المدونة لاعتقادهم بأنه سيكون مقيدا لحرية العمل في الفضاء.ونتيجة لذلك، قد يكون القبول لمدونة السلوك الدولية لأنشطة الفضاء الخارجي تبدو قاتمة، على الأقل في المستقبل القريب ففي سياق تحقيق نزع السلاح العام والكامل، ومنع حدوث سباق تسلح في الفضاء الخارجي. اعتمدت الجمعية العامة للامم المتحدة على سلسلة من القرارات كان اخرها في ديسمبر 2011 حيث تم التصويت باغلبية176 صوتا مؤيدا مقابل لا شيء، مع امتناع 2 عن التصويت (إسرائيل والولايات المتحدة) على ان سباق تسلح في الفضاء الخارجي يشكل خطرا جسيما على السلام والأمن الدوليين، وبوجود حاجة الى التقارب المتزايد في وجهات النظر بشأن وضع التدابير الرامية إلى تعزيز الشفافية والثقة والأمن في الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي. ينبغي الإشارة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل، هما الدولتان الوحيدتان فقط اللتين تمتنعان عن التصويت في كثير من الأحيان وفي بعض الأحيان تعارضان قرارات مماثلة. وتجدر الاشارة ان قرار الجمعية العامة المعنون ‘الشفافية وتدابير بناء الثقة في أنشطة الفضاء الخارجي’ حصل على 183صوتا مؤيدا مقابل لا شيء، مع امتناع الولايات المتحدة عن التصويت. وطلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة تشكيل فريق من الخبراء الحكوميين لإجراء دراسة عن الشفافية الفضاء الخارجي وبناء الثقة والتدابير، دون مساس المناقشات الجارية بموضوعية منع حدوث سباق تسلح في الفضاء الخارجي في إطار مؤتمر نزع السلاح. هذا وعقد الفريق اجتماعه الأول من 23-27 يوليو 2012 برئاسة الاتحاد الروسي. ومن المثير للاهتمام أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة امتنعت عن التصويت على القرار الا انها ارسلت خبراء للمشاركة في المناقشات حيث ناقشوا مواضيع محددة مثل ‘المبادئ الأساسية المتعلقة باستخدام الفضاء الخارجي والتدابير المتصلة بقواعد السلوك؛ وتقاسم المعلومات والتدابير الرامية إلى تعزيز الشفافية في أنشطة الفضاء الخارجي’ مقابل موقف الولايات المتحدة فان الصين باعتبارها دولة عظمى يمكن ان تلعب دورا ايجابيا لتعزيز الثقة بين الدول وايجاد مسارات العمل الصحيحة والتي بموجبها ينبغي على المجتمع الدولي مواجهة سوء تنظيم الانشطة الفضائية والتهديدات المتزايدة لامن الفضاء مع العلم بان الصين تفضل اعتماد معاهدة ملزمة قانونا لمنع حدوث سباق تسلح في الفضاء الخارجي. الا أن الولايات المتحدة تصر على إبقاء الحاجة إلى معاهدة دولية ملزمة امرا بعيدا حاليا.الخلاصة إن المعاهدات هي مجرد وسيلة لتحقيق أمن الفضاء ولكن فعاليتها تعتمد إلى حد كبير على دقة محتوياتها ونطاقها ذات الصلة، وتنفيذ موحدة وفعالة وموضوعية رصد الامتثال والتحقق، ووجود آليات فعالة لتسوية المنازعات بغض النظر عن النوايا الحسنة ووفرة الوسائل الممكنة ولمنع حدوث سباق تسلح في الفضاء الخارجي، ولعدم وجود الإرادة السياسية في المقام الأول من جانب الدول الرئيسية التي ترتاد الفضاء الخارجي حتى الآن لتقديم مشروع معاهدة لضمان أمن الفضاء فالعالم اليوم اكثر من اي وقت مضى بحاجة الى تبني معاهدة دولية لضمان أمن الفضاء تضمن:1 ـ الاستخدامات السلمية لتكنولوجيا الفضاء ومنع وضع الاسلحة او المعدات التي يمكن تصنيفها كمعدات عسكرية في مدارات خارج الغلاف الجوي للارض او في اعماق الفضاء الخارجي.2 ـ حظر استخدام الاقمار الصناعية نفسها كأسلحة.3 ـ حظر اختبار اسلحة الفضاء او استخدامها على الاقمار الصناعية.’ عضو الاكاديمية الفرنسية للطيران والفضاءqmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية